استعدت بيت لحم أمس الثلثاء (24 ديسمبر/ كانون الأول 2013) للاحتفال بعيد الميلاد وسط ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من حروب بينما يترأس البابا فرنسيس في روما مساء أول قداس لعيد الميلاد في حبريته.
ويتوقع أن يتدفق عدد هائل من المسيحيين، كما في كل المناسبات إلى ساحة القديس بطرس بعد تسعة أشهر ونصف الشهر من انتخاب خورغي ماريو بيرغوليو حبراً أعظم، من أجل هذا العيد المهم في التقويم المسيحي.
وقد قام البابا فرنسيس بزيارة إلى سلفه البابا بنديكت الاثنين بمناسبة عيد الميلاد وقال إنه وجد البابا السابق (86 عاماً) يبدو بصحة جيدة. وسينتهي قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بيت لحم بعد ساعة ونصف الساعة من بدايته.
ويترأس قداس منتصف الليل البطريرك فؤاد طوال بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، في كنيسة القديسة كاترين الكاثوليكية المتصلة بكنيسة المهد.
وامتلأت ساحة الكنيسة في بيت لحم بمئات السياح والمواطنين الفلسطينيين الذين جاؤوا لحضور عرض فرق الكشافة قبيل دخول موكب بطريرك اللاتين فؤاد طوال.
ووضعت شجرة ميلاد كبيرة في وسط الساحة زينت بالأضواء الحمراء وتحتها نموذج للمغارة التي ولد فيها المسيح، بينما تعلو تراتيل العيد.
وانتشر مئات من أفراد الشرطة الفلسطينية في الساحة وفي المدينة لتنظيم حركة المرور.
لكن الأجواء هذه السنة تغلب عليها حلة إحباط بعد استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في نهاية يوليو.
وقال جوني قواس (42 عاما) الذي قدم من قرية جفنا المسيحية قرب رام الله «نحن نمر بظروف صعبة للغاية. ففي الفترة ما قبل الميلاد كانت هنالك أحداث مؤلمة لشعبنا».
وأضاف أن «إسرائيل تعطي انطباعاً خاطئاً للعالم بانها تعطينا (المسيحيين) امتيازات وتصاريح ولكننا نعاني من صعوبات بسبب الحواجز لكننا نأتي لرغبتنا في القدوم الى هنا والاحتفال بعيد الميلاد».
وتضاعفت الحوادث من الجانبين مؤخراً في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، والرحلات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم تؤدِ إلى أي نتيجة ملموسة.
وقال البطريرك طوال في رسالته التقليدية في عيد الميلاد الأربعاء الماضي «بالرغم من عدمِ الاكتراث الدولي لما يحدث في الأرض المقدسة وتوجه الأنظار إلى المأساة في سورية، لا بد من أن نشدد على أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو جوهر الصراع الدائر في المنطقة، ويشكل عقبة رئيسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».
واضاف أن استمرار الاستيطان الإسرائيلي هو العقبة الرئيسية في طريق جهود السلام.
وتابع أن «المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية استؤنفت في نهاية يوليو بعد انقطاع دام ثلاث سنوات غير أن هذه الجهود لقيت الإحباط نظراً لمواصلة سياسة الاستيطان الإسرائيلي».
وأكد أنه «طالما لا يوجد حل جذري ونهائي لهذه المشكلة، تتواصل معاناة الشعوب هنا وفي كل المنطقة وتتوسع دوامة العنف مهددة بسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء».
من جهة أخرى، قال البطريرك طوال أن «أوضاع الشرق الأوسط تزداد تعقيداً ومأساوية والسيناريوهات التي تمر بها سورية والعراق تتكرر في أماكن أخرى، كما يحدث في مصر وفي ليبيا»، معتبراً أن «عدم الاستقرار يقض مضاجع الجميع بمن فيهم المسيحيون الذين قد يقعون فريسة لإغراء الهجرة».
وأكد ضرورة «تكثيف الجهود الرامية إلى إيجاد حل يرضي جميع الأطراف ويعيد السكينة والسلام إلى قلوب العباد وأوطانهم ويفضي إلى إعلانٍ فوري يقضي بوقف إطلاق النار في سورية وحظر دخول جميع أنواع الأسلحة».
وتابع «يجب أن يدركَ الجميع أنه لا يمكن حل القضية السورية بقوة السلاح لذلك ندعو جميع القادة السياسيين في منطقتنا وفي العالم بأسره، إلى الاضطلاع بمسئولياتهم بضمير حي يراعي كرامة الإنسان في الدرجة الأولى لإيجاد حل سياسي مقبول، من شأنه أن يضع حداً للعنف الطائش ويحترم حياة الناس».
وإشار إلى زيارة البابا فرنسيس إلى الأراضي المقدسة المتوقعة في مايو المقبل لكن لم يعلن عنها رسمياً.
من جهته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رسالته بمناسبة عيد الميلاد الحجاج في العالم إلى القدوم الى الأراضي المقدسة بمناسبة زيارة البابا فرنسيس المتوقعة العام 2014.
وقال عباس في رسالته الموجهة من بيت لحم «في الوقت الذي نبدأ فيه التحضيرات لزيارة الحبر الأعظم البابا فرنسيس العام المقبل، فإننا نتوجه بالدعوة للحجاج من جميع أرجاء العالم لزيارة فلسطين وأماكننا المقدسة».
وأضاف «نحن نتطلع لان تشكل زيارة قداسة البابا فرنسيس فرصة جيدة للمسيحيين من كل أنحاء العالم ليتقربوا من أشقائهم في فلسطين وأن ينشر قداسته رسالة العدل والسلام للفلسطينيين ولشعوب العالم أجمع».
من جهته، قال الأب ابراهيم فلتس، حارس الأراضي المقدسة لوكالة «فرانس برس» إن «رسالتنا سلام ومحبة مثل كل عام. نصلي من أجل الشرق الأوسط من أجل سورية ولبنان ومصر والعراق وفلسطين».
وأضاف «يجب أن يكون لدينا أمل أن تصل المفاوضات (الإسرائيلية-الفلسطينية) إلى نهاية ليصلوا إلى اتفاق وإلى سلام وهذه أمنيتنا في العام 2014».
ومع استعداد البابا فرنسيس للاحتفال بعيد الميلاد، أظهر استطلاع جديد أن معدلات تأييد الأميركيين له وصلت إلى أعلى مستوياتها، حيث أبدى 88 في المئة من الأميركيين الكاثوليك رضاهم عن تأدية البابا لمهامه.
وفي الصين احيا المعجبون بماو تسي تونغ والذين يحنون إلى عهده، الخميس عيد الميلاد العشرين بعد المئة لقائد الثورة الذي أسس الصين الشيوعية لكنه كلفها ملايين من أبنائها في هذا البلد الذي مازال منقسماً حول إرثه.
ويتوقع أن يصل أنصار ماو الذي قاد الصين لأكثر من ربع قرن حتى وفاته في 1976، بالآلاف الى مسقط رأسه في شاوشان حيث أنفقت السلطات المليارات لإحياء هذه الذكرى.
العدد 4127 - الثلثاء 24 ديسمبر 2013م الموافق 21 صفر 1435هـ