العدد 4145 - السبت 11 يناير 2014م الموافق 10 ربيع الاول 1435هـ

سكان الفلوجة يعودون تدريجياً في ظل تعليق القوات الحكومية لعملياتها

مجلس الأمن يعلن تأييده جهود المالكي لبسط الأمن

عائلات عراقية تعود إلى الفلوجة أمس  - afp
عائلات عراقية تعود إلى الفلوجة أمس - afp

بدأ سكان مدينة الفلوجة التي خرجت عن سلطة الحكومة الأسبوع الماضي بالعودة تدريجاً إلى مدينتهم وذلك غداة إعلان مجلس الأمن دعمه لجهود بغداد في مكافحة «القاعدة».

وفتحت معظم المحال التجارية أبوابها في الفلوجة فيما علقت الحكومة العمليات الأمنية في محيط المدينة إثر الأمطار الغزيرة التي هطلت طوال ليل الجمعة ما أدى إلى تقييد حركة الطيران والشاحنات.

ولا يزال مسلحون من العشائر وآخرون من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) يسيطرون على مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) فيما ينتشر آخرون من التنظيم ذاته في وسط وجنوب مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، وفقاً لمصادر أمنية ومحلية.

وهذه المرة الأولى التي يسيطر فيها مسلحون علناً على مدن عراقية منذ التمرد الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق في العام 2003. وحذرت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من معاناة المدنيين إثر نقص المساعدات الإنسانية جراء الحصار الذي تفرضه قوات حكومية على المدينة.

وأفاد مراسل «فرانس برس» أن مدخل الفلوجة من جهة بغداد ازدحم بسيارات العائلات العائدة، بعدما فرت قبل أيام.

وقال شهود إن الحياة بدأت تدب في شوارع المدينة فيما لايزال مسلحون ينتمون إلى عشائر مناهضة للحكومة وعناصر من تنظيم «القاعدة» ينتشرون عند أطراف الفلوجة التي تحولت خطوط تماس مع قوات الجيش العراقي.

وأفاد مصدر في الشرطة أن العمليات ضد عناصر «القاعدة» في المناطق الواقعة بين الرمادي والفلوجة علقت بسبب سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة التي هطلت طوال الليل.

ويأتي ذلك بعدما استعاد أفراد من العشائر وشرطيون عراقيون السيطرة على اثنين من أحياء مدينة الرمادي من مسلحين مرتبطين بتنظيم «القاعدة» لا يزالون يسيطرون على الفلوجة القريبة من بغداد.

وقال محمد خميس أبو ريشة وهو قائد ميليشيا عشائرية لوكالة «فرانس برس»: «لقد حررنا بالكامل منطقتي الملعب والفرسان وقد تجولنا في أسواقها ورحب الناس بنا».

وأضاف «نعرف منطقتنا جيداً ونعرف من هو عدونا. وقد حاربنا «داعش» بجانب أبنائنا من قوات الشرطة المحلية وأرجعناهم إلى مركزهم».

وتوعد أبو ريشة بالقضاء على من تبقى من مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في المدينة خلال الساعات المقبلة، قائلاً إنهم «لا يسيطرون سوى على 10 في المئة من الرمادي».

وأفاد مراسل لوكالة «فرانس برس» في المكان أن أفراداً من العشائر وعناصر من الشرطة كانوا يسيطرون على المنطقتين.

وكان أبو ريشة وهو قريب شيخ عشيرة نافذ في المنطقة، دعم الاحتجاجات المعارضة للحكومة إلا أنه وجد في «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» عدواً مشتركاً مع بغداد.

وأعرب مجلس الأمن الدولي الجمعة عن دعمه للحكومة العراقية في معركتها لاستعادة السيطرة على عدد من المناطق بالقرب من بغداد والتي كانت سقطت بايدي إسلاميين مرتبطين بـ»القاعدة».

وأعرب أعضاء مجلس الأمن الـ 15 في بيان عن دعمهم لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعدما سيطر مقاتلون من «الدولة الإسلامية في العراق والشام» الأسبوع الماضي على مدينة الفلوجة وعدد من أحياء مدينة الرمادي في محافظة الأنبار (60 و100 كيلومتر إلى غرب بغداد).

ودان المجلس هذه الهجمات وأشاد بشجاعة قوات الأمن العراقية في هذه المحافظة. وجاء في البيان أن «مجلس الأمن يعرب عن دعمه التام للجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل حماية الشعب في العرق».

وأضاف أن المجلس يحث «القبائل العراقية والمسئولين المحليين وقوات الأمن في محافظة الأنبار على مواصلة الانتشار والتوسع وتعزيز تعاونهم ضد العنف والرعب» مشيراً إلى «الأهمية القصوى لإقامة حوار ووحدة وطنية».

والجمعة، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان القوات الحكومية العراقية والمسلحين الموالين لتنظيم «القاعدة» بالتسبب بمقتل مدنيين عبر إتباع طرق قتال «محظورة».

وجاء في بيان للمنظمة أن «طرق القتال المحظورة من قبل كل الأطراف تسببت بخسائر بشرية ودمار في الممتلكات».

واستعانت القوات الأمنية من جهتها بالعشائر الموالية لها لمواصلة عملياتها التي بدأت قبل عشرة أيام.

وحض نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء في اتصال مع المالكي للمرة الثانية خلال الأسبوع على «مواصلة بذل الجهود للحوار» مع مختلف القادة الوطنيين والعشائر، بحسب ما نقل بيان للبيت الأبيض.

وكان متحدث باسم الجيش العراقي صرح «لا يمكن اقتحام الفلوجة الآن حفاظاً على دماء أهاليها».

وتعد مهاجمة الفلوجة، ذات الغالبية السنية، اختباراً كبيراً للقوات العراقية التي لم تنفذ عملية مهمة حتى الآن بدون دعم القوات الأميركية. وتعتبر حساسة للغاية من الناحية السياسية لأنها قد تؤدي إلى تصاعد التوتر بين السنة والحكومة التي يرئسها شيعي.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر العراقي الأربعاء أن المعارك الدائرة قرب مدينة الفلوجة وسيطرة المسلحين الموالين لتنظيم «القاعدة» عليها تسببت بنزوح 13 ألف عائلة. وقالت الجمعية «تمكنت فرقنا من تقديم مساعدات لأكثر من 8 آلاف عائلة خلال الأيام الثلاثة الماضية في مختلف مناطق محافظة الأنبار».

العدد 4145 - السبت 11 يناير 2014م الموافق 10 ربيع الاول 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً