أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المعارك العنيفة التي تدور منذ الأربعاء في الصومال في محيط مدينة بيداوا بين القوات الحكومية الانتقالية التي تدعمها إثيوبيا وقوات «اتحاد المحاكم الإسلامية» أسفرت عن سقوط «عشرات القتلى على الأقل وطرد الكثير من المدنيين من منازلهم».
وأضافت اللجنة أن «المستشفيات والمؤسسات الطبية الأخرى في المنطقة استقبلت 200 جريح على الأقل»، بينما قال وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية علي جمعة إن «الحصيلة التي وصلتنا تتجاوز 500 قتيل إسلامي»، أي من المحاكم الإسلامية.
من جانبه، هدد نائب المتحدث باسم «المحاكم» إبراهيم شكري بأن «المحاكم» ستدفع بقوات برية لشن هجوم شامل اليوم (السبت) بدلاً من القتال عن بعد بالأسلحة الثقيلة، وقال: «قواتنا لم تبدأ الهجوم. من الغد (اليوم) سيبدأ الهجوم».
مقديشو، القاهرة - أ ف ب، أ ش أ
تدور معارك طاحنة لليوم الرابع على التوالي على جبهة بيداوا مقر الحكومة الصومالية الانتقالية الهشة إذ تواجه القواتها المدعومة بإثيوبيا قوات «اتحاد المحاكم الإسلامية». ويتبادل الجانبان القصف المدفعي والصاروخي في اشتباكات بدأت تأخذ شكل الحرب. فيما تحركت دبابات أثيوبية صوب ساحة المعارك.
وأعلن وزير الإعلام في الحكومة علي جمعة أمس أن معارك عنيفة تدور منذ الصباح بين القوات الحكومية وقوات «المحاكم» في محيط المدينة. وقال إن معارك اندلعت في مدينة ثالثة هي دنسور (120 كم جنوب بيداوا) والتي سيطرت عليها «المحاكم» منذ مطلع الشهر الجاري.
وكانت الاشتباكات بدأت الليلة قبل الماضية بالقرب من مدينة اديالي (60 كم جنوب غرب بيداوا) ومدينة داينوناي (25 كم جنوب شرق بيداوا). بعد انتهاء المهلة التي حددتها «المحاكم» للقوات الإثيوبية لمغادرة الصومال.
وقال جمعة إن «الحصيلة التي حصلنا عليها تتجاوز 500 قتيل إسلامي منذ الأربعاء». وأضاف إن «معظم القتلى أطفال أبرياء أرسلوا إلى الجبهة، وأمر محزن إننا اضطررنا (إلى مقاتلتهم)».
في المقابل، صرحت «المحاكم» بأنها ستدفع بقوات برية لشن هجوم شامل اليوم بدلا من القتال عن بعد بالأسلحة الثقيلة وهو الأسلوب الدائر حتى الآن. وقال نائب المتحدث باسم «المحاكم» إبراهيم شكري خلال مؤتمر صحافي «قواتنا لم تبدأ الهجوم. من الغد (اليوم) سيبدأ الهجوم».
من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء الصومالية أن نحو 50 عربة عسكرية إثيوبية عبرت فيما يبدو الحدود الصومالية في طريقها إلى بيداوا.
وإلى ذلك، أفاد سكان بيداوا عن مرور قافلة دبابات إثيوبية متوجهة إلى دينوناي. وقال أحدهم «رأيت عشر دبابات إثيوبية في المدينة وكانت متوجهة إلى دينوناي». ويقول شهود عيان أنهم شاهدوا طائرة حربية أثيوبية تحلق فوق بيداوا.
وأبلغ مصدر أمن حكومي وكالة رويترز بأن القوات الإثيوبية لها 20 دبابة وأربع طائرات هليكوبتر هجومية في المدينة.
يذكر أن القيادي في «المحاكم» شيخ حسن ضاهر عويس أعلن أمس الأول أن الحركة لا تقاتل الحكومة بل تقاتل القوات الإثيوبية، فيما نفت إثيوبيا والحكومة أن القوات الأثيوبية تقاتل بالنيابة عن الحكومة. ودعا عويس مجددا «كافة الصوماليين إلى الجهاد ضد أثيوبيا».
وأثارت المعارك في الصومال المخاوف من اندلاع حرب إقليمية في القرن الإفريقي لتشمل إثيوبيا وعدوتها إريتريا. ويقول خبراء ودبلوماسيون إن اريتريا تساند «المحاكم» بالأسلحة وبنحو 2000 جندي وتنفي أسمرة ذلك. ويقول الخبراء إن لإثيوبيا ما يتراوح بين 15 و20 ألف جندي في الصومال وهو أيضا ما تنفيه أديس أبابا.
وأمام معاناة الشعب الصومالي منذ العام 1991 أعلن منسق المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في الصومال ايريك لاروش أن «فتح نزاع بينما يكافح قسم من الشعب من أجل البقاء على قيد الحياة أمر غير مقبول».
وتضرر نحو مليون صومالي من الفيضانات التي اجتاحت جنوب البلاد مؤخرا لاسيما منطقة بيداوا وأسفرت عن سقوط 141 قتيلا التهمت التماسيح بعضهم.
ومن جانبها، طالبت الجامعة العربية الحكومة الانتقالية و«المحاكم» بوقف كافة أشكال الاقتتال بينهما والاحتكام للحوار لتمهيد الطريق لاستكمال جولات المفاوضات بينهما.وقال مدير دائرة الشئون الإفريقية في الجامعة سمير حسنى لقناة «الجزيرة» الفضائية «إن الجامعة تدعو طرفي الصراع في الصومال إلى الاحتكام للحوار»، مؤكدا أن ذلك يعد السبيل الوحيد لحل مشكلات هذا البلد وتجنيب شعبه ويلات الحروب.
وتوقع حسني استئناف مفاوضات السلام بين الحكومة و«المحاكم» في منتصف الشهر المقبل بالعاصمة السودانية الخرطوم، مؤكدا أن الجامعة تلقت تعهدات محددة من الطرفين بقبول المشاركة في هذه الجولة بدون شروط مسبقة.
- 1964: اندلاع نزاع مسلح حول ولاية أوغادن جنوب شرق اثيوبيا التي يشكل الصوماليون غالبية سكانها وتطالب بها مقديشو. ومنذ استقلالها العام 1960 ترفض الصومال الرسم الحدودي.
- 1977-1978: نزاع جديد بشأن السيطرة على أوغادن. وألحقت اثيوبيا بزعامة منجيستو هايلي مريم المدعومة بقوات كوبية وخبراء سوفيات، هزيمة نكراء بالقوات الصومالية.
- 1988: اتفاق سلام ينهي عشر سنوات من العداوة. وإعادة العلاقات الدبلوماسية.
- 1991: اندلاع الحرب الأهلية في الصومال بعد انهيار نظام محمد سياد بري.
- 1996: الجيش الأثيوبي يتدخل ضد قواعد لحركة إسلامية في الصومال بعد موجة اعتداءات طالت اثيوبيا وتبنتها الحركة.
- 2000-2004 : أديس أبابا تدعم تحالف زعماء حرب يعارض الحكومة الوطنية الانتقالية التي تشكلت في مقديشو العام 2000. وتتهم مقديشو اثيوبيا باحتلال بعض مناطقها في حين تنفي أديس أبابا السعي إلى زعزعة استقرار الصومال.
- يونيو/ حزيران 2006 : «المحاكم» تسيطر على مقديشو ثم توسع نفوذها في البلاد وتعلن الجهاد على اثيوبيا لدعمها الحكومة الانتقالية التي تشكلت في نهاية 2004. وتنفي أديس أبابا نشر قواتها وتقر بأنها أرسلت مدربين عسكريين.
- 12 ديسمبر/ كانون الأول 2006 : «المحاكم» تمهل القوات الأثيوبية أسبوعا للانسحاب من الصومال وإلا ستشن عليها «هجوما على نطاق واسع»?
العدد 1569 - الجمعة 22 ديسمبر 2006م الموافق 01 ذي الحجة 1427هـ