العدد 1532 - الأربعاء 15 نوفمبر 2006م الموافق 23 شوال 1427هـ

نقيب العلميين المصريين علي حبيش: «الكويز» أفادتنا لكنها أفقدتنا طابعنا الخاص

تعد مشكلة البحث العلمي في الدول العربية واحدة من أهم المشكلات التي تواجهها في الوقت الراهن، وهناك فجوة كبيرة بيننا وبين الدول المتقدمة في هذا الشأن، ويرجعها البعض إلى البيروقراطية المتأصلة وعدم تقديم الدعم اللازم لها من قبل الحكومات واعتبارها جزءاً غير مهم ولا يجب الالتفات إليه، ولا أدل على ذلك من أن تقرير المنظمة الدولية للجامعات أكد في وقت سابق أنه لا توجد جامعة عربية واحدة ضمن أحسن الجامعات العالمية! وهو الاعلان الذي أثار ضجة عالمية وجعل من الخريج العربي ليس له مكان ولا دور في أي من الدول المتقدمة. وفي حواره مع «وكالة الصحافة العربية»، أكد نقيب العلميين المصريين علي حبيش أن المراكز البحثية الموجودة في بعض الدول العربية لابد أن يكون بينها وبين الجامعات تنسيق وتبادل للمعلومات وهو ما لم يحدث. وقال إن سر نجاح الغرب أنه يسير بنظام التكتلات والمشروعات المشتركة

وأشار إلى «أن العقبة التي تعترضنا أننا مستوردون للتكنولوجيا ولسنا منتجين»، وأوضح أن أهم مشكلة «أننا ليس لدينا المعلم الكفء القدوة سواء في الجامعة أو في المدرسة ما جعل العملية التعليمية متردية!».

هذه الحال ليست مقتصرة على مصر وحدها، بل هي حال معظم دول العالم النامي، فالعلماء الذين يخرجون من بلادهم إلى دولة متقدمة يجدون بيئة مختلفة، فنظام البحث العلمي في غالبية الأحيان يعتمد على نظام عمل جماعي يسير على خطة معينة عكس الدول النامية المتمثلة في نظام يعتمد على الفردية، ولذلك لا يكون هناك صدى من البحوث.

بالإضافة إلى ذلك تتاح أمام الباحث مستلزمات البحث من أجهزة ومعدات وأدوات علمية راقية تتيح له سهولة الاطلاع بمختلف الوسائل التكنولوجية الحديثة، فالعلم في الدول المتقدمة له مكانته ويقدره كل أفراد المجتمع، فبالعلم وعبقرية الإنسان نستطيع التخليق وتقديم خدمات جديدة، ووحدة العلم يؤمن بها المجتمع المتقدم، فلا يمكن الاعتماد مثلاً على علوم الطبيعيات وحدها، فهناك أيضاً الإنسانيات والعلوم الاجتماعية والفنون، والآداب، فكل هذا يكون بوتقة ناتجة عن المعرفة الموحدة، فلا يمكن التقدم بنوع واحد من المعرفة، فالاعتراف بمكانة العلم لابد أن يبدأ من أول رجل الشارع إلى أكبر سلطة ليس بالكلام ولكن بالفعل، فكلما زادت قيمة العلم زاد الرقي المجتمع.

? متى يكون للبحث العلمي دور في حل مشكلاتنا؟

- البحث العلمي نوعان: بحث علمي أكاديمي مستوفٍ شروط البحث ليحصل به على الدرجة العلمية، أما إذا كان هذا البحث قائما لحل مشكلة ما فيكون بحثا يخدم التنمية، فالبحث العلمي مهمته الأولى تقديم الخدمات المعاونة، فمثلاً إذا كانت هناك شركة ما منتجه وأصابتها مشكلة فهنا البحث العلمي يساعد في حل هذا القصور بخبرته ويجد لها حلاً.

? وهل يحدث ذلك فعلاً؟

- نعم يحدث ونحن في قطاع النسيج نفعل ذلك، والمشكلة في الدول النامية أن كل شيء بها موجود، ولكن غير ملموس لأن المستفيدين من البحث العلمي نسبة قليلة، فالتدريب والخدمات في مواقع الإنتاج موجودة، ولكن كم شركة تستفيد من هذا فالقصور موجود في النظام نفسه والمجتمع ككل.

مراكز بحثية

? كيف ترى مستوى البحث العلمي في الدول العربية؟

- الكثيرة من الدول العربية لديها بحث علمي ومعظمها عندها جامعات، ولكنها لا تمارس بحثا علميا! وبعض منها مثل العراق والكويت والسعودية لديها مراكز بحثية، ولكن كم عددها؟ وما القيمة الخارجة منها؟ وهل هناك تعاون بينها وبين الجامعات سواء العربية أو الأجنبية؟ فالمراكز البحثية التي توجد في بعض الدول العربية ومنها مصر لابد أن يكون هناك اتصال بينها وبين الجامعات الموجودة بالبلد نفسه، أيضاً لابد أن تكون هناك صلة بين الجامعات والمعاهد البحثية وجهات الإنتاج، فمن دون ذلك لن يكون هناك تقدم تكنولوجي، فالتقدم نتيجة للمعرفة المطبقة وجهات الإنتاج تساعد في ذلك.

وسر نجاح الغرب أنه يسير بنظام التكتلات والمشروعات المشتركة، أما الدول العربية فتفتقر للتعاون فيما بينها وأتمنى أن تكون هناك مساحة نتقابل فيها ونتواصل فكرياً ونترك خلف ظهورنا كل المخلفات، فتعالوا نبدأ بأشياء ليست فيها حساسية وليكن التعاون الثقافي.

? ما العقبة التي تعترضنا لنصبح من الدول المتقدمة تكنولوجياً؟

- لأننا مستوردون للتكنولوجيا ولسنا منتجين ومشكلتنا أننا نستورد ما نحتاجه فقط فليس كل جديد في التكنولوجيا ينفعنا ويناسبنا، ففي التجربة اليابانية، نجدهم استوردوا من التكنولوجيا ما يناسبهم، ويحتاجون له، لم يكتفوا بذلك ولكن ارسلوا بعثات من اليابانيين لاكتساب الخبرة واهتموا بالتعليم لأنه أساس حضارة أي بلد، وفي حوالي خمسين عاماً - وبإمكانات لم تكن أفضل من امكاناتنا - اصبحت من أولى الدول المتقدمة فأهم شيء هو التخطيط السليم، فنحن لدينا امكانات أفضل من الكثيرين إذا استغلت بشكل سليم فسنكون أكثر دول العلم تقدماً فمشكلتنا مشكلة تخطيط وإرادة.

? ما رأيك في مستوى التعليم العربي؟

- مستوى التعليم في الدول العربية واحد فما يحدث في مصر يؤثر على الدول الأخرى والعكس، وأهم مشكلة أننا ليس لدينا المعلم الكفء القدوة سواء في الجامعة أو المدرسة! فهذا جعل العملية التعليمية متردية، ونظرة المجتمع العربي إلى التعليم أنه عبارة تساوي شهادة غير آخذين في الاعتبار بأهمية الربط بينه وبين سوق العمل أو قيمة ما يحصل عليه الطالب من علم، فالشهادة أصبح كل الغرض منها التأهيل للوظائف، وشكل اجتماعي، وتباهٍ لتسهيل الزواج... أيضاً عملية الأقدمية في الادارة التعليمية وأن لها الأولوية وليست الخبرة والمهارة، فذلك أثر بالسلب على العملية التعليمية بنوع من التخلف.

? بما أنك مشرف على مشروع مدينة العلوم وعلى قناة المنارة، هل حقق «النايل سات» الهدف المرجو منه؟ وهل مشروع المركز القومي للعلم والتكنولوجيا مدينة للعلوم حقاً؟

- «النايل سات» يعرض أشياء هادفة ومثال منه قناة المنارة التي اتولى الاشراف على اعداد المادة العلمية لها فهي فضائية عربية تبث للعالم اجمع لتوضيح سير الحركة العلمية وازدهارها، وعلى رغم ذلك فالنشاط عموماً مازال محدوداً... أما بالنسبة إلى مشروع المركز القومي للبحوث فهو مازال تحت الانشاء في مدينة 6 أكتوبر، وهذه مدينة للعلوم فعلاً ستشمل مراكز علمية لها أهمية كبيرة في مجالات العلوم التطبيقية والهندسية والطب والزراعة، فهي محاولة ليكون لدينا مركز اشعاع علمي ثقافي نبذل فيها كل جهدنا لننشئ مدينة متكاملة تعرفك على كل العلوم بالصوت والصورة المجسمة أمامك فتشعر أنك داخل هذا الشيء وأظن أننا أول من سينشئ هذه المدينة الرائعة.

القطن المصري

? بصفتك المشرف على المشروع القومي للنهوض على زراعة النسيج بالمنسوجات المصرية... ما رأيك في حجم تصدير القطن للخارج؟

- معروف أن القطن المصري أغلى وأفضل أنواع القطن في العالم ويمثل 25 في المئة من صادراتنا، 2 في المئة من المصدر عالميا واستطعنا تصديره في صورة ملابس جاهزة، لكن في الفترة الأخيرة قل حجم التصدير إلى النصف لأن الفلاح لا يفضل زراعته على اعتبار أن مدة زراعته طويلة وتكاليفه باهظة وعائده ليس كبيراً، ولحل المشكلة نصدر القطن المصري ونستورد القطن السوري لأن ثمنه أرخص وندخله في جزء من الصناعة للاسهام في زيادة الدخل القومي.

? ما المشكلات التي تواجه صناعة النسيج؟

- السيولة هي أهم المشكلات فلا توجد سيولة، وتقادم المعدات والآلات ومن ثم تخلف تكنولوجي في الصناعات النسيجية، والعمالة محتاجة إلى تدريب، وانتقال العمالة من القطاع العام إلى القطاع الخاص أثر على القطاع العام الذي يمثل 85 في المئة من الصناعة وعدم الاستثمارات في شركات القطاع العام لمدة تصل نحو سنة، أيضاً الديون فمعظم الشركات أخذت قروضاً بالعملة الصعبة من المصارف، ووقتها كان سعر الدولار جنيها واحدا، الآن سعر الدولار مرتفعاً ما زاد من الأزمة، أيضاً هناك مخزون كبير راقد لأن الإنتاج كان مخالفاً لطلبات السوق وكلفة الإنتاج أعلى من قيمة البيع فخوفاً من الخسارة تراكم المخزون ولأن الأزمة الكبرى التي تواجه صناعة النسيج هي القطن فالمساحة المزروعة قليلة وانتاج الفدان قليل، والآن نحن بين نارين فهي أوضاع صعبة، فإذا بعنا القطن للصناعة المصرية بالسعر العالمي فستتحطم صناعة النسيج في مصر، فإذا بدأت بقطن غال فماذا تكسب بعد ذلك... الجزء الثاني من المعادلة، لو قمنا بتخفيض سعر القطن فسنحطم زراعة القطن ولن نجد من يزرعه، فلابد من وقفه بجدية من الدولة لأن القطن يمثل 80 في المئة من صناعة النسيج في مصر بعكس الخارج الذي يعتمد على 50 في المئة منه فقط.

? «الكويز» لأي مدى اثرت على جودة المنسوجات المصرية بعد عام على تطبيقها؟

- «الكويز» ليست لها علاقة بالمنسوجات، لكن عموماً هي نظام فتح لنا آفاقا متعددة في التعامل مع دول كثيرة مثل الولايات المتحدة لتبادل السلع، أما بالنسبة إلى الذوق فدولة مثل أميركا تأخذ ما يناسبها فقط، وإذا وصلت إليها سلعة ليست بمواصفات الجودة تقوم بردها، أما نحن فنأخذ أي شيء ولا نبالي بالمواصفات، وهذا في حد ذاته له تأثير كبير على الذوق المصري، فأصبحنا نقلد الغرب تقليداً أعمى حتى صار الغرب يتحكم فينا ويقيدنا من دون وعي ولا إدراك، وكل ما يفعله الغرب هو محاولة لسلب أفكارنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهذه هي الأشياء التي تعطينا طابعنا الخاص بين الدول لكن النظام في حد ذاته جيد إلى حد ما، ومفيد لنا وللدولة المشاركة فيه?

العدد 1532 - الأربعاء 15 نوفمبر 2006م الموافق 23 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً