العدد 2462 - الأربعاء 03 يونيو 2009م الموافق 09 جمادى الآخرة 1430هـ

سيارة الإسعاف ووتيرة الاستجابة البطيئة!

البارحة وبينما كنت جالسا مع أسرتي بالمنزل نشاهد التلفاز وإذا بنا نسمع صراخ الخادمة التي تعمل بمنزل والد زوجتي، والذي يبعد عن منزلنا مسافة ثلاثة بيوت تقريبا، وهي تنادي على زوجتي بطريقة هستيرية بأن تأتي إلى المنزل بسرعة لأن أخاها الأصغر والذي يعاني من مرض الثيلاسيميا ونقص الدم قد سقط وأغمي عليه، وهو لا يتحرك بعد استيقاضه من النوم ونهوضه من سريره مباشرة.

وأنا أسمع الخادمة ركضت بأقصى سرعتي ومن خلفي زوجتي إلى منزل والدها فوجدت أخاها ملقا في الممر بين الغرف في حالة تشنج وعدم حراك تام، فاقتربت منه لأسمع أنفاسه وأضرب على يده ووجهه لأتأكد من أنه يتنفس ويستجيب، وحمدت الله أنه كان يتنفس ويستجيب ولكن بصورة ضعيفة جدا كما أن حالته كانت مخيفة ومقلقة إذ كان أشبه بالميت.

وفي الحال أمسكت بالهاتف لأطلب الإسعاف فاتصلت بالرقم المعروف 999 وجاء الرد بعد نحو 10 ثواني على الاتصال وبعد أن عرفوا مني المشكلة والمنطقة التي أتصل منها قاموا بتحويلي على قسم الإسعاف بمستشفى السلمانية، لأنتظر على الهاتف لمدة 25 ثانية تقريبا ليأتي الرد من الموظف العربي الجنسية، فسألني ماهي المشكلة فقمت بشرح المشكلة من جديد وأنا في حالة ارتباك شديد؛ بسبب قلقي على حالة أخ زوجتي الخطيرة، وبينت للموظف ذلك من ردي على أسألته فعاد وسألني عن اسمي ورقم الهاتف فأخبرته باسمي وأن الرقم الذي أتصل منه هو نفسه رقمي ليقيني أنه من البديهي أن يظهر رقمي لدى موظفي الطوارئ من أجل سرعة الإجراء والمتابعة لاحقا، فأعاد الموظف يسألني عن الرقم فأعطيته الرقم فأعاد سؤالي عن رقمي مرة أخرى، لأنه لم يسجله بطريقة صحيحة فأخبرته أنني أعطيته لك للتو كما قمت بأعطائه عنوان المنزل قبل أن يسألني عنه فأخذت أسأل نفسي هل من الأفضل لي أن آخذ المصاب إلى المركز الصحي بنفسي؟ لأن هذه المكالمة زادت من قلقي من جدوى اتصالي بالإسعاف والحديث مع هذا الموظف الذي لا يملك أدنى شعور بالحالة التي أواجهها في المنزل وأنه من الممكن أن تكون سيارة الإسعاف متواجدة في المركز، فأعاد الموظف يسأل بكل بروده وعدم اهتمام عن الرقم وأنا أجيبه في حالة من القلق عن الرقم، وأخيرا بدأ بالسؤال المهم وهو ما هو العنوان كنت قد أعطيته إياه في بداية المكالمة لعلمي أن هذه المعلومة مهمة بالنسبة للطوارئ، فقلت له يبدو أنه من الأسهل لي أن أذهب بالمريض بنفسي إلى المركز الصحي من الإتصال وطلب الإسعاف. وفعلا قمت بحمل أخ زوجتي على صدري وطلبت من زوجتي أن تأتي بالسيارة بالقرب من المنزل وقد قامت بذلك بكل سرعة لشدة شعورها بالقلق على أخيها، وعند و صولنا المستشفى قام الجميع من الممرضات والأطباء وعموم الموظفين بعمل إجراءات الطوارئ والإسعاف بكل مسئولية واهتمام حتى تمكنوا من السيطرة على الحالة وإعادة المصاب إلى وعيه في ظل تجمع كبير من الأطباء والممرضات وحشد من الأهل تجمعوا كلهم عند غرفة الإنعاش. وكنت قد أخبرت الممرضات بالمركز بما حدث معي وردة الفعل الباردة المرتبكة والمربكة في آن واحد من الموظف العربي الذي استقبل اتصالي الطارئ بالإسعاف، ما حدا بي أن أقوم بإيصال المصاب بنفسي إلى المركز الصحي وعدم تضييع مزيد من الوقت في الاتصال بالإسعاف، فأخبرتني الممرضات أنهم هم أنفسهم يعانون عند الاتصال بهؤلاء الموظفين (الجدد) وعدم معرفتهم بالطريقة الصحيحة في التعامل مع اتصالات الطوارئ.

أودّ أولا أن أشكر جميع منتسبي مركز الدير الصحي على مهنيتهم في التعامل مع الطوارئ والإسعافات بكل اقتدار واهتمام وإحساس بالمسئولية، كما أناشد من يهمه الأمر بأن ينتبهوا إلى أن التعامل مع نداء طوارئ الإسعاف يحتاج إلى كفاءات خاصة وإحساس بالشعور والقلق الذي يمر به من يواجه الحدث الطارئ، وأن تكون عملية الإستجابة لنداء الطوارئ متناسبة ومتكاملة وسريعة من بداية الاتصال ومعرفة رقم المتصل وتحديد مكانة والحدث الذي يواجهه إلى القيام بعمل الإسعافات المطلوبة وهذه الأمور يجب أن تكون من البديهيات.

حسن بوصفوان

العدد 2462 - الأربعاء 03 يونيو 2009م الموافق 09 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً