نفى وكيل وزارة الخارجية للشئون الإقليمية ومجلس التعاون السفير حمد العامر، أن تكون دول مجلس التعاون فشلت في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، بعد تعليق بند فرض رسوم صادرات دول المجلس، مشيراً إلى استكمال برنامج العمل الأول والتريث في المرحلة الثانية إلى حين استكمال تقييم شامل يتم في ضوئه تحديد التوجه الخليجي في فتح المفاوضات التجارية مع الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية.
جاء ذلك في لقاء أجرته وكالة «أنباء البحرين» مع السفير العامر حول الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المرتقب.
وأبدى العامر تفاؤله بأن «تقييم الفريق التفاوضي بحسب القرار الوزاري الأخير سينتج عنه موقف جديد ليتم تحريك المياه الراكدة في هذا الخصوص مع الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون»، مؤكداً أن «تفهم الاتحاد الأوروبي لبند رسوم الصادرات سيؤدي إلى تعزيز أكبر للعلاقات بين الجانبين».
وأكد العامر توافق توجهات الجانبين الخليجي والأوروبي اتجاه الكثير من القضايا السياسية الإقليمية والعالمية، أهمها الأزمة السورية والملف النووي الإيراني، وما لهما من انعكاسات على المنطقة، بالإضافة إلى تحقيق السلام الشامل والعادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمبادرة الخليجية الثانية في اليمن.
المنامة - بنا
نفى وكيل وزارة الخارجية للشئون الإقليمية ومجلس التعاون السفير حمد العامر أن تكون دول مجلس التعاون فشلت في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، بعد تعليق بند فرض رسوم صادرات دول المجلس. وأشار إلى استكمال برنامج العمل الأول والتريث في المرحلة الثانية إلى حين استكمال تقييم شامل يتم في ضوئه تحديد التوجه الخليجي في فتح المفاوضات التجارية مع الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية.
وأبدى تفاؤله بأن تقييم الفريق التفاوضي بحسب القرار الوزاري الأخير سينتج عنه موقف جديد ليتم تحريك المياه الراكدة في هذا الخصوص مع الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون. مؤكداً أن تفهم الاتحاد الأوروبي لبند رسوم الصادرات سيؤدي إلى تعزيز أكبر للعلاقات بين الجانبين.
جاء ذلك في لقاء أجرته وكالة «أنباء البحرين» مع السفير العامر عن الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المرتقب، والذي أكد فيه أيضاً توافق توجهات الجانبين حيال الكثير من القضايا السياسية الإقليمية والعالمية، أهمها الأزمة السورية والملف النووي الإيراني، وما لهما من انعكاسات على المنطقة، بالإضافة إلى تحقيق السلام الشامل والعادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمبادرة الخليجية الثانية في اليمن. وذكر العامر أن طاولة الاجتماع ستبحث هذه القضايا في ضوء المستجدات، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، وجوانب العمل المشترك بين الطرفين فيما يتعلق بالتطورات الاقتصادية وجوانب تعزيزها بين الطرفين.
وأكد أن الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي ستشهده العاصمة (المنامة) يوم الأحد المقبل (30 يونيو/ حزيران 2013)، يؤكد مكانة مملكة البحرين الدولية وعمق العلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي.
وفيما يأتي نص اللقاء:
في يونيو العام 1988، استضافت المنامة اجتماع المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمته التاسعة حيث جرى التوقيع على الاتفاقية الإطارية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي (الجماعة الأوروبية حينها)، والآن يعقد الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك في المنامة، كيف تقيِّمون علاقات التعاون المشترك في إطار هذه الاتفاقية طيلة تلك السنوات؟
- في الحقيقة، إن علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي تاريخية وقديمة، وهي ذات أهمية سياسية واستراتيجية واقتصادية وتجارية، والاتفاقية الإطارية المشار إليها، كانت لتأطير هذه العلاقات ووضعها في مسارها الصحيح، نظراً إلى الأهمية التي أكدتها هذه العلاقات بين الجانبين.
هناك مجالات تعاون مهمة موجودة بين الطرفين، منها ما يتعلق بالاستثمار والطاقة، وطبعاً كما هو معروف؛ فالطاقة مهمة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي وخاصة بعد حرب الأيام الستة (حرب 67) ومشاكل إمدادات النفط التي واجهتها أوروبا، فكان على الأوروبيين أن يضعوا مثل هذا التطوير والتعزيز في العلاقات لضمان وصول إمدادات النفط إليهم.
هذه الاتفاقية كانت جزءاً من هذه العملية، وهناك نواحٍ أخرى تتعلق بالتجارة وتطويرها، التدريب في الجمارك، خبراء في الصحة، على سبيل المثال وليس الحصر، لكن يبقى الموضوع الأهم في إطار العمل المشترك بيننا وبينهم هو التوصل إلى اتفاقية في التجارة الحرة، وهذا الملف مهم جدا بالنسبة إلينا.
فيما يتعلق بالبند المعطل في الاتفاقية، وبحسب تصريحات كثيرة أخيرة، هناك تعنت من الجانب الأوربي بخصوصه، ما هو تعليقكم؟
- أولا بالنسبة إلى موضوع الاتفاقية، فقد تم الانتهاء من معظم المواضيع المتعلقة بها، عدا بند رسوم الصادرات الذي طلبته دول مجلس التعاون، وهو يستند إلى بند في اتفاقية التجارة الحرة لمنظمة التجارة العالمية في إعطاء الدول الحق في فرض رسوم صادرات، هذا من جهة.
في السياق نفسه، فإن وجهة نظر الجانب الأوروبي تقوم على أنه ليس من مانع في فرض رسوم، لكن أن تكون في فترة معينة، (3 إلى 5 سنوات مثلاً) على أساس أن تتمكن دول الخليج كدول نامية من إدخال منتجاتها إلى السوق الأوروبية واستطاعت تمكين نفسها.
والحقيقة، إننا في دول مجلس التعاون الخليجي لم نصل حتى الآن إلى حل توافقي حول الموضوع، لكننا قمنا بتفعيل ما يتعلق بالتعاون الثنائي المنصوص عليه في الاتفاقية الإطارية الموقعة في العام 1988 فكان لدينا برنامج العمل المشترك في مجالات متعددة كالطاقة والتعليم والجمارك والبيئة والاستثمار وغيرها.
هل اتخذت المنامة كل الاستعدادات اللازمة لهذا الاجتماع؟، وما الزخم الذي تتوقعون أن يحظى به الاجتماع نتيجة انعقاده في مملكة البحرين؟
- من المؤكد أن مملكة البحرين استعدت للاجتماع بشكل جيد، وكما هو معروف؛ فإن الحضور سيشمل حوالي 27 وزيراً من أوروبا، بين وزراء دول ووكلاء وسفراء، إلا أن وجود 27 دولة أوروبية في البحرين إلى جانب 6 وزراء من دول مجلس التعاون الخليجي، هذا بحد ذاته زخم كبير، وتظاهرة سياسية مهمة تؤكد مكانة البحرين الدولية، كما تؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، يعطي الاجتماع انعكاساً طيباً عن التطور في البحرين وقوة الاقتصاد فيها، فضلاً عن ثقة المجتمع الدولي بمملكة البحرين ودورها النشط في المحافل الدولية.
ما هي أهم القضايا المطروحة على طاولة البحث مع الأوربيين في المنامة؟، وما مدى التوافق بينكم وبين الاتحاد الأوروبي إزاء مجمل هذه القضايا؟
- هناك الكثير من المواضيع التي ستناقش، طبعاً ينقسم جدول الأعمال إلى قسمين، اقتصادي؛ يتعلق بالتطورات الاقتصادية بين الجانبين، وأهم الطرق لدعمها وتعزيزها، في حين يتعلق الجانب الثاني بالقضايا السياسية والعالمية، ومما يشار إليه على هذا الصعيد هو التفاهم الكبير والمهم جدّاً بيننا وبين الاتحاد الأوروبي حيال مواقفنا من القضايا الإقليمية.
فمثلا وبخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط، فالاتحاد الأوروبي يقف موقفاً يكاد يكون متطابقاً مع موقف دول مجلس التعاون من حيث أهمية أن يكون هناك سلام عادل وكامل وشامل بين فلسطين وإسرائيل، وأهمية أن تكون العاصمة القدس الشرقية وقيام الدولة الفلسطينية أو قيام الدولتين إلى جانب دعمهم لمبادرة السلام العربية وموضوع المستوطنات، هي كلها مواضيع يتفق الطرفان عليها.
الأزمة السورية مثال آخر، فهناك أيضاً رغبة من الجانبين في إيجاد حل سياسي شامل من أجل وقف إراقة الدماء وما يتعرض له الشعب السوري، وتحقيق تطلعاته في الإصلاح والديمقراطية.
من جانب آخر؛ الملف النووي الإيراني، حيث نتفق مع الاتحاد الأوروبي على أن تكون لإيران سياسة « شفافية « واضحة جدّاً في هذا الموضوع، ليس فقط لخطورته على المنطقة فحسب، لكن أيضا بسبب خطورته البيئية وخاصة بعد زلزال بوشهر وما تعرض له مفاعل بوشهر النووي، وأي تسرب لا ندرك آثاره، ما يضيف إلى الخطر الأمني والعسكري الخطر البيئي.
كما يأتي موضوع اليمن ضمن المواضيع المتفق عليها، حيث يدعم الاتحاد الأوروبي المبادرة الخليجية الثانية في اليمن، فضلاً عن وجود سفارة لهم هناك، فيما نعتزم تحويل مكتب مجلس التعاون في اليمن إلى سفارة بعد أن توافقت دول المجلس على هذا التوجه. ناهيك عن باقي المواضيع المختلفة مثل الإرهاب والقرصنة التي تتوافق وجهات نظرنا فيها.
هل هناك جانب تختلفون فيه من حيث الرؤى أو وجهات النظر؟
- ليس تماما، إلا أننا قد نختلف أحيانا في مواضيع تتعلق بحقوق الإنسان، فنحن ننظر إلى موضوع حقوق الإنسان على أساس أنه أمر شامل وعام ومبادئ نتعاون فيها، وليس بطريقة انتقائية لحالات فردية معينة، ما نريده هو التعاون والاستفادة من الخبرات السابقة في الإصلاحات، وليس طرح مواضيع خاصة في اجتماعاتنا، يمكن أن تطرح في مؤسسات متخصصة أنشئت لهذا الغرض.
أكدتم على الاتفاق في المواقف بخصوص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هل من مستجدات يمكن أن يبحثها الاجتماع الوزاري في المنامة وخاصة في ظل مبادرة السلام العربية وما جرى الحديث فيه عن إمكانية تبادل أراض، وجولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة وغير ذلك؟
- طبعاً وكما ذكرت فهذا بند أساسي ومن أهم المواضيع التي ستناقش، ولاشك أنه سيناقش في ضوء التطورات الحاصلة، من جانب آخر زيارة جون كيري مهمة للتعرف على أهم الأفكار والرؤى لتحريك عملية السلام، وفي الحقيقة هناك استياء من الجانبين من الجمود الحاصل في عملية السلام، حيث تعتبر إسرائيل هي المتعنت الأكبر بسبب إصرارها على إقامة المستوطنات، والاتحاد الأوروبي يعترض بكل وضوح ويقف مع دول مجلس التعاون في موقفها. ونتطلع فعلاً إلى أن نستطيع بالتعاون مع المجتمع الدولي أن نضغط على إسرائيل لتغير مواقفها لتسير في ركب قيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني.
الشهر الماضي وفي تصريح لكم تعقيباً على تصريح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشئون العربية والإفريقية ذكرتم أن «التصريحات تهديدات عدائية وإساءة صريحة ومباشرة لعلاقات إيران مع دول مجلس التعاون، وستكون لها نتائج خطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج العربي والعالم العربي، والأمن والسلم الدوليين»، في حين تأتي اليوم تصريحات الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني التي تنص على أن أولويات إيران هي استعادة علاقاتها الدبلوماسية مع دول الخليج. ماهي السيناريوهات المحتملة لهذه العلاقات بتصوركم؟
- نحن دائما ننظر إلى إيران على أنها دولة أو جارة مسلمة، ونرغب دائما أن تكون لنا معها علاقات ودية وتعاون وثقة وحسن جوار تقوم على عدم التدخل في الشئون الداخلية، هذا هو أساس رغبتنا وعلاقتنا الذي نضعه دائماً في الاعتبار.
وإيران دولة مهمة جدّاً في المنطقة ولا يمكن تحييد دورها، إلا أنني أكرر أننا دائماً نسعى إلى أن تكون العلاقات ثابتة واضحة مبنية على الثقة وحسن الجوار. فعندما يقول الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني إن توجهه هو استعادة العلاقات الدبلوماسية، فهو توجه طيب نرحب به ونتمنى أن تنعكس المستجدات المستقبلية على الواقع إن شاء الله لمستقبل مشرق وجديد في العلاقات الدبلوماسية وعلاقات الجوار، ليس على مستوى البحرين فحسب، بل على مستوى دول المجلس ككل في أن يكون لها علاقات وطيدة مع إيران.
وإذا ما تمكنت دول مجلس التعاون من بناء علاقات طيبة متماسكة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم استخدام القوة في حل المنازعات، فإن ذلك من شأنه حتماً أن يعيد الثقة، ويأتي موضوع الجزر الإماراتية الثلاث مثالاً في هذا الصدد.
كما أن من شأن ذلك ككل أن يساعد على الاستقرار في منطقة الخليج والتي تتوافر على 40 إلى 45 في المئة من الإمدادات النفطية، وعليه فإن رخاء العالم واستقراره يعتمد عليها.
أشرت آنفا إلى الملف النووي الإيراني، وفي إطار الحديث عن تصريحات الرئيس روحاني يأتي تلميح الأخير إلى انتهاء وقت وقف البرنامج النووي وحق بلاده في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. ما تعليقكم على ذلك؟
- قضية الملف النووي قضية مجتمع دولي وليست حكراً على اهتمام دول الخليج فقط، وبدأ المجتمع الدولي عن طريق مجموعة الخمسة زائد واحد (Five plus one)، في محادثات مع إيران، إلا أن المطلوب من إيران، مرة أخرى، الشفافية الواضحة في برنامجها النووي، حتى يطمئن المجتمع الدولي لتوجهها السلمي.
إذا أرادت إيران تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية فهذا حقها، وإذا ما افترضنا أن التوجه صحيح فيجب أن تكون هناك شفافية في الملف ككل، كما يجب أن يكون هناك التزام بكل الشروط وكل المواد الموجودة في هيئة الطاقة الدولية، كأن يتم السماح بالزيارات لمعاينة المفاعلات النووية. وإذا ما اطمأن المجتمع الدولي لذلك، فلا أشك في وجود عرقلة، فمن حق كل دولة أن تكون لها طاقة نووية للأغراض السلمية.
ماذا بخصوص المستجدات في الصراع السوري؟
- كما ذكرت، فسورية من النقاط المهمة على طاولة البحث وموقف دول مجلس التعاون واضح في الاجتماع الأخير في الدوحة لـ « أصدقاء سورية « الذي أعطى الضوء الأخضر لتسليح المعارضة كل بطريقته، هذا من جانب، من جانب آخر الاتحاد تحركه إيجابي بالنسبة إلى وضع نوع من التوازن على الأرض، لكن مما لاشك فيه أن البحرين والمجلس وضعوا في اعتبارهم إيجاد حل سياسي شامل يحقق للشعب السوري تطلعاته وإقامة النظام الذي يختاره. هذا هو هدفنا الأساسي وما يهمنا من الناحية الإنسانية هو وقف القتال وإراقة الدماء البريئة.
إدانة حزب الله وتدخل إيران في سورية من جانبكم كانت صريحة، هل تتوقعون من الأوروبيين إدانة صريحة لتدخلات إيران وحزب الله على الأرض في سورية؟
- نتمنى ذلك، ودول مجلس التعاون تطلب من الاتحاد الأوروبي أن يأخذ هذا الموقف، وأعتقد أن المواقف الأوروبية ككل في هذا الخصوص جيدة، كما أن موضوع التدخل الإيراني سيأخذ نصيبه على طاولة النقاش.
وماذا عن استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث؟
- هذا الموضوع أيضاً سيطرح، فهو في النهاية موضوع خليجي مهم ونتطلع إلى استجابة إيران لدعوات الإمارات للمفاوضات المباشرة، وستكون استجابة إيران فعلاً بمثابة توجه مستقبلي لتحسين العلاقات بين دول المجلس، وبادرة مهمة لإثبات حسن النوايا التي تتضمنها تصريحات الرئيس الإيراني الجديد.
العدد 3947 - الخميس 27 يونيو 2013م الموافق 18 شعبان 1434هـ