أصدر مصرف البحرين المركزي إطاراً تنظيمياً خاصاً بإصدار وطرح الأوراق المالية والصكوك للاكتتابات العامة والخاصة داخل البحرين وخارجها.
وقال المدير التنفيذي للرقابة على المؤسسات في المصرف عبدالرحمن الباكر، إن البحرين أول دولة خليجية تقوم بتطبيق قواعد موحَّدة لدول الخليج العربية.
وأبلغ الباكر الصحافيين خلال مؤتمر للكشف عن الإجراءات التنظيمية أن القواعد الجديدة تم اعتمادها من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وأن البحرين أول من اعتمدها بالنسبة إلى إصدار الأوراق المالية.
وشرح بأن «مملكة البحرين ترحِّب بجميع الإصدارات التي تتوافق مع القوانين الموحَّدة للأوراق المالية والتي تم اعتمادها من قبل الأمانة العامة إيماناً منا بأن تلك القواعد ستعزز زيادة السوق المالية الخليجية، وتعزز أيضاً التكامل الاقتصادي الذي يسعى رؤساء دول مجلس التعاون للوصول إليه».
وبيَّن أن «هذه القوانين تتضمن الحد الأدنى للشروط والأحكام والإجراءات المتعلقة بإصدارات الأوراق المالية في دول المجلس، وإيماناً من البحرين بضرورة أن يتم الدفع قدماً بالتكامل الاقتصادي في دول المنطقة تحقيقاً لما يطمح إليه المجلس للوصول إلى التكامل الاقتصادي».
وأوضح بأن البحرين مؤمنة «بضرورة تطبيق هذه المعايير وبالتالي تم اعتمادها من قبل الإجراءات التنظيمية المتعلقة بطرح الأوراق المالية بحكم أن المعايير المعتمدة من قبل المجلس تتوافق والمعايير والممارسات العالمية».
وأضاف «بناء على ذلك تم اعتمادها في الفصل التشريعي الذي تم اعتماده في ديسمبر/ كانون الأول 2013). في اعتقادي، نحن أول المؤمنين بضرورة تطبيق هذه التعليمات. طبعاً نحن نؤمن بأن دول المجلس ستسعى إلى تطبيقه بحكم إيمانها بالهدف الأساسي للتكامل الاقتصادي، لكن نحن حاولنا أن نأخذ خطوات السبق في تطبيق مثل هذه القوانين».
من جانبه، أفاد مدير إدارة مراقبة الأسواق المالية بالمصرف المركزي علي ثامر بأن «العنصر الجديد هو أن الأمانة العاملة لدول مجلس التعاون الخليجي أصدرت قواعد موحدة لتملك الأسهم ولإدراج وإصدار الأوراق المالية وفق المنصة الخليجية، وأن الورقة تأتي لتكرِّس هذا المبدأ وهو مبادرة البحرين المعتادة في قبول وتشجيع توحيد وتكامل الأسواق المالية الخليجية العربية».
وشرح بأن هناك بعض القيود التي قد تكون موجودة في بعض البنية التشريعية في مملكة البحرين الخاصة بمساهمة القطاع الخاص واستفادته من السوق المالية، وأن الورقة تقدم «مخارج قانونية وتنظيمية وعملية لتعزيز مساهمة دور القطاع الخاص في سوق رأس المال من خلال إزالة مثل هذه العوائق».
وأعطى ثامر مثلاً على ذلك بأن طرح الأوراق المالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حالياً متعذرة وتحصل على التمويل من خلال التسهيلات المصرفية، لكن «الورقة تتيح وتسمح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بأن تذهب إلى خيار استخدامات أدوات سوق رأس المال من أسهم وسندات سواء عند الإصدار أو الإدراج».
من ناحية أخرى ذكر بيان للمصرف أن الفصل الجديد يتضمن المتطلبات التنظيمية والرقابية والإجرائية الخاصة بإصدار وطرح وعرض الأوراق المالية بمختلف أنواعها وفئاتها، سواء التقليدية منها أو الإسلامية.
كما يحدد المتطلبات التنظيمية والإجرائية المتعلقة بكل مرحلة من مراحل الإصدار والاكتتاب، وكذلك المتطلبات والمعايير المتوجب مراعاتها عند تعيين الجهات والمؤسسات الاستشارية، سواءً القانونية أو الشرعية أو المالية أو الفنية والمهنية الأخرى؛ علاوة على تحديد إجراءات تقديم طلبات إصدار الأوراق المالية والصكوك الإسلامية إلى مصرف البحرين المركزي للحصول على موافقته، وبالتالي اختصار المدة اللازمة لإصدار الموافقة.
وقال البيان: «يهدف هذا الفصل بشكل أساسي إلى تنظيم عمليات الإصدار والطرح، وتشجيع الشركات المساهمة وجهات الإصدار الأخرى، سواء المصدرة للأسهم العادية أو السندات أو الصكوك الإسلامية أو أدوات الدَّين أو غيرها من الأوراق والأدوات المالية الأخرى، سواء بهدف تأسيس الشركات والمشاريع الجديدة، أو التوسع في العمليات والأنشطة القائمة، أو اقتناص الفرص الاستثمارية المربحة المتوافرة، سواء داخل مملكة البحرين أو خارجها».
«كما يحدد الفصل دور والتزامات الأطراف المعنية بإصدار مثل هذه الأوراق، وضرورة تقيدها بتوفير الضمانات والمستلزمات الأساسية للوصول إلى التسعير العادل لقيمة الأوراق المالية عند الاكتتاب فيها من قبل المستثمرين والجمهور».
وذكر أن ذلك ينطبق خصوصاً فيما يتعلق بمسئوليتها في توفير البيانات والمعلومات كافة ودقتها وشموليتها، وتحقيق المستويات المطلوبة للشفافية والإفصاح التي تمكِّن المستثمرين والمكتتبين من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بدراية وعلم تامين، والتقيد بضمان وحماية كافة حقوقهم ومصالحهم المنصوص عليها في القوانين والتشريعات المعمول بها في مملكة البحرين، وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية بما في ذلك المعايير الصادرة عن المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الأيسكو).
ويتكون هذا الفصل من تسعة أجزاء رئيسة، بحيث الجزء الأول المتطلبات العامة التي تشكل الحد الأدنى لإصدار الأوراق المالية بأنواعها وفئاتها كافة، بما في ذلك الصكوك والأدوات المالية الإسلامية، بجانب تحديد المتطلبات والشروط الإضافية الخاصة بكل نوع أو فئة من الأوراق المالية.
أما الجزء الثاني فيختص بالمتطلبات الخاصة بكل طريقة من طرق الإصدار والاكتتاب، سواء العامة أو الخاصة أو حقوق أولوية الاكتتاب أو استخدام آلية تحديد سعر الاكتتاب من خلال تجميع تقديرات بعض الإطراف والمؤسسات الاستثمارية الراغبة في الاكتتاب عند الطرح أو ما يعرف بالبناء السعري، أو غيرها من طرق الاكتتاب الأخرى.
وقال البيان، إن الجزء الثالث من الفصل يختص بتحديد دور والتزامات كل جهة من الجهات والمؤسسات الاستشارية التي قد تعينها أو تستخدمها جهات الإصدار، بما في ذلك هيئات الرقابة الشرعية، لضمان وجوب التقيد والالتزام بالمتطلبات القانونية والتنظيمية والشرعية والمالية والمحاسبية من جهة، والمعايير المهنية والعملية الواجب توافرها عند تعيين مثل هذه الجهات الاستشارية من جهة أخرى.
أما أن الجزء الرابع فيحدد البيانات والمعلومات ومحتويات الوثائق والمستندات التي يتوجب على جهات الإصدار توفيرها لمصرف البحرين المركزي للحصول على موافقته، وتحديد الكيفية والإجراءات والخطوات المتوجب اتباعها عند تقديم الطلب إلى المصرف، وأن الجزء الخامس فيتعلق بالحد الأدنى من البيانات والمعلومات المتوجب النص عليها في نشرات الإصدار والاكتتاب.
أما الجزء السادس فيضع المتطلبات المتعلقة بالإفصاح والإعلان والدعوة للمشاركة في الاكتتابات، وخصوصاً بالنسبة إلى لاكتتابات العامة، في حين يختص الجزء السابع بالمتطلبات المتعلقة بتخصيص الأوراق المالية التي تم الاكتتاب فيها من قبل الجمهور والمستثمرين، وإجراءات ومواعيد إصدار الشهادات أو الوسائط الدالة على الاكتتاب وتملك الأوراق المالية.
ويشمل أيضاً متطلبات إيداعها لدى أنظمة الإيداع والحفظ المركزي المرخص لها، وإجراءات إعادة الأموال الفائضة بعد تخصيص الأوراق المالية إلى المكتتبين بالكيفية والمواعيد المحددة سلفاً ضمن نشرات أو مذكرات الإصدار التي تم بموجبها الاكتتاب.
محافظ المصرف المركزي رشيد المعراج علق بقوله: «يسر المصرف أن يصدر الإطار المرجعي المتكامل لعمليات وأنشطة السوق الأوّلية للإصدار والاكتتاب في الأوراق المالية، الذي يأمل المصرف بأن يجعل من سوق البحرين في المنطقة المركز المالي الأكثر تميزاً وتفضيلاً من قبل الجهات الراغبة في إصدار وطرح أنواع وفئات الأوراق المالية كافة».
وأفاد المعراج «تتضمن المبادرات التزام المصرف بالإسراع في إصدار الموافقة على طلبات إصدار وطرح الأوراق المالية عند تقديم الجهات المسئولة عن الإصدار، بما في ذلك مجالس الإدارات للجهات المصدرة، بالضمانات الصريحة والكافية بشأن صحة ودقة وشمولية البيانات التي ستوفر للمكتتبين والمستثمرين في أنواع وفئات الأوراق المالية كافة».
وقال المعراج، إن الفصل سيسمح «بقبول وتسجيل نشرات الإصدار من قبل الجهات المصدرة غير البحرينية المرخص لها خارج البحرين، دون الحاجة إلى مراجعتها من قبل المصرف في حالة الحصول على موافقة الجهة الرقابية الرسمية المعترف بها».
وأضاف «لعل الأهم من بين المبادرات، النص على التزام المصرف، كأول جهة رقابية في المنطقة، بقبول وتطبيق كافة القواعد الموحدة للأوراق المالية المصدرة أو التي سيتم إصدارها من قبل الشركات والمؤسسات المرخص لها أو العاملة في الأسواق المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
العدد 4133 - الإثنين 30 ديسمبر 2013م الموافق 26 صفر 1435هـ