فهل تريد الولايات المتحدة أن تبقى زعيمة العالم الحر؟ وكيف تحدّد مصالحها الخاصة؟ أعتقد أن حروبها في العراق وأفغانستان كانت خاسرة حتى قبل أن تبدأ، فمن السذاجة الاعتقاد أنك تستطيع فرض الديمقراطية على تلك الدول التي تمزقها الصراعات القبلية منذ قرون.
هذه البلدان بحاجة إلى زعيم قوي لقيادتها، أو ديكتاتور إذا تحدثنا بصراحة أكثر، ويبدو أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تدعم مثل هذا الأمر.
على الأميركان أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانوا في وضع أفضل منذ وصول الربيع العربي إلى مصر، بالمقارنة عمّا كانت عليه الحال عندما كانت تحت حكم مبارك».
«لا يمكن للولايات المتحدة أن تدير ظهرها ببساطة وتترك منطقة الشرق الأوسط وشأنها، لأن ذلك سيفسح المجال لروسيا كي تتدخل وتصبح القوة الغربية المهيمنة هناك. ومن المرجّح أن تبقى هذه المنطقة مضطربة وتعاني صراعات مستمرة. ففي الشرق الأوسط، لا تبدي السلطات الحاكمة اهتماماً حقيقياً يُذكر بالاعتبارات الإنسانية. فالمالكي ديكتاتورٌ بحكم الواقع لكن العراق يزدهر من الناحية الاقتصادية. وكرزاي مثالٌ آخر على الزعيم القوي الذي نجح ببناء كادر يدعمه. لطالما اتبعت الولايات المتحدة في المنطقة سياسات تتمحور حول ضمان حاجتها من إمدادات النفط باستمرار، لكن أميركا اليوم تسير نحو الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وهذا ما قد يغير استراتيجيتها في المنطقة. وعلى أي حال، لا داعي للقلق كثيراً من امتلاك ايران لقنبلة نووية، فالدمار المتبادل المؤكد في حال حدوث حرب، يمثل رادعاً مهماً وقوياً لكل الأطراف».
«المشكلة الحقيقية في الولايات المتحدة هي أن أوباما رئيس مثقّف، ولا يبدو أنه يفهم أهمية القوة ودواعي استخدامها. وهو يعتقد أنه إذا كانت لديه فكرة جيدة، فعلى الجميع اتباعه وتحويل هذه الفكرة إلى حقيقة واقعة. لكن العالم لا يسير بهذه الطريقة، وإذا أراد تحقيق تقدم في فترة ولايته الثانية، فعليه أن يفاوض معارضيه حول وجهة نظره.
وفي السياسة الخارجية، لا بدّ أن يكون مستعداً لاستخدام القوة الأميركية بصورة أكبر وأكثر جرأة. عندما تبدأ أمراً، يتوجب عليك إكماله، وهو ما لم يفعله أوباما في العراق وأفغانستان، وهذا هو سبب إخفاقه هناك».
بايرون وين
نائب رئيس مجلس إدارة «بلاكستون أدفايزوري»
العدد 3971 - الأحد 21 يوليو 2013م الموافق 12 رمضان 1434هـ