قرَّرت «إسرائيل» فرض نفسها كمركز لإعادة الشحن وكبوابة تجارية لمنطقة الشرق الأوسط، في وقت تشلّ فيه الحرب طرق العبور عبر سورية، ويخشى احتمال أن يؤثر التذبذب السياسي في مصر على الأمن في قناة السويس.
وبفضل شروع حكومة تل أبيب في إصلاح البنية التحتية الضخمة، تأمل الشركات الإسرائيلية أنها ستحفّز التجارة مع العالم العربي، وهي المنطقة التي مازالت مختلفة معها دبلوماسياً وسياسياً.
وكانت لجنة وزارية قد أقرت في أكتوبر/تشرين الأول 2013، واحداً من أعلى مشاريع النقل كلفة في «إسرائيل» - وهي سكة حديد لنقل الركاب والبضائع، تربط ميناء إيلات على ساحل البحر الأحمر بميناء أشدود على البحر المتوسط.
وترى وزارة النقل ومسئولو شركة موانئ «إسرائيل» المشروع على أنه «الجسر البري» بين أوروبا وآسيا البديل لقناة السويس.
ومن المتوقع أن تتم الموافقة على بناء محطة أو محطتين للحاويات المملوكة إلى القطاع الخاص، وذلك كجزء من خطط التوسع لموانئ حيفا وأشدود بكلفة متوقعة قدرها مليار دولار لكل ميناء.
وتمثل الموانئ التجارية الثلاثة أكثر من 98 في المئة من حركة المرور الخارجية الإسرائيلية، وتعتبر شريان الحياة لاقتصادها. وحيفا هي الميناء الأساسي الذي تتزايد فيه باطراد حركة الشحن - أساساً الحاويات ونواتج التقطير والحبوب والمواد الكيميائية.
هذا، وقد تم التصويت حديثاً للولاية الثالثة لرئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، وهو المشغول بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لاختيار مدينته كموقع للمحطة المخطط لها.
وقال العمدة في رسالة إلى مشغّلي الموانئ الدولية: «الشركات تفضّل تزويد الجيران من خلال ميناء حيفا بسبب موقعه - فحيفا تقع في الوسط». والفكرة هي أن تبدو حيفا بمثابة بحر من الاستقرار في منطقة مضطربة.
وعلى رغم التجارة العالمية تعتمد بشكل كبير على قناة السويس، إلا أن الطريق البحرية عبر القناة إلى البحر الأحمر من وميناء العقبة الأردني وإلى الشرق حول شبه الجزيرة العربية إلى دول الخليج، مرهقة وطويلة (1260 كيلومتراً) مقارنة بالطريق القصيرة الذي تربط حيفا بالعراق مثلاً -930 كيلومتراً.
ولدى المدير التنفيذي لشركة ميناء أحواض السفن الإسرائيلية، في حيفا وأحد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شلومي فوغل، مشاريع وعلاقات تجارية مع الدول العربية التي لا تقيم «إسرائيل» معها علاقات دبلوماسية.
بيير كلوخيندلير
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 4115 - الخميس 12 ديسمبر 2013م الموافق 09 صفر 1435هـ