أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس (الأربعاء) باستئناف شن هجمات محددة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية التي تطلق الصواريخ من قطاع غزة. وجاء في البيان أن «الجيش تلقى أوامر بتنفيذ هجمات محددة ضد الخلايا التي تطلق الصواريخ». وأضاف «في الوقت نفسه ستواصل (إسرائيل) احترام وقف إطلاق النار والعمل مع السلطة الفلسطينية على اتخاذ إجراءات فورية لوقف إطلاق الصواريخ».
ومساء أمس الأول (الثلثاء) سقط صاروخ على مدينة سديروت في جنوب «إسرائيل» ما أدى إلى إصابة شاب بجروح بالغة فيما أصيب آخر أيضاً بجروح، فيما شكل انتهاكاً لاتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وقالت المتحدثة باسم أولمرت، ميري ايسين إن «الهجمات ستستهدف فقط أولئك الذين يستعدون لإطلاق الصواريخ أو سبق أن أطلقوها. ولن نهاجم مثلاً منزل فلسطيني شارك في إطلاق هذه الصواريخ».
وفي ظل استمرار إطلاق هذه الصواريخ، خضع أولمرت إلى ضغوط كبيرة من جانب وزير الدفاع عمير بيرتس وهيئة أركان الجيش اللذين يؤيدان إنهاء «سياسة ضبط النفس». وبموجب اتفاق التهدئة، قام الجيش الإسرائيلي بسحب قواته من غزة وتعهد بوقف تنفيذ هجماته مقابل التزام الفلسطينيين وقف إطلاق الصواريخ. وإثر قرار استئناف الهجمات الجوية، توعدت حركة «الجهاد الإسلامي» - المسئولة عن إطلاق معظم الصواريخ - بمواصلة تحركها. وقال الناطق باسم حركة «الجهاد» في بيان صحافي: «إننا نؤكد أن القصف على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة مستمر وسيتصاعد مادام العدو يرتكب جرائمه من اعتقال وقتل وتدمير واستيلاء على الأراضي وسياسة العقاب الجماعي». كما توعدت كتائب «شهداء الأقصى» المنبثقة عن حركة «فتح» بأن «الرد على تهديدات النازي أولمرت والممارسات والاغتيالات والاعتقالات وسياسة الإبعاد (...) سيكون بإذن الله حاسماً ومزلزلاً في قلب الكيان المسخ». وأكدت أن «صواريخنا ستستمر طالما استمر العدوان على شعبنا».
ومن جهتها، أكدت الحكومة الفلسطينية رفضها التهديدات الإسرائيلية مطالبة «الجميع بالتزام اتفاق التهدئة». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: «على أولمرت أن يعي أن العنف لا يمكن إلا أن يولد العنف وأن احترام وقف إطلاق النار هو من مصلحة الطرفين». في غضون ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني في القاهرة إلى إجراء محادثات «جدية» لحل النزاع بين «إسرائيل» والفلسطينيين قبيل الزيارة التي ستقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الشهر المقبل في المنطقة. وبعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك، دعا عباس إلى إجراء محادثات «بشكل جدي» بعيداً عن الإعلام بين الطرفين بمشاركة اللجنة الرباعية للشرق الأوسط. وقال عباس للصحافيين: «كانت لدينا فكرة منذ فترة تسمى قصة (القناة الخلفية) إذ تبنى قناة اتصال بيننا وبين الإسرائيليين بمشاركة احد أعضاء اللجنة الرباعية الدولية أو كل الأعضاء بها لمناقشة قضايا المرحلة النهائية». وأضاف عباس «عندما تأتي رايس إلى المنطقة فإنه قد آن الأوان للحديث عن هذا الموضوع بشكل جدي». وقال إن «رايس ستزور المنطقة يومي 13 و14 يناير/ كانون الثاني المقبل».
إلى ذلك، يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس المصري قمة في 4 يناير في منتجع شرم الشيخ بمصر كما أعلنت المتحدثة باسم أولمرت. وفي سياق التحضير لهذه القمة، بحث وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي في «إسرائيل» آخر المستجدات فيما يتعلق بآخر التطورات على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن أبوالغيط بحث مع أولمرت التحضيرات الجارية الخاصة باللقاء المقرر عقده في مصر بين مبارك وأولمرت الذي سيتناول آخر المستجدات السياسية على الساحة الفلسطينية إضافة إلى آخر التطورات السياسية في الشرق الأوسط. كما بحث أولمرت مع أحمد ما أسمته الإذاعة «الخروقات الفلسطينية لوقف إطلاق النار وانعكاساتها»، واطلع أولمرت أبوالغيط على نتائج الجلسة التشاورية التي ترأسها أمس. وأطلعه كذلك على نتائج لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس و «التسهيلات» التي قدمتها «إسرائيل» إلى الفلسطينيين في هذا الاجتماع، كما أبلغه أن استمرار إطلاق القذائف الصاروخية الفلسطينية ضد «إسرائيل» خلال وقف إطلاق النار يزيد الوضع تعقيداً. وأضافت الإذاعة الإسرائيلية انه طرح خلال الاجتماع بين الجانبين كذلك موضوع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من دون إعلان مزيد من التفاصيل بشأن هذا الموضوع.
ميدانياً، أكد مدير عام أمن المعابر سليم أبوصفية أمس أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة لم يفتتح أمس وأنه تم الاتفاق مع الجانب الأوروبي والمصري والإسرائيلي على فتحه اليوم (الخميس)?
العدد 1574 - الأربعاء 27 ديسمبر 2006م الموافق 06 ذي الحجة 1427هـ