تسبب سقوط الأمطار الغزيرة التي شهدتها المملكة منذ صباح يوم أمس في تعرية البنية التحتية «السيئة» التي تعيشها غالبية القرى البحرينية. ووسط الأجواء الماطرة التي عاشتها المملكة أمس كانت القرى البحرينية تعاني من ويلات الزخات الكبيرة من الأمطار، إذ تجمعت المياه في الشوارع وشكلت مستنقعات داخل شوارع القرى، الأمر الذي صعب من تنقلات الأهالي، وخصوصاً في قرى المحافظة الشمالية (قرى شارع البديع، المالكية والقرى المجاورة لها). ولم تقتصر المأساة على الشوارع بل امتدت إلى داخل المنازل، فكان للمنازل الآيلة للسقوط معاناتها الأخرى بسقوط الأمطار، إذ تلقت «الوسط» يوم أمس الكثير من الاتصالات التي يشكو أصحابها من تسرب المياه إلى داخل المنازل من دون سابق إنذار، لتشكل مستنقعات تؤرق الأهالي. إلى ذلك، تلقت «الوسط» بلاغاً من عائلة الحاج منصور محمد الهدار في الهملة يفيد بسقوط سقف أحد حمامات المنزل، ويقطن في هذا المنزل الآيل للسقوط 13 فرداً، يعانون من انقطاع التيار الكهربائي في حال سقوط الأمطار. من جانب آخر، شكت عائلة مكونة من نحو 15 فرداً تقطن في قرية أبوصيبع من تسرب مياه الأمطار إلى داخل غرف المنزل الآيل للسقوط.
المحرق - الطيران المدني
توقع مصدر مسئول بالأرصاد الجوية بشئون الطيران المدني استمرار حالة عدم استقرار الطقس اليوم (الأحد)، إذ تستمر فرصة هطول الأمطار التي قد تكون رعدية وغزيرة أحياناً مصحوبة بهبات قوية السرعة، في حجين يتحول الطقس إلى بارد وغائم جزيئاً تدريجياً في وقت لاحق من المساء مع رياح شمالية غربية من نشطة إلى قوية السرعة. وكانت المملكة شهدت طقساً غير مستقر أمس (السبت)، إذ هطلت أمطار متفرقة على معظم مناطق المملكة كانت رعدية أحياناً وغزيرة في بعض المناطق وصاحبتها هبات بلغت سرعتها 30 عقدة خصوصاً على المناطق البحرية، بلغت كمية الأمطار حتى مساء أمس (7.0 ملم).
هذا ويتميز هطول الأمطار في المملكة بالتباين الملحوظ من عام إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، فبينما لم تشهد المملكة سوى هكول أمطار قليلة في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام 2005، فإن كمية الأمطار التي سجلت حتى اليوم تفوق المعدل الشهري بأربعة أضعاف. ومن المعروف أن كل ملم من الأمطار فوق أرض مساحتها متر مربع تعادل كمية من المياه مقدارها لتر واحد، أو بمعنى آخر كل ملم من الأمظار فوق أرض مساحتها كيلومتر مربع تعادل كمية من المياه ومقدارها مليون لتر، وبما أن مساحة مملكة البحرين 707 كيلومتر مربع وكمية الأمطار التي هطلت في ديسمبر حتى الآن 57.2 ملم، فإن الكمية التي سقطت من الامطار على مجمل أراضي مملكة البحرين تقدر بـ 40440400 متر مكعب.
الوسط- صادق الحلواجي
تسببت الأمطار والأحوال الجوية غير المستقرة التي شهدتها مملكة البحرين، في تأجيل عدد من الاحتفالات الشعبية والرسمية ليوم أمس، والتي تم اعدادها للاحتفال بالعيد الوطني وعيد جلوس عاهل البلاد المفدى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. إذ فاجأت أحوال الطقس الكثير من الجهات الرسمية والأهلية التي تأهبت للبدء في مهرجاناتها واحتفالاتها منذ الصباح الباكر بهطول أمطار غزيرة ومتفرقة على مناطق البحرين كافة، ما أدى إلى تأجيل معظم المهرجانات والفعاليات حتى اشعار آخر.
وقامت وزارة الإعلام بتأجيل برامجها الاحتفالية كافة، والتي كانت معدة ليوم أمس حتى يوم الاثنين المقبل كما قامت المحافظة الجنوبية بتأجيل برنامجها حتى يوم الخميس. إضافةً إلى تأجيل عدد من الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص لفعالياتها، وذلك في الوقت الذي حولت الأمطار الكثير من الساحات التي جهزت استعداداً لبدء المهرجانات إلى مستنقعات يصعب إعادة تنظيمها خلال ساعات محدودة، فضلاً عن أن الشوارع العامة شهدت اختناقات مرورية عند المفارق الرئيسية في عدد من المناطق، ما أدى إلى بقاء الكثير من الأسر في منازلهم تجنبا لأي مخاطر خلال هطول الأمطار في الشوارع العامة.
وقال منظم احد المهرجانات في قلعة عراد بالمحرق انه «حتى مع توقف الأمطار بعد غروب الشمس لا يتوقع أن يكون هناك حضور كبير، لذلك تم تأجيل البرامج والفعاليات لوقت لاحق حتى لا تضيع الأموال التي صرفت في تنظيمها هدراً».
من جانبه، قال عالم الفلك وهيب الناصر ان «البحرين ستشهد موسماً حافلاً وغنياً بالأمطار خلال هذا العام مقارنةً بالأمطار في السنوات السابقة، إذ اتضح من خلال ربط علمي في علم الفلك أن كمية الأشعة الكونية التي تصل إلى كوكب الأرض لها صلة بالمجال المغناطيسي حول الشمس وهو بدوره مرتبط بعدد البقع الشمسية، وهي مناطق أقل حرارة من المناطق الأخرى من الشمس، وحين يكون المجال المغناطيسي قليلا لا تحدث هناك انحرافات لأشعة كونية على الأرض، وهذا ما يجعل نسبة الأشعة كثيرة ما يساعد على تكوين الغيوم، ومن المتوقع أن تكون هناك أمطار أكثر خلال هذا العام والعام المقبل في الوقت الذي ستكون نسبة البرودة الشديدة متوسطة إلى حدٍ ما».
مدينة عيسى - المجلس البلدي
استقبل نائب المجلس البلدي بالدائرة السادسة بالمحافظة الوسطى صادق ربيع عددا من المكالمات الهاتفية من أهالي سترة يستنجدون بالمجلس البلدي لإنقاذهم من المستنقعات والبحيرات المحيطة بمنازلهم والتي تعوق تنقلهم منها وإليها. وقام ربيع بزيارة ميدانية بمعية عضو لجنة الطوارئ حسن ناصر والمسئول المعني ببلدية سترة يحيى علي.
وصرح ربيع بأن «المنطقة تعيش في وضع سيىء للغاية، وهذا يمثل خطرا صحيا على المواطنين نتيجة بقاء المستنقعات والبحيرات لوقت طويل من دون شفطها وكذلك تضرر الكثير من المباني جراء وقوعها وسط المستنقعات والبحيرات إضافة إلى تعطل الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية مع وجود قنوات صرف صحـي (المجاري) ما يدل على سوء التخطيط».
من جهته، حاول النائب البلدي الاتصال بالمدير العام للبلدية ومن ثم قام بالاتصال بأحد المسئولين بالجهاز التنفيذي في البلدية وعضو في لجنة الطوارئ الذي تردد كثيرا في الإجابة على سؤال العضو في عدد سيارات الشفط الموجودة لدى البلدية (والذي يبلغ عددها 14سيارة شفط في البلدية ينقصها التوزيع المتوازن) وألقى المسئول باللائمة على وزارة الأشغال باعتبارها المسئولة في شفط مياه الأمطار مؤكدا أن السيارات الموجودة لدى البلدية مهمتها شفط البلاعات فقط.
إلى ذلك، يعقد مجلس بلدي الوسطى ظهر اليوم اجتماعاً طارئاً لبحث وضع المناطق الواقعة في نطاق المحافظة والتي غرقت بمياه الأمطار، ومناقشة فكرة الاستعانة بصهاريج لشفط المياه من المملكة العربية السعودية?
العدد 1563 - السبت 16 ديسمبر 2006م الموافق 25 ذي القعدة 1427هـ