تشكل حقوق المرأة العربية قضية مهمة في ظل المطالب الدولية لتمكين المرأة وحماية حقوقها، ومنع العنف ضد المرأة، والدراسات تؤكد أن المرأة مازالت في كثير من الدول العربية والإفريقية تتعرض للظلم والإجحاف وامتهان حريتها، وتعمل منظمات حقوق الإنسان والمرأة في الدول العربية على العمل من أجل دعم حقوقها الأساسية وتمكينها سياسياً واقتصادياً. ومن هذه المنظمات المنظمة الإفريقية الدولية لحقوق المرأة في ليبيا، وفي حوار مع أمين عام المنظمة صفاء محمد ألقذافي أكدت أن الدفاع عن الحقوق الأساسية للمرأة العربية أصبح ضرورة، والمنظمة تقوم بهذا الدور بالتعاون مع المنظمات العربية والدولية وأنها تعمل على إقامة المساواة الحقيقية وبما يناسب الطموحات النسائية ومنع التميز ضد المرأة في كل مجالات العمل، وعارضت بشدة إقامة مسابقات ملكات الجمال، والتي تعتبرها إذلالاً للمرأة!
? كيف كانت البداية في الاهتمام والعمل بقضايا المرأة؟
- منذ بداياتي كنت أهتم كثيراً بقضايا المرأة وحقوق الإنسان، وكنت أتطلع إليها خصوصاً ما تتعرض له المرأة من ظلم وإجحاف وامتهان وانتهاك لحريتها وحقوقها الأساسية، أو بالتحريض الدائم والمستمر بالعنف ضد المرأة، ونحن في ليبيا كان هناك دعم دائم من الأخ العقيد معمر القذافي الذي حثنا على الحرية المطلقة التي أعطاها للمرأة الليبية، وحملها المسئولية في جميع المستويات والقطاعات، والتحرر الفكري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والمدني، والدفاع عنها في كل المجالات الجنائية، وكان تشكيل المنظمة الحقوقية ضرورة، وهي منظمة تضم الكثير من المؤسسات الحقوقية، نشاطها الدفاع عن الحقوق الأساسية للمرأة العربية والإفريقية والتمكين للمرأة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية، والعمل الميداني في كل المجالات التي تهم شئون المرأة.
? وما هي الأهداف التي ترتكزون عليها؟
- من أهداف المنظمة التدخل بقوة لتحسين ظروف العمل للنساء، ودعم تشريعات حماية المرأة من أصحاب العمل، وإقامة المساواة الحقيقية وبما يناسب الطموحات النسائية، ومنع التميز ضد المرأة في كل مجالات العمل والأماكن العامة، ونناهض مسابقات ملكات الجمال ونعتبرها إذلالاً للمرأة، والجميع يعرف ما تعانيه النساء في مسابقات الجمال حتى يتوصلن إلى هذه المراكز ومستوى الظلم الذي يقع على السيدات المشتركات وكل هذا يؤثر في شخصية المرأة وهذا يخلق نوعاً من التميز، وننظر لى هذه المسابقات على أنها تشبه المرأة بالدمية وتعرض جسدها كسلعة، وهي بعيدة كل البعد عن عقل المرأة وما تصبو إليه من احترام لتفكيرها، ومعروف أن من يدعم هذه المسابقات هم رجال أعمال هدفهم الكسب السريع، من أجل الدعاية، والمنظمة تقوم بالتعاون مع المنظمات الدولية لمهاجمة مسابقات الجمال التي تستغل وتذل المرأة ونفعل ذلك بالتعاون مع المنظمات والمكاتب التابعة للأمم المتحدة، والاستفادة من التقارير السنوية لتلك المؤسسات، وإقامة المؤتمرات الدولية حول العالم، والتي تناقش موضوعات حقوق النساء والتنمية الاقتصادية، ما سيجلب الوعي بقضايا المرأة العربية والإفريقية، وحل مشكلات كثيرة من النساء الفقيرات والأقل علماً بحقوقهن، ومحاولة تحسين ظروفهن بعيداً عن الوضع التقليدي لأية حركة نسائية أخرى، وهناك أيضاً اهتمام بالأكاديميات النسائية العسكرية والميدانية، وضرورة توجيه المرأة نحو التعليم والعمل على الحد من الزيادة السكانية عن طريق توعية المرأة، إذ أصبحت الزيادة السكانية مشكلة كبيرة جداً في المنطقة العربية مع ضعف الموارد والإمكانات، ما يجعل الأسرة تعاني من الفقر والتشرذم وعدم التعليم، ولذلك هناك ضرورة لزيادة التوعية بتحديد النسل.
ضد العنف
? وماذا عن حماية حقوق المرأة في منع العنف بأشكاله؟
- للأسف هناك قضايا الضغط الاجتماعي، وهناك عنف بأشكال كثيرة ضد المرأة خصوصاً الزوجات وعلى رغم وجود قوانين تعمل على منع العنف ضد المرأة، ولكنها ليست مطبقة في جميع الدول الإفريقية والعربية، وهناك أشكال كثيرة للعنف ضد المرأة، منها الضرب والتحرش الجنسي والاغتصاب وتقوم المنظمة أيضاً بدراسات وتوعية المرأة في مجالات الحفاظ على الأسرة باعتبارها البنية الأساسية لأي مجتمع ناجح، ودفع الدول التي ليس لديها قوانين تحد من العنف ضد المرأة لعمل مثل هذه القوانين، ومعالجة الأوضاع التي تقوم فيها المرأة بأي عمل غير شرعي، والاهتمام بدور الأيتام والأبناء غير الشرعيين، والذين يفقدون الكثير من حقوقهم في معظم الدول، وكذلك قضية التعصب والظلم ضد المرأة الإفريقية التي تعاني دولها من حروب أهلية.
? هل للمنظمة أي دور لدعم المرأة الفلسطينية والعراقية؟
- هناك اهتمام طبعاً بأوضاع المرأة الفلسطينية والعراقية والمرأة التي تعاني من جراء الحروب ويتم ذلك من خلال مخاطبة المنظمات الدولية من أجل دعم المرأة الفلسطينية بشكل خاص، ولكننا لا نستطيع تقديم دعم مباشر خصوصاً في العراق نظراً إلى الظروف الأمنية وعدم الاستقرار في العراق وهناك اهتمام بقضية المرأة في دارفور، فنحن نتوجه للمرأة العربية التي تعاني في أي مكان، ونحن نعلم أن تاريخ المرأة العربية حافل بالبطولات والتضحيات خلال تاريخها، فهي الأم الفاضلة، والزوجة المناضلة التي قدمت الشهيد من أجل الوطن، وتقوم بنفسها بدور نضالي من أجل تحرير أرضها، وهو حق مشروع تسعي إليه المرأة قبل الرجل، فالكفاح هو قاسم مشترك بين المرأة والرجل، ولابد أن تقوم المنظمات الحقوقية والدولية بدعم المرأة التي تعاني أوطانها من الحروب والاحتلال.
? وماذا عن التعاون مع المنظمات العربية؟
- نحن منظمة حقوقية حديثة المنشأ، ولكننا على اتصال بجميع المنظمات العربية والإفريقية والتعاون معها، والمشاركة في جميع المحافل والمؤتمرات الدولية والإقليمية، ودعم النساء من الناحية الحقوقية ونتعاون مع هذه المنظمات للضغط على الحكومات لتغيير القوانين والتشريعات خصوصاً في الدول التي لا يوجد بها قوانين للحد من العنف والتميز ضد المرأة، لأنه إذا وجدت مثل هذه القوانين ستنتهي معاناة المرأة مثل قضايا التحرش والاغتصاب، ولابد من وضع هذه القوانين لوقف أي انتهاك ضد حرية المرأة أو من يمسها أو يشعرها بالاهانة والإذلال والقيام بإجراءات تأديبية حتى ترتقي المرأة العربية للمستوي المطلوب، ومع ذلك فلابد من الاعتراف أن العنف ضد المرأة في الدول العربية، قل بشكل كبير مقارنة بدول مثل استراليا أو مناطق مثل أوروبا.
? وما رأيك في قضية تمكين المرأة العربية؟
- لا أعتقد أنه يمكن بحث قضية تمكين المرأة سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو ثقافياً، مادامت المرأة تفقد جزءاً كبيراً من حقوقها ولا تتمتع بها، فعندما تتمكن المرأة من كافة الحقوق المناط لها وتشعر بمكانتها وآدمياتها من خلال الحقوق الاجتماعية وحرية إقامة المشروعات الاقتصادية الخاصة بها بعيداً عن ضغوط الدولة.
وفي ليبيا على سبيل المثال هناك الكثير من السيدات اللاتي يدبرن شركات ومصانع خاصة بالدولة، وهناك أيضاً قاضيات ليبيات في المحاكم يدخلن قضايا كبيرة جداً، وينجحن فيها وهذا دليل على إيمان الإدارة في ليبيا بأهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة الليبية، وهذا أدى إلى زرع ثقة كبيرة في نفسية المرأة، التي مكنت المرأة من النهوض به في جميع المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكما ذكرت سابقاً لن تتمكن المرأة من تحقيق أي عمل جدي إلا عندما تستوفي جميع حقوقها حتى لا تشعر بالعجز أو النقص النفسي أو النظرة الاجتماعية السلبية.
? وهل تعتقدين أن المرأة العربية قادرة على الحصول على جميع حقوقها؟
- طبعاً فالمرأة العربية صبورة، وهذا معروف عنها جداً، وهي أكثر قدرة على التحمل والعطاء، وهي أيضاً حنونة ووزيرة اقتصاد الأسرة، واستطاعت فعلاً أن تحقق الكثير في مجال الحصول على حقوقها، ونجد المرأة في ليبيا كما ذكرت حصلت على الكثير من حقوقها، فهي أصبحت الآن أمينة مؤتمر شعبية بنغازي وهي ثاني أكبر المدن في ليبيا، وذلك في ظل وجود قانون تعزيز الحريات والوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان، إذ إن هذه القوانين تؤكد على احترام حقوق المرأة وآدميتها وحقها في التعليم وفي المشروعات وفي كل مناحي الحياة، وهذه القوانين أخرجتها من العزلة النفسية والبينية والقبلية لتنطلق إلى المجتمع بكل قوته في سبيل الحياة ورقيها وتقدمها?
العدد 1540 - الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 02 ذي القعدة 1427هـ