العدد 1574 - الأربعاء 27 ديسمبر 2006م الموافق 06 ذي الحجة 1427هـ

الأضحية في الجزائر «واجب مقدس» رغم الغلاء

الجزائر - وليد التلمساني 

27 ديسمبر 2006

على رغم الغلاء الفاحش في أسعارها يقبل الجزائريون على شراء الأضاحي استعدادا لاستقبال عيد الأضحى المبارك؛ باعتباره «واجبا مقدسا»، مع أن أكثر من ثلث الشعب الجزائري تحت خط الفقر.

ومع اقتراب «العيد الكبير» - كما يسميه الجزائريون - نشر الموالون (تجار الماشية والأغنام) مئات الآلاف من رؤوس الأغنام في الأحياء السكنية وعلى قارعة الطرق السريعة وعند مداخل المدن؛ إذ تشهد هذه الأسواق المستحدثة لهذا الغرض فقط توافد الآلاف من المواطنين يوميا لشراء الأضاحي.

ويلجأ بعض التجار إلى عرض الأغنام في أماكن غير ملائمة، ما تترتب عنه انعكاسات سلبية على المحيط المعيشي العام للمواطن. وسعيا إلى معالجة ذلك قامت عدة بلديات في الجزائر العاصمة بتخصيص مساحات لعرض الأضاحي لتنظيم هذا النشاط وتسهيل عملية البيع والشراء للمواطنين، وكذلك للحفاظ على الوجه الملائم للمدينة.

وعلى رغم ضيق ذات اليد بالنسبة إلى أكثر من ثلث سكان الجزائر (12 مليون جزائري - من بين عدد السكان البالغ 32 مليون نسمة - يعيشون تحت خط الفقر بحسب تصنيف الأمم المتحدة) فإن الأضحية تعد واجبا مقدسا يوليه المواطن الجزائري أهمية قصوى، ويعد لها ألف حساب، ويبدأ في ادخار تكاليفها قبل موعدها بشهور.

إرضاء للأطفال

وفي إحدى الأسواق المؤقتة التي أقامها الموالون في حي «باش جراح» جنوب العاصمة الجزائر اشتكى جميع المواطنين الذين التقتهم «إسلام أون لاين. نت» من غلاء أسعار الأغنام هذا العام، إلا «أننا مضطرون لشرائها باعتبارها واجبا مقدسا ولإرضاء أطفالنا».

وقال مراد سليماني موظف بمؤسسة عمومية جزائرية يتقاضى ما يعادل 150 دولارا أميركيا شهريا: «صحيح أن سعر الخروف مرتفع جدا هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن التزاماتي تجاه أسرتي وخصوصا أطفالي تحتم علي شراءه حتى لو اضطررت للاستدانة من أجل ذلك».

وحث أئمة المساجد في خطب الجمعة المصلين على شراء أحسن الأضاحي وأسمنها وأجملها للتقرب إلى الله بأفضل ما يمكن تقديمه. كما حذرت الإذاعة والتلفزيون الرسميان بالجزائر من شراء الأضاحي المريضة. كما نددت المؤسستان الإعلاميتان الجزائريتان في هذه المناسبة بما وصفتاه بـ «جشع الموالين الذين يستغلون العيد لرفع سعر الخروف».

سبب الغلاء

وبشأن أسباب الغلاء الفاحش في أسعار الأغنام هذا العام ذهبت بعض الصحف الجزائرية إلى أن ذلك يرجع إلى تهريب الآلاف من رؤوس الأغنام عبر الحدود الغربية (مع المغرب)، فيما اعتبرته تلك الصحف أخذ شكلا من أشكال «استنزاف ثروة الغنم المحلية»؛ وهو ما أدى إلى ندرتها وبالتالي ارتفاع أسعارها. وأقر مسئول بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية الجزائرية بأن «الوزارة عاجزة عن التحكم في الأسعار».

وأرجع المسئول - الذي طلب عدم الكشف عن اسمه - غلاء الأسعار إلى «جشع التجار». وأوضح أن وزارته «كانت تتوقع انخفاضا في السعر هذا العام؛ نظرا إلى توافر كميات كبيرة من علف الماشية بفضل وفرة الماء الناجم عن تساقط الأمطار الغزيرة في الشهور الماضية، لكن العكس هو الذي حدث».

وتتراوح أسعار الخراف في بعض الأسواق المقامة على أطراف الجزائر العاصمة بين 160 و350 دولارا أميركيا للرأس بحسب الوزن والنوع.

أما في المناطق الريفية فتقل الأسعار نسبيا عن ذلك؛ لتتراوح بين 140 و300 دولار، إذ يفضل من يمتلكون سيارات التنقل خارج المدن لشراء الخراف طلبا للأسعار المنخفضة.

أما من لا يتمكنون من شراء الخروف لأي سبب من الأسباب، فيكتفون بالتوجه إلى محلات الجزارين لشراء كيلوغرامات من اللحم؛ فالمهم في هذه الحالة ألا تخلو مائدة العيد من اللحم?

العدد 1574 - الأربعاء 27 ديسمبر 2006م الموافق 06 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً