تصدر صاحب السمو ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المعزين الذين توافدوا على مأتم سار الكبير أمس لتقديم العزاء لعائلة الشيخ الجمري بوفاة المغفور له العلامة سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري. وقال سمو ولي العهد لـ«الوسط»: «إني هنا لأقدم العزاء لأخي وزميلي وصديقي منصور مع عائلته بوفاة الشيخ الجمري تغمده الله برحمته»، مضيفاً «نحن أسرة واحدة في البحرين نتواصل ونتعاون على الخير ونساعد بعضنا على المصاعب». إلى ذلك، قدم عدد من الوزراء والمسئولين وسفراء وعلماء دين التعازي بوفاة سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري، إذ قدم التعازي كل من وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة، رئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري الشيخ سلمان بن عبدالله آل خليفة، السفير الكويتي الشيخ عزام الصباح، محافظ العاصمة الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة، السيدجواد الوداعي وآخرون.
سار - مالك عبدالله
قال رئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري الشيخ سلمان بن عبدالله آل خليفة: «إن معرفتي بالشيخ عبدالأمير الجمري كانت منذ عملي في وزارة العدل وقد كان الشيخ الجمري رجلاً فاضلاً وهو لا يُنسى»، مؤكداً أن «الخير في أولاده لأن من خلف لم يمت وأولاده موجودون».
قدم محافظ العاصمة الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة التعازي لعائلة الشيخ الجمري في وفاة المرحوم فقيدها سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري صباح أمس بمأتم سار. واشار إلى أن «الشيخ الجمري بلاشك هو فقيد كبير وله مكانته عند الجميع».
سار- صادق الحلواجي
قال سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم: إن «الشعب وارى سماحة الشيخ الجمري الثرى بطلاً عزيزاً ولكن بعد أن أنجب لأبناء شعبه أبطالاً، وواروه عالماً بعد أن خلف من أبناء شعبه أعلامًا، ومجاهداً صبوراً ولكن بعد ان أنبتت أرض هذا الوطن على يده الكريمتين مجاهدين غيارى».
وأضاف قاسم «إننا عرفنا الشيخ الجمري محباً لهذا الوطن ولوحدته ولأمته وسلامتها، وإننا ودعناه جسداً ولم نودعه روحاً ومكانةً في قلوبنا، وإن صورته وما صنعته يده ستبقى تجلجل في جنبات هذا المجتمع الكريم».
قال عالم الدين البارز السيدجواد الوداعي: «إن سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري كان رجلاً مجاهداً جزاه الله خير الجزاء، وكان مجداً في دراسته وكان لا يتعرض لأحد بسوء أبداً»، مضيفاً «وعرفته سنوات في البحرين والنجف الأشرف».
الوسط - حيدر محمد
علق رئيس جمعية التوعية الإسلامية الشيخ باقر الحواج على الوثيقة التي كتبها الفقيد الشيخ عبدالامير الجمري منتقداً بحدة صمت المؤسسة الرسمية عن بناء جمعية التوعية، ونشرتها «الوسط» أمس بمطالبة المسئولين بتحقيق حلم الشيخ الجمري في بناء مقرّ الجمعية.
وقال الحواج في تصريح لـ «الوسط»: «لقد كانت جمعية التوعية الإسلامية بالنسبة إلى الشيخ الجمري حلماً من أحلامه وهمّاً من همومه، فمنذ أن رجع من النجف الأشرف في مطلع السبعينات عمل مع رفاق دربه على تأسيس جمعية دينية، وبعد أن بزغت إلى النور منحها من وقته وطاقته حتى يستمر عطاؤها تربية وتعليماً وتثقيفاً، ولذلك لم يكن سهلاً عليه أن يرى الجمعية التي وجد فيها حلمه وطموحه وشارك في تأسيسها مغلقة بالشمع الأحمر فقالها بكل مرارة: أليست وصمة في جبين هذا البلد أن تغلق الجمعية وتبقى مغلقة إلى الآن؟! مع مالها من ثقل وما تمثل».
وأضاف الحواج: «بعد الإنفراج في العام 2001 سعى المرحوم الشيخ الجمري إلى إعادة فتح الجمعية وكل ما يستتبع ذلك من إعادة بناء مقرها, وفعلاً بعد أن تسلم هو بنفسه مفاتيح المقر عمل على إعادة بنائها فالتقى جلالة الملك وكان الحديث ايجابياً في هذا الشأن، ولكن على رغم ذلك فإن المشكلة مازالت قائمة».
قال الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة «كانت تربطني بسماحة الشيخ عبدالأمير الجمري علاقة ومعرفة في حياته وكان مجلسه مجلس علم، وتجمعني به هذه الصلة إذ كنت أنا كذلك صاحب مجلس علم»، مشيرا إلى أن «مجلس الشيخ الجمري كان عامرا بالألفة بين أبناء البحرين، واليوم نلتقي بعد انتقال سماحته إلى جوار ربه وتجمعنا وفاته رحمه الله بسماحة الشيخ عيسى قام وسماحة السيد جواد الوداعي».
واضاف «تجمعني مع أبناء الفقيد المحبة والأخوة والتواصل، وهذا رصيد البحرين الذي نعتز به والذي أرست قواعده القيادة الحكيمة المتمثلة بجلالة الملك وسمو رئيس الوزراء الذي عكست زيارته يوم أمس لتقديم التعازي تجسيدا لروح الأسرة الواحدة لا أقول بين السلطة والشعب.
أشار وزير الدولة رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز رئيس مجلس المناقصات عبدالحسين ميرزا إلى أن «الشيخ الجمري يعتبر رمزاً واضحاًُ للوطنية، وان هناك الكثير من الأمور التي تشهد له بذلك، باعتبار أنه ساهم في التطورات والإصلاحات بصورة عامة في البحرين والمنطقة ككل». وأضاف علي أن «كافة البحرينيين يشهدون له بالحكمة والدقة في التعامل مع الأمور والقضايا التي تهم الشارع البحريني».
قال سفير الجمهورية اللبنانية في البحرين محمد حجار إن «الشيخ الجمري كان علماً من أعلام البحرين وسيظل كذلك، وإن المنطقة ككل لا شك ستفقده». وأشار الحجار إلى أن «السفارة تعزي البحرين حكومةً وشعباً، وتسأل الله أن يتغمد الشيخ بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان».
أكد الشيخ عبدالرحيم المحمود أن «الشيخ عبدالأمير الجمري عندما كان قاضيًا ساهم في حل الكثير من المشكلات وألف بين قلوب الكثير من الناس والأسر»، مردفًا «كان الشيخ زميلا لنا وأخا كبيرا وكنت متواصلا معه وهو محترم من الجميع وكان وقورا وعالما وحكيما وإذا جاءه أي شخص في أمر ما فإنه يتقبل ذلك بصدر رحب»، موضحًا أن «الشيخ الجمري كان الجميع يشعر بأنه يحترم الآخرين.
قالت جمعية المنبر الإسلامي في بيان أصدرته أن الفقيد كان وبعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية أحد رموز العمل السياسي والوطني الذين أفنوا أعمارهم لخدمة المجتمع المدني البحريني، وكان له قصب السبق مع رئيس جمعية الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة في بناء طريق جديد للوحدة الوطنيّة، يسعى لنبذ الفرقة وتوحيد الجهود لخدمة الوطن، ورفض أي تدخلات داخلية أو خارجية لشق الصفّ الوطني.
قال الشيخ محمد العلوي إن «الشيخ الجمري كان يمثل ولايزال مسيرة جهاد مستمرة ومتواصلة، وهو سار على نهج وطريق الأنبياء الصالحين والأئمة (ع)، إضافةً إلى تقديمه الكثير لهذه الأمة ولشعب البحرين كافة». وأشار العلوي إلى أن «الشيخ الجمري رحل بجسده فقط، أما روحه فهي باقية بكل ما فيها من مبادئ وأهداف دينية واضحة وصالحة التي ضحى من اجلها، وأنه يجب على من يحب الشيخ الراحل أن يسير على خطاه في تحمل قضايا الناس العادلة».
ليدز (بريطانيا) - الاتحاد الطلابي
أحيت مجموعة من الطلبة في بريطانيا في دار أهل البيت في ليدز مأتمًا على روح فقيد الشعب وفقيد الأمة الشيخ المجاهد عبدالأمير الجمري وذلك في يوم وفاة الأب المجاهد. وقد جاء الطلبة المفجوعون بوفاة الشيخ الى ليدز على رغم البرد القارس لإحياء هذه الذكرى ولتقديم العزاء الى بعضهم بعضًا في هذه المصيبة الفاجعة، إذ لبسوا السواد وخيم الحزن في المأتم.
بني جمرة - زينب التاجر
يستذكر النسوة في البحرين دور الفقيد الراحل في دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة، فبمراجعة سريعة للمطالب الدستورية التي تبناها الراحل، يمكن الوقوف على أسماء كثيرة من الشخصيات النسائية شاركت ولاتزال تشارك في النشاط الاجتماعي والسياسي والثقافي النسوي في البحرين.
ولعل مجالس العزاء النسائية التي أقيمت على روح الفقيد فتحت الجروح فضلاً عن فتحها مجالاً واسعًا للإطناب في مناقب الشيخ الجمري رحمة الله عليه ضمن حدود نظرته الشرعية والاجتماعية الراقية تجاه المرأة كعنصر رئيسي فاعل.
إلى ذلك شهد مجلس إحياء مراسم عزاء سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري بحسينية الاثنيعشرية بقرية بني جمرة حضورًا حاشدًا من مختلف الأعمار فضلاً عن حضور ممثلات ووفود لجمعيات نسائية، أبت إلا أن تسجل حضورًا في يوم حزن فيه الشعب على فقد الأب.
من جانبهن أعرب بعض الحاضرات عن شدة ألمهن لهذا المصاب مثنيات على اهتمامه بالمرأة وخصوصًا في مؤلفه «المرأة في ظلِّ الإسلام» الذي طبع 3 مرات ويعنى بكل تاريخ المرأة ابان العهد الإسلامي وما يترتب عليها من واجبات وما لها من حقوق في مختلف الجوانب.
هذا وأضافت أخرى أن «الراحل باق ما بقي حبه في قلوبنا مدى الدهر وكلماته ستظل تسمع صداها في كل محفل نسوي».
من جانبها عبرت الناشطة الاجتماعية سلوى سيد أحمد عن أنها تستحضر اليوم مواقف لا يمكن أن تغيب تسجل للفقيد فيما يتعلق بالمرأة ودعوته إبان أزمة التسعينات إلى الالتزام بالمعاهدات الدولية فيما يتعلق بحسن معاملة المرأة ومناهضة التعذيب والتمييز بشتى أشكاله.
وأضافت أنها تستنير بكلماته وتوجيهاته التي كان يلقيها على النساء في حواراته المفتوحة معهن لتدارس شئون الحياة، منوهة إلى أنه لم يكن رجل دين فحسب وإنما زعيما سياسيا وأبا روحيا وله من الأسلوب ما يعجز عنه الكثيرون، فلم تكن تستهوية لغة النصوص بل كان ينزل إلى مستوى فهم المواطن ويحاول أن يرقى به إلى مستواه الكريم بكل تواضع ولاسيما في تعامله مع المرأة، فما فتئ يردد قول رسول الله (ص) في وصاياه بالمرأة : «رفقًا بالقوارير».
لذلك فلا عجب أن تشهد التشييع نساء من مختلف الأعمار ابتداء بالنساء كبيرات السن وصولاً إلى الشابات وانتهاءً بأعمار فتية، هي الأخرى عبرت عن حزن لا إرادي؛ فقد وصفت إحدى طالبات المرحلة الثانوية زهرة عيسى حال البلد بعد انتشار الخبر بمن وقع تحت الصاعقة.
وأضافت قولها: «لم أعاصر الفترة التي كان فيها الشيخ الراحل زعيمًا سياسيًّا ولربما لم أملك الوعي آنذاك إلا أني أعتز من داخلي اعتزازًا لا إراديًّا بوجود قائد مثله تربيت وترعرعت على حبه في بيت يعلق صوره ويردد كلماته، ورأيت الدموع في عيون كل أهلي حزنًا عليه فهو بالتأكيد يستحق ذلك».
وفي جو لفه الحزن يصعب التقاط بعض الكلمات إلا أن المتابع للأحاديث الجانبية بين النساء على هامش العزاء يمكنه سماع بعض العبارات والآراء في شخص الجمري، فمنهن من تقول إنه القائد الوحيد الذي أعطى المرأة قدرًا عظيمًا من الاحترام وإنه الزعيم السياسي الذي ضمن حب الطائفتين الشيعية والسنية فضلاً عن تقدير القيادة العليا، في حين أشارت أخرى إلى ذكرياتها مع أهل الفقيد ومناقبه كأب وزوج ورب عائلة?
العدد 1567 - الأربعاء 20 ديسمبر 2006م الموافق 29 ذي القعدة 1427هـ