العدد 1575 - الخميس 28 ديسمبر 2006م الموافق 07 ذي الحجة 1427هـ

«غاز بروم» تسعى لتصحيح سياسة تسعير الغاز الطبيعي لأنها «ليست بابا نويل»

نشب خلاف من جديد بين شركة الغاز الطبيعي الروسية العملاقة «غازبروم» وبيلاروس (روسيا البيضاء) احدى الدول السوفيتية السابقة حول سياسة تسعير الغاز الطبيعي في خلاف يماثل الخلاف الذي نشب في أوائل العام الجاري بينها وبين أوكرانيا بما هدد امدادات الغاز الطبيعي إلى الغرب.

وظهرت عناوين صحفية في موسكو تؤكد أن شركة غازبروم ليست «بابا نويل» الذي سيأتي ليوزع الغاز الطبيعي على الاصدقاء هدية في اعياد الميلاد وان الشركة تطالب بسعر عادل في السوق العالمي مقابل السلعة التي يقدمها، في الوقت الذي عبر فيه المواطنون في بيلاروس عن مخاوف من زيادة أسعار الغاز وبالتالي أسعار كل السلع مع قدوم العام الجديد.

وتطالب غازبروم بزيادة سعر الغاز الطبيعي إلى بيلاروس بأكثر من الضعف مع ابرام عقد جديد ، من المنتظر أن يحل محل العقد الذي ينتهي في أواخر العام الجاري، مؤكدة أنها بذلك راعت طبيعة الاقتصاد البيلاروسي وظروفه الراهنة.

وأرسلت غازبروم بحسب التقارير الصحفية من موسكو - تطمينات إلى ألمانيا وبولندا وليتوانيا بأن خلافها مع بيلاروس لن يؤثر على امدادها لهم من الغاز مع حلول العام الجديد. وكانت بيلاروس قد هددت قبل يومين مع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بإغلاق انابيب الغاز التي تنقل الغاز الروسي إلى أوروبا حال لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

وتبادلت كل من روسيا وبيلاروس حربا كلامية امس مع تشاؤم الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو الذي اعلن في مينسك أمس «إن المفاوضات حول توريد الغاز تجري بصعوبة كبيرة بالنسبة لنا».

وتسعى غازبروم إلى زيادة سعر الغاز المصدر إلى بيلاروسيا بأكثر من الضعف من سعره الحالي الذي يصل إلى حوالي 47 دولارا أميركيا لكل ألف متر مكعب.

وأفاد رئيس مجلس إدارة شركة غازبروم اليكسي ميللر في تصريح نقل عنه «إن السعر الذي نعرضه على الرفقاء البيلاروس هو 75 دولارا لكل ألف متر مكعب نقدا بالإضافة إلى 30 دولارا بأسهم مؤسسة «بيلترانسغاز». وأكد أنه عرض مربح بالنسبة لبيلاروسيا. وكانت «غازبروم» قد وقعت عقدا لبيع الغاز إلى جورجيا بسعر 235 دولارا لكل ألف متر مكعب. وقال رئيس شركة «غازبروم أكسبورت» الكسندر ميدفيديف إن العرض الذي قدمته غازبروم إلى بيلاروسيا هو العرض النهائي وأن مينسك لن تستلم عرضا أفضل من هذا. وأضاف ميدفيديف أن متوسط سعر الغاز الذي ستصدره «غازبروم» إلى الخارج في النصف الأول من العام القادم يبلغ 260 دولارا لكل ألف متر مكعب، مشيرا إلى أن اسلوب ونظام الدفع سيحددان حسب طبيعة كل شريك وقدرته الشرائية. وأكد أن الشركة ستصر على استلام جزء من ثمن الغاز مقدما إذا تولدت لديها شكوك حول قدرة أي شريك على الدفع كما حصل مع المستهلكين في جورجيا.

وفي وارسو، حذرت بولندا من انها لن تقبل باي نقص في امدادات الغاز بسبب الخلاف الروسي البيلاروسي، متوقعة أن توفي شركة الغاز الروسية العملاقة جازبروم والتي تحتكر امدادات الغاز الطبيعي بالتزاماتها بحسب العقود الموقعة.

ونسبت التقارير الصحفية إلى وزير الاقتصاد البولندي بيوتر فوشنياك عدم قبول بلاده باحتمال أن يؤثر نزاع لا دخل لبولندا فيه على الامدادات التي تصلها من الغاز. وكان نزاع روسيا مع اوكرانيا في اوائل العام الماضي قد أدى إلى أن تقلص شركة الغاز الطبيعي البولندية (بي.جي.نيج) من امداداتها لقطاع الصناعة.

غير أن وزير الاقتصاد البولندي عاد وعبر عن اعتقاده بانه بولندا لن تتأثر العام المقبل كما سبق خاصة وان الطقس معتدل، ولكنه اكد أيضا اهمية وضع استراتيجية لتنويع مصادر الغاز الواردة إلى بولندا بحلول عام 2011.

وتحتفظ شركة الغاز الطبيعي البولندية باحتياطي غاز يبلغ 1.6 مليار مكعب وقالت الشركة إنها لا يمكنها تقييم طول المدة التي سيكفي هذا الاحتياطي احتياجات بولندا لان ذلك يعود إلى الظروف المناخية.

ويصل حوالي 5 مليارات متر مكعب من الغاز إلى بولندا من روسيا أي نحو 54 في المئة من امدادات الغاز التي تأتيها من الشرق ويقدر استهلاك بولندا من الغاز بنحو 14.5 مليار متر مكعب سنويا.

وتعتبر بيلاروس احدى دولتين رئيسيتين تنقل روسيا عبرهما الغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية الأخرى بالإضافة إلى أوكرانيا.

وتؤكد روسيا من خلال شركتها الحكومية بأنها لن تمد بيلاروس بالغاز اعتبارا من الأول من 2007 بدون عقود، وينتهي العقد المعمول به حاليا في آخر أيام السنة أي خلال ثلاثة أيام.

وعبرت شركة غازبروم عن استعدادها لاستلام جزء من ثمن الغاز نقدا والجزء الآخر من خلال أسهم مؤسسة «بيلترانسغاز» البيلاروسية. وفي هذه الاثناء، أوصى الباعة في أسواق مينسك المشترين بشراء احتياطي من المأكولات لأن أحدا لا يدري ماذا سيحدث بعد حلول رأس السنة الجديدة». وأكد الأهالي في مينسك بثقة «أن روسيا سترفع أسعار الغاز وبالتالي سوف ترتفع كل الأسعار الأخرى». وسارع المواطنون من كبار السن إلى شراء الحبوب والملح والسكر والسلع التي لا تتلف بسهولة لتخزينها احتسابا لارتفاع الأسعار.

غير أن المواطنين في بيلاروس لا يصدقون فعلا أن روسيا الحليف والصديق المقرب ستقطع فعلا إمدادات الغاز عنهم حتى ولو لم يتفق كبار المسئولين عن الطرفين على سعره قبل حلول الأول من يناير?

العدد 1575 - الخميس 28 ديسمبر 2006م الموافق 07 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً