حظيت دول مجلس التعاون الخليجي بزيادة كبيرة في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة الواردة إليها وزادت بنسبة 60 في المئة وذلك وفقا لتقرير الاستثمار العالمي للعام 2006 الصادر عن منظمة الاونكتاد. في الوقت نفسه أظهر التقرير أن الثروات الخاصة في دول الشرق الأسوط وشمال أفريقيا ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتبلغ 2.3 تريليون دولار منها نحو 1.5 تريليون دولار عائدة لعوائل وأفراد ومؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضوح التقرير أن كل دول مجلس التعاون الخليجي شهدت زيادات كبيرة في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة الورادة إليها العام 2005، فمن بين 14 دولة جنوب آسيوية حصلت على 34 مليار دولار تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة هذه الدول بمقدار 12 مليار دولار تلتها تركيا بمقدار 9.7 مليارات دولار ثم المملكة العربية السعودية بمقدار 4.6 مليارات دولار.
كما حظيت دول الخليج الأخرى بزيادة كبرة أيضا، إذ تدفقت إلى البحرين استثمارات أجنبية مباشرة بمقدار مليار دولار محتلة بذلك المركز الرابع ثم سلطنة عمان بمقدار 715 مليون دولار والكويت 25 مليون دولار اميركي.
ويقول التقرير ان الاستثمار الأجنبي المباشر لعب خلال الأعوام الخمسة الماضية دورا متعاظما في خلق فرص العمل وزيادة الانتاجية وتحويل التكنولوجية وتعزيز حجم الصادرات وهي جميعها تسهم في تعزيز فرص النمو الاقتصادي على المدى البعيد، وهي بدورها أيضا دفعت ببلدان العالم قاطبة للتنافس الشديد على جذب هذه الاستثمارات. ويضح التقرير الصادر عن منظمة الاونكتاد ان حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع للعام الثالث على التوالي ليبلع 916 مليار دولار العام 2005 بزيادة قدرها 29 في المئة بالمقارنة مع العام 2004. كما ارتفع نصيب الدول المتقدمة من هذه الاستثمارات بنسبة 37 في المئة لتبلغ 542 مليار دولار. بينما ارتفع نصيب الدول النامية بنسبة 22 في المئة لتبلغ 334 مليار دولار. وقد تزامن مع هذه الزيادة تعاظم عمليات الاندماج والتملك وخصوصاً في الدول الصناعية إذ ارتفعت بنسبة 88 في المئة لتبلغ 716 مليار دولار وبلغ عدد تلك العمليات 6134 عملية بزيادة قدرها 22 في المئة. وفيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، قال التقرير إن تنامي حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة لهذه الدول يعطي مؤشرا قويا على حجم الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها، وخصوصاً لجهة تحسين مناخ الاستثمار وتحريره امام المسثتمر الأجنبي. إلا أن محللين واقتصاديين يتفقون أن دول المجلس تواجه العديد من التحديات التي تجعل التقدم لتحقيق الإصلاحات المطلوبة وتنويع هيكل الصادرات لا يسير بالسرعة المطلوبة، إذ ان اقتصادات هذه الدول كدول نامية لا تسمح لها باعادة هيكلة أساسياتها الاقتصادية بصورة سريعة قد تكون سلبياتها أكثر من ايجابياتها، فدول المجلس يجب ان تتخذ لنفسها منهجا نحو العولمة يتمثل في رسم استراتيجية متأنية مدروسة تأخذ في الاعتبار ايجابيات وسلبيات كل خطوة تخطوها في هذا الصدد، وهي مسألة تأخذ ان اتفاق منظمة التجارة العالمية تعطي الدول النامية فترة سماح تصل إلى 10 سنوات لتهيئة أوضاعها الاقتصادية بما يتلاءم مع متطلبات النظام العالمي الجديد. ان قضية تنمية وتنويع الصادرات تعتبر من القضايا الرئيسية في الاقتصاديات الخليجية، وذلك انطلاقا من دور نشاط التصدير في توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية لدول المجلس وتدعيم موازين مدفوعاتها وتوفير فرص العمل لابناء شعوبها. لقد آن الاوان لتقييم واقع وآفاق الصناعة الخليجية لمعرفة مستوى انتاجيتها وقدرتها على الوفاء بمتطلبات السوق وتلبية احتياجات المواطن الخليجي. كما تبرز أيضا اهمية الاستمرار في تطوير وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الحوافز لزيادة أعدادها والارتقاء بمستواها الفني والإداري، وذلك بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للقوى العاملة الوطنية وتوفير متطلبات خطط التنمية الاقتصادية من القوى العاملة بمختلف تخصصاتها والعمل على الاحلال التدريجي للعمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية في القطاع الصناعي. وتأسيس مراكز متخصصة على مستوى الصناعات والمهن المختلفة لتأهيلها لعملية الاحلال، وتوعية العمالة الوطنية بأهمية الصناعات والحرف المهنية لزيادة الاقبال على العمل بها. بالإضافة إلى منح حوافز تشجيعية لمؤسسات القطاع الخاص الصناعي التي تعمل على توظيف نسبة معينة من العمالة الوطنية، وتقديم الإعانات المالية للشركة والمؤسسات المؤهلة للاستفادة من هذه الحوافز وتطوير السياسات التعليمية، وعلى وجه الخصوص، برامج ونظم التعليم العام والفني والمهني بصورة تجعلها أكثر تنوعا وملاءمة مع احتياجات أسواق العمل، واتاحة الفرصة المتزايدة أمام الإناث للعمل بعد تدريبهن مهنيا في القطاعات المختلفة.
كما ان صغر حجم الأسواق الخليجية يفرض ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاق الاقتصادي الموحد وازالة العوائق التي تحول دون تنفيذها وإعطاء الاولوية لتوحيد التعريفة الجمركية وصولا للسوق المشتركة، والى ضرورة انشاء جهاز في كل دولة يتولى عملية تنمية الصادرات ويعمل على ازالة العوائق وتهيئة الظروف الملائمة لدخول المنتجات الخليجية إلى الأسواق الخارجية وتقديم حوافز مشجعة للصادرات، والعمل على ايجاد مؤسسات خليجية على مستوى دول المجلس لتمويل وضمان الصادرات كذلك العمل على زيادة فاعلية المصارف التجارية في تمويل المشروعات الصناعية من خلال تعزيز رؤوس اموالها، وحثها على الاستثمار المباشر في الصناعة، وتبسيط اجراءات الضمان المطلوبة لها، والعمل على زيادة القدرات المالية لمصارف التنمية الصناعية المتخصصة من خلال زيادة رؤوس اموالها، وزيادة قدراتها الفنية والإدارية وتطوير اللوائح والانظمة المعمول بها وجعلها أكثر مرونة بحث تستطيع الاقتراض من المصارف الاخرى ، لتمكينها من المساهمة في رؤوس أموال المشروعات الكبرى وتوسيع مجال نشاطها الحالي. وفي هذا الإطار تبرز أيضا أهمية ربط أسواق الأوراق المالية في دول المجلس وتطويرها لتلعب دورها كقنوات لتجميع المدخرات المحلية، وجذب الاستثمار الأجنبي والأموال الوطنية المستثمرة في الخارج. بالإضافة إلى الاهتمام بقطاعي التأمين والنقل البحري لما لهذين القطاعين من دور مهم في تسهيل حركة التجارة الدولية?
العدد 1562 - الجمعة 15 ديسمبر 2006م الموافق 24 ذي القعدة 1427هـ