لم يمرّ تقرير لجنة الخدمات في مجلس الشورى بخصوص مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي دون اعتراضات شديدة قادها النائب الأول للمجلس جمال فخرو ليس على محتوى القانون، بل على إجراءات تحويله إلى المجلس التي انتقد فيها مجلس النواب. وعلى رغم النقاش المستفيض الذي حظي به هذا المشروع بجميع بنوده داخل المجلس فإن المجلس صوت في النهاية - كعادته - بالموافقة على المشروع بكامله، فيما أجل أخذ الرأي النهائي بشأنه إلى الجلسة المقبلة.
وكانت لجنة الخدمات في المجلس ناقشت المشروع بقانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 (تعديل أنصبة المعاش على المستحقين) وأوردت تقريرها الذي أوصى في مجمله بالموافقة على المشروع على اعتبار أن توزيع المعاش بين المستحقين عند وفاة العامل أو صاحب المعاش يمس شريحة مهمة تتمثل في الأرامل والأيتام والمعالين من قبل صاحب المعاش وقد يكون من بينهم الأطفال والرضع أو العجزة، وخصوصاً أن توزيع المعاش عند وفاة العامل أو صاحب المعاش يتم بطريقة مختلفة عن تلك المعمول بها لدى نظام التقاعد الحكومي؛ ما يوجب إعادة توزيع المعاش بين مستحقيه بما يحقق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
من جانبه أبدى فخرو اعتراضه على الطريقة التي تم بها تحويل المشروع بقانون إلى مجلس الشورى، إذ بدأ الأمر من خلال مقترح تقدم به مجلس النواب السابق لتعديل ثلاث مواد في القانون، وعندما حول الموضوع إلى الحكومة توافقت مع مجلس النواب على تحويله إلى مشروع بقانون متكامل بسبب الحاجة إلى تغيير تسع مواد وليس ثلاث مواد فقط لارتباطها ببعضها بعضاً، قائلاً «هذا الأمر تكرر كثيراً، وهو يعني أن مجلس النواب لا يبذل مجهوداً كبيراً في تقديمه الاقتراحات بقانون، ويجب ألا نوافق على هذا المقترح حتى لا نكرس سلوكاً خاطئاً ونتحمل أخطاء غيرنا».
وبعد مداخلته تلك، بدأت مداخلات أعضاء المجلس تنهال على رئيسه علي صالح الصالح الذي قال موضحاً إن «مجلس النواب تقدم بتعديل 3 مواد من القانون فقط باقتراح بقانون، ولكن نظراً لأن القانون احتاج إلى تعديل مواد أخرى ليكون منسجماً فقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل هذه المواد، ثم تبنى مجلس النواب ما تقدمت به الحكومة في مذكرة مكتوبة، وهي كلها إجراءات تستقيم مع القانون». وبعد أن توافق المستشار القانوني للمجلس عصام البرزنجي مع رؤية رئيس المجلس نفسها، تحدث العضو عبدالرحمن عبدالسلام في مداخلة أوضح فيها أنه سبق أن كلف من مجلس الشورى السابق بالاتصال بكل من مصر والأردن والكويت للاطلاع على تجربتهم في هذه القضية بالذات، مشيراً إلى أن الدول الثلاث تجوّز أن يتم التعديل إذا كان هناك ارتباط عضوي بين المواد المقترحة ونص القانون، وهو إجراء تقديري يمنح للسلطة التشريعية.
غير أن هذه الردود لم تثنِ فخرو عن المضي قدماً في اعتراضه على الآلية التي أحيل بها المشروع للمجلس، ذاكراً أن التعديلات التي قامت بها الحكومة على المشروع بقانون كبيرة جداً، وهذا يعني برأيه أن الموضوع أحيل بسرعة للحكومة ولم يتم تدارسه بشكل متكامل في مجلس النواب أو لجانه.
وأيدته العضو وداد الفاضل في مسعاه، مشيرة إلى أن الموافقة على إحالة المشروع بهذه الآلية هي تشجيع للأعضاء على الاستباق وعدم الدراسة عند تقديم المقترحات بقانون. أما العضو فؤاد الحاجي فساق مداخلة مغايرة إذ قال مدافعاً عن مجلس النواب «نحن هنا نناقش المواد وليس الإجراءات، ولسنا بصدد محاسبة مجلس النواب فلديه مستشاروه القانونيون وآلياته وهو سيد قراره، وليس علينا إلا معاملة المشروع بحسب ما وصل إلينا عبر الإجراءات السليمة التي اتبعت في إحالته».
باقر: جمعيات خسرت ملايين من أموال محدودي الدخل... والبلوشي: سنتعاون معهم
علق عضو مجلس الشورى محمد حسن باقر بحضور رئيس وأعضاء الاتحاد التعاوني على رد وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي على سؤاله بشأن وضع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بعد إنهاء وتصفية نشاطات معظمها، داعياً الوزيرة إلى وقف التدهور المالي الذي عانته الجمعيات التعاونية في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض تلك الجمعيات خسرت مبالغ قدرت بملايين الدنانير كانت مدخرات مواطنين محدودي الدخل.
من جانبها أكدت البلوشي اعتبار الحركة التعاونية أحد روافد الاقتصاد الوطني الذي يقوم على مشاركة الأفراد محدودي الدخل، وأن الاهتمام بهم بدأ من فترة طويلة، لافتة إلى دراسة تفصيلية تقوم بها الوزارة حالياً لرصد الإيجابيات والمعوقات في العمل التعاوني.
وأوضحت البلوشي أن ثمة تعاوناً مباشراً تم بين كل من قطاع تنمية المجتمع في الوزارة والاتحاد التعاوني للتعرف على المشكلات التي يعاني منها وكيفية تنمية الحركة التعاونية، وقالت «فقدت الجمعيات التعاونية الدعم الفني لفترات طويلة وهو السبب الذي أطاح بها، وعلى رغم ذلك لاتزال توجد بعض الجمعيات التي أسست نفسها بشكل جيد، ونحاول حالياً تقديم الدعم الفني والدخول في أنشطة أخرى غير استهلاكية، ولذلك تواصلنا مع بعض الجهات الإقليمية للاطلاع على تجاربها في هذا الإطار».
من جانبه حدد باقر أسباب تعثر مسيرة العمل التعاوني في غياب الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر، وضعف الوعي التعاوني وعدم الاهتمام بتشجيع وتوعية المواطنين، ما أدى إلى عف القوة الشرائية، إلى جانب المنافسة مع عديد من الجهات في ظل غياب مظلة قانونية، وسوء إدارة بعض الجمعيات، وعدم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، علاوة على محدودية الكادر الوظيفي وعدم تخصصه.
أوصى بتطبيق مبدأ «المتهم بريء»
مقترح العريض يمر بسلام من براثن المجلس
وافق مجلس الشورى بغالبية أعضائه على الاقتراح بقانون الذي تقدمت به العضو رباب العريض بشأن تعديل نص مادة في قانون محكمة التمييز، الذي اعتبر باكورة للاقتراحات بقانون التي تقدم في مجلس الشورى. وبهذه الموافقة تمت إحالة الاقتراح إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع بقانون.
وبررت العريض اقتراحها بتعديل نص المادة (41) من المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 1989م بإصدار قانون محكمة التمييز إعمالاً لمبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي فمن الضرورة ألا يخضع أي متهم واقع تحت طائلة المساءلة القانونية للعقوبات السالبة للحرية قبل أن تثبت إدانته أمام المحكمة، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتطلب وجود نص يعطي الطاعن الحق في طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا لحين الفصل في موضوع الطعن، إذ إن المشرع البحريني أباح للطاعن طلب وقف التنفيذ بالنسبة للطعون في المواد المدنية والتجارية بمقتضى المادة (10) من قانون محكمة التمييز، رقم (8) لسنة 1989م، وكان الاقتراح بقانون عرض على لجنة الشئون التشريعية والقانونية التي أوصت بجواز النظر في الاقتراح لسلامته من الناحيتين الدستورية والقانونية.
من جانبه دعا وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة أعضاء مجلس الشورى إلى تقديم مقترح آخر لتعديل المادة 48 من القانون نفسه على السياق نفسه حتى تتحقق العدالة التامة بحسب تعبيره، أما العضو سعود كانو فتساءل من جانبه عما إذا كانت جمعية المحامين أشرِكت في هذا الاقتراح، وهو الأمر الذي أكدته عضو اللجنة التشريعية دلال الزايد التي ذكرت أن الجمعية رحبت بالمقترح.?
العدد 1670 - الإثنين 02 أبريل 2007م الموافق 14 ربيع الاول 1428هـ