العدد 4099 - الثلثاء 26 نوفمبر 2013م الموافق 22 محرم 1435هـ

«تقاعد»: 30 % من مواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يقومون بالادخار

هناك غياب كبير للمدخرات الشخصية بين الكثير من المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويصاحب ذلك إفراط في الاعتماد على برامج معاشات التقاعد الحكومية للإيفاء بالإحتياجات المستقبلية، وهو أمر لن يستمر على المدى الطويل. وفي ضوء هذه التحديات، يبرز سؤال : ما هو مستقبل الادخار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟.

وفي هذا السياق يناقش هذه القضية رئيس مدراء التسويق والإعلام في شركة «تقاعد»، الشركة المتخصصة في مجال الادخار والتقاعد في المنطقة، إبراهيم خليل إبراهيم هذا الموضوع بالقول « من وجهة نظرنا، فإننا نواجه ثلاثة تحديات رئيسية في المنطقة، أولها يتمثل في غياب التثقيف العام حول الادخار والمعاشات التقاعدية. ثانيا، هو أننا لا نقوم بإدخار ما يكفي لحاجاتنا المستقبلية، وثالثها هو الإفراط في الاعتماد على برامج المعاشات الحكومية والدعم الحكومي، الأمر الذي يصعب أن يستمر طويلاً بجميع مزاياه الحالية في عدد من البلدان. ونتيجة لذلك، فإننا نرى في الأفق احتمالاً لوجود «قنبلة ادخار موقوتة» قد تنفجر في المستقبل المنظور!.

ولتوضيح هذه النقطة، يجب أن نذكر أنه وعلى النقيض من الأسواق الغربية التي شهدت فعلا على مدى عقود ترويجاً للتوعية العامة بالحاجة للادخار، فإن مفهوم الادخار ما يزال حديثاً نسبياً في منطقتنا كثقافة سائدة على مستوى الفرد والعائلة، حيث مازال قطاع الادخار والمعاشات في مراحله الأولى. ومما يثير القلق حسب إحصائيات حديثة، هو أن ما تصل نسبتهم إلى ما يقارب 30 في المئة من المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يقومون بادخار أي مبلغ على الإطلاق، بينما لا يقوم 28 في المئة من الموظفين في دول مجلس التعاون الخليجي بأي إدخار على الإطلاق، في حين أن ما نسبتهم 50 في المئة تقريباً يقومون بإدخار ما يقل عن 10 في المئة من راتبهم. ومن شأن هذا الاتجاه أن تكون له عواقب خطيرة على جميع المواطنين في هذه المنطقة، سواءً من حيث إدارة أية مصروفات غير متوقعة على المدى القريب، وصولاً إلى القضايا الأبعد مدى مثل التخطيط للتقاعد.

بالإضافة إلى غياب «ثقافة الادخار»، فإن معاشات التقاعد الحكومية تتعرض حاليا لضغوط كبيرة. وبرأينا، فإن برامج التقاعد المدارة من قبل القطاع العام (والتي تمثل في الوقت الحالي ما يقارب 33 في المئة من القوة العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) تتعرض لضغوط مالية متزايدة، في ظل ارتفاع عدد المحالين إلى التقاعد من بين السكان الذين يزداد معدل أعمارهم كنتيجة للتطورات التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية. وبالتالي فلا بد من القيام بإصلاح نظام المعاشات العامة. وعلاوة على ذلك، فإن المعاشات النهائية تعتمد على عدد سنوات خدمة الموظف، راتبه الشهري في السنوات الأخيرة وعمره عند إحالته على التقاعد. ونظراً لهذه العوامل يمكن أن تكون تلك المعاشات في الغالب أقل بكثير مما هو متوقع، وهو الأمر الذي له عواقب مالية كبيرة في حال كان هذا المعاش هو المصدر الوحيد للدخل.

لقد أصبح الاتجاه في الغرب يتمثل في تحويل تمويل التقاعد من الحكومة وجهة العمل إلى الفرد نفسه، وسوف تسود جوانب هذا النموذج أكثر فأكثر في منطقتنا في الوقت الملائم مستقبلا. ونتيجة لذلك، سوف تنتقل مسؤولية تأمين الأمور المالية والتخطيط للتقاعد بشكل أكبر إلى الفرد نفسه، وسوف يحظى التخطيط المالي الشامل والادخار الشخصي بأهمية كبرى بالنسبة للمواطنين.

وكمنطقة، فإننا بحاجة لمبادرات توعية عامة للأفراد والعائلات حول «الحاجة الماسة للإدخار»،سواءً بالنسبة للإحتياجات الحالية أو تلك التي سوف تبرز على المدى البعيد، وهو الأمر الذي من شأنه أن يوفر للأجيال القادمة إرشادات راسخة في هذا المجال.

أما بالنسبة للمستقبل، فإن نظرتنا تتمثل في أنه يجب أن يتوفر لكل مواطن «وعاء ادخار» تعود ملكيته له ويتولى المسؤولية عن إدارته ولا يخضع لجهة أخرى، ويصح هذا الأمر سواءً بالنسبة للمواطنين أو الوافدين. ويجب إدارة هذه المدخرات بشكل فعال للشعور بالإطمئنان والثقة نظراً لوجود شبكة أمان مالية تتيح له سهولة التغلب والتصرف في أية حالات طارئة على المدى القريب وكذلك توفر مصدراً إضافياً للدخل في الأعوام اللاحقة لدعم معاشه التقاعدي أو أية مداخيل أخرى لديه.

وبناءً على ذلك، فإننا نحث كل شخص على التحكم بأموره المالية والقيام بشكل فعال بدراسة أنواع الاستثمار وآليات الادخار المتوفرة له. يمكن البدء بخطط الادخار باستثمارات شهرية بسيطة، يمكنها النمو بمرور الوقت لتصبح صندوقاً كبيراً للادخار، ولذلك يجب أن يسعى كل شخص للإستفادة من مزايا منصات الادخار والإستثمار العديدة المتاحة في السوق المحلي .

أما من حيث اختيار الشركة التي توفر حلول الادخار، فيجب على العملاء المبتدئين التأكد من أن الشركة تخضع لجهة تنظيمية قوية والتأكد من ملاءتها المالية، ومن شركاء الاستثمار «صناديق الإستثمار» لديها والتي ينبغي أن تكون ضمن الأفضل على مستوى العالم، بالإضافة إلى الخيارات الاستثمارية الشاملة التي تتضمن الخيارات التقليدية وتلك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة في منطقتنا، علاوة على تمكين الزبائن أو المستثمرين من مراقبة وإدارة مدخراتهم بشكل دائم عن طريق مواقع متخصصة عبر الإنترنت.

ببساطة، إننا كمنطقة لا نقوم بادخار ما يكفي لمسقبلنا، وهذه حقيقة سواءً بالنسبة للمواطنين أو الوافدين، والكل معرض للعواقب نفسها – والتي تتمثل في عدم القدرة على التغلب على أية طوارئ أو أزمات مالية غير متوقعة بسبب غياب الأموال المطلوبة لدعم أنفسهم وأسرهم في الأعوام اللاحقة والاستمتاع بنمط الحياة نفسه الذي اعتادوا عليه طوال سنين حياتهم. في المقام الأول، هناك حاجة ملحة للتغيير في ثقافتنا الإقتصادية كأفراد، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط المالي والادخار، كي نكون قادرين على تجنب العواقب الخطيرة، وتعد التوعية والثقافة العامة أمراً جوهرياً في هذا الصدد، علاوة على سعي الأطراف المعنية من أجل تنمية قطاع الادخار والمعاشات المحلي ضمن الصناعة المالية والإستثمارية الحالية.

العدد 4099 - الثلثاء 26 نوفمبر 2013م الموافق 22 محرم 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 4:51 ص

      ادخا من المعاش في المشمش

      يدخر من وين المعاش ما نشوفه يطير من اول ساعه استقطاعات البطاقات و ال قروض والسيارة وووو

اقرأ ايضاً