أبوظبي - جمال المجايدة
قال المدير العام للهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني في أبوظبي جاسم محمد الزعابي، إن الإمارات هي أول دولة في الشرق الأوسط تنجح في الاستثمار في الأقمار الاصطناعية لأغراض تجارية.
وذكر المجايدة، في المحاضرة التي ألقاها أمس بحضور ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بعنوان: «ياه سات: رحلة دولة الإمارات إلى الفضاء»: إن دولة الإمارات رائدة في مجال الأقمار الاصطناعية في الشرق الأوسط وهي أول دولة يعمل فيها ثلاثة مشغلين أو أكثر للأقمار الاصطناعية، مشيراً إلى أهمية القمر الاصطناعي (ياه سات) بالنسبة إلى الدولة، ووصفه بأنه مشروع مهم من الناحية الاستراتيجية والتجارية.
ولفت المحاضر إلى أن الهدف من التعاون القائم بين شركة «مبادلة للتنمية» والحكومة والقوات المسلحة في هذا المشروع هو توفير الاتصالات على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب غرب آسيا وبعض دول أوروبا.
وتابع أن العام 2007 شهد ميلاد «ياه سات» من خلال الشراكة بين القوات المسلحة ومبادلة للتنمية حيث تمت دراسة الجانب التجاري وتم توقيع عقدين مع شركة «تاليس الينيا سبيس» الفرنسية وشركة «أي ايه دي إس استريوم» الأميركية وبعد التوقيع مع أول مزود رسمي تم إطلاق أول قمر اصطناعي العام 2011، والثاني بعده بعام واحد عبر التعاون مع الأمم المتحدة.
وتحدث الزعابي عن التحديات التي واجهت (ياه سات) منذ إطلاقه قبل عامين، موضحاً أن أكبر تحد واجه الجميع هو إيجاد مكان شاغر ومدار في الفضاء لوضع القمر الاصطناعي فيه، نظراً إلى أن كثيراً من الدول قامت بحجز معظم الأماكن لأقمارها الخاصة بها.
وقال إنه يوجد نحو 300 ألف من مخلفات الأجسام الفضائية منها ثمانية آلاف أو 2 في المئة تقريباً من صنع الإنسان بما فيها 2500 قمر اصطناعي في المدار و5500 من مخلفات الصواريخ الأرضية والفضائية ما يعني صعوبة إيجاد مكان للقمر الاصطناعي.
وأوضح أن الحصول على ذلك المدار استغرق ما بين خمس إلى ست سنوات، مشيراً إلى أن التحدي لم يكن تقنياً فحسب بل كان سياسياً واستراتيجياً وتم التنسيق والتعاون عبر خمسين اتفاقية مع 25 دولة ومنظمة عالمية لأرسال القمر وتأمين موقعه المداري.
وأضاف أن بناء القمر «ياه سات» استغرق أكثر من مليون و200 ساعة عمل وأكثر من 20 ألف خلية شمسية وأكثر من 20 كيلوغراماً من الذهب الخالص إضافة إلى عشرة آلاف اختبار على مدار عام كامل.
وأشار المحاضر إلى أن فريق العمل كان من المشغلين المحليين المستثمرين وهم اتصالات ودو والثريا ودبي سات وياه سات، لافتاً في هذا الصدد إلى أن الإمارات تفخر اليوم بأن لديها استراتيجية للتوسع مستقبلاً في مجال الأقمار الاصطناعية.
وبيّن أن من التحديات الأخرى مسألة تأمين المدار، مشيراً إلى أنه في أبريل/ نيسان 2009 حدث زلزال في إيطاليا قريب من المصنع الخاص بقمر «ياه سات» ما جعل المشروع يتأخر نحو ثلاثة أشهر.
وقال إنه تم التغلب أيضاً على تحد آخر هو التصميم الفضائي لقمر اصطناعي الذي يشمل توفير الخدمات الحكومية والعسكرية والتجارية رغم النصائح بعدم الجمع بين هذه الأهداف الثلاثة.
واشار أيضاً إلى أن خللاً فنياً غير بشري حدث عند إطلاق القمر الأول في 23 أبريل 2011 من قاعدة الإطلاق في غويانا الفرنسية وإلى خلل لقمر ثان حدث في بايكونور في كازاخستان بعد عام واحد وذلك بعد خمسة أيام من إطلاقه.
وأوضح أن القضية تتعلق بالتأمين لأن شركات التأمين تعتبر نفسها غير مسئولة عن التعويض في حال رفعت درجة الحرارة من 320 إلى 370 درجة، منوهاً إلى أن الإطلاق تم بدرجة حرارة 320 ولم تخسر الـ «ياه سات» شيئاً على الإطلاق، مشيراً إلى أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أجرى أول مكالمة مع أحد الضباط لتجربة النظام للمرة الأولى.
وبعد ذلك تحدث المحاضر عن الخدمات الحكومية لـ «ياه سات» أو ما يُعرف بـ «ياه سيرفيس» و «ياه كليك» و «ياه لايف» و «ياه لينك» التي تعتبر من أنجح الخدمات، مشيراً إلى أن «ياه سات» ثاني شركة في العالم تستخدم تكنولوجيا «البيمز» التي تغطي 28 دولة من دول العالم وتوفر بذلك خدمات إنترنيت أرخص مما هو في دول أخرى.
وقال: «إن التطبيقات الأرضية لاستخدامات «ياه سات» تساهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية عبر توفير خدمات الإنترنيت والاتصالات الهاتفية والجي دي بي».
وأكد أن «ياه سات» تصل عبر «ياه كليك» إلى أكثر من مليار شخص في 28 دولة عبر بوابات أبوظبي وأثينا ولكسمبورغ ومدريد، وأن «ياه لينك» تقوم بتغطية واسعة تمتد من الدول الاسكندنافية إلى جنوب إفريقيا.
وقال إن لدى «ياه سات» مشاريع عديدة لربط المدارس أو الشركات أو المزارعين في نيجيريا وأفغانستان والسودان، مؤكداً وجود فرص مستقبلية كثيرة وهامة جداً خاصة في أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية.
وكان المحاضر بدأ بتقديم نبذة تاريخية عن الأقمار الاصطناعية التي أطلقتها كل من روسيا وأميركا والأهداف من وراء إطلاقها.
وقال إن الفرق بين «ياه سات» و «سبوتنيك» مثلاً هو المدى الذي يصل إلى نحو 36 ألف كلم وإن مدة المهمة 22 يوماً وهي اختبارية وليست تشغيلية، كما أن أعمار أقمار «ياه سات» ما بين 20 إلى 22 عاماً وأن الكتلة هي 83 كلم مقارنة بـ 6200 كلم.
وأضاف الزعابي أن «ياه سات» يوفر استخدامات متعددة عبر ثلاث حزم أشعة إقليمية مترابطة تغطي أوروبا وكل المنطقة العربية وجنوب غرب آسيا.
وقال إن عملية إطلاق الأقمار الاصطناعية هي من أكثر المراحل حساسية وتتم من خط الاستواء للمساعدة في وصول القمر إلى مداره متجهاً من الغرب إلى الشرق مستفيداً في ذلك من دوران الأرض.
وأشار إلى أن وزن القمر عند إطلاقه يجب أن يكون نحو ستة أطنان والوقود 680 طناً لكي يضعه في مداره، مضيفاً أن نسبة الفشل في عملية الإطلاق تصل إلى 7 في المئة.
وبيّن أن المدار لابد أن يكون متساوياً للوصول إلى أبعد مدى لتكبيره عبر آلية استخدام جهاز أو ماكينة وذلك خلال خمسة أيام وأن الاختبار يستغرق نحو ستة أسابيع.
كما بيّن أن الأقمار الاصطناعية ثلاثة أنواع أولها يطلق عليه اسم «ليوب» ومداه من 160 إلى 2000 كلم من سطح الأرض وهو لأغراض المسح والتصوير والثاني «ميو» ومداه من 5 آلاف إلى 14 ألف كلم ويستخدم معظمها لأغراض الاتصالات، أمّا النوع الثالث (جي) فهو أبعد قمر اصطناعي للاتصال مع الأرض ومداه 35 ألفاً و786 كيلومتراً ويغطي 90 في المئة من سطح الأرض ويوفر عمراً أطول بحكم دوران الأرض، كما أن فوائده التشغيلية كثيرة، مشيراً إلى أن الفروقات بين هذه الأنواع الثلاثة قليلة جداً وهي تتعلق ببطء الاتصال وتقدر بأجزاء من الثانية.
وأضاف أن الأقمار الثلاثة ذات حجم أصغر وتصميم مختلف وعمر افتراضي أقل من 15 إلى 20 سنة ومدار غيرعادي، مشيراً إلى أن الأقمار الاصطناعية تغطي 90 في المئة من سكان ومساحة دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أن السوق الإقليمي مشجع أيضاً وكلما زاد المشغلون زادت الفوائد وكلما زادت الكوادر زاد التطور والتقدم.
وقال إنه عند انتهاء العمر الافتراضي يتم نقل القمر إلى ما يسمى «سبيس جونكتر» أو زومبي ستلايت، مشيراً إلى الزومبي الروسي الشهير الذي يدور في الفضاء منذ العام 1986.
ورداً على سؤال حول إمكانية إنشاء وكالة فضاء إماراتية متخصصة أكد المحاضر أن المسألة إدارية وتنظيمية حيث يوجد لدى الدولة الشيء الأساسي وهو دعم المشاريع والكوادر الفضائية والقوانين، أما وضع كل ذلك في إطار وكالة أو مؤسسة فهو عملية إدارية ليست جوهرية.
وحول سؤال بشأن دخول الإمارات مجال التصنيع وقيام «ياه سات» بتجميع أو تصنيع أقمار اصطناعية في المستقبل أكد المحاضر أن قمر «ياه سات» يعتبر مشغلاً وليس مصنعاً وليس هدفه إلا التركيز على تقديم الخدمات الطرفية والاستفادة من ذلك على المديين المتوسط والبعيد.
وأضاف أن التصنيع يعتمد على استراتيجية وتخطيط، مشيراً إلى أن السويد بدأت عام 1965 تفكر في هذا الأمر وفي عام 2010 أصبحت لديها معرفة بقضايا التصنيع في هذا المجال أي أن الأمر يحتاج إلى وقت طويل.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل الـ «ياه سات» الواعد وذلك لما تتمتع به من إمكانات تخولها توسيع مكانتها على المستوى العالمي وجلبها تقنيات رائدة في هذا القطاع لتصبح شركة مستدامة في مجال الاتصالات الفضائية العالمية.
العدد 3996 - الخميس 15 أغسطس 2013م الموافق 08 شوال 1434هـ