قال وزير الخارجية الأميركية جون كيري أمام لجنة الشئون العامة الأميركية الإسرائيلية، بمركز المؤتمرات في واشنطن، إن المسئولين في أجهزة الأمن الإسرائيلية يشهدون على أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ملتزم بمكافحة العنف، مضيفاُ بأن قواته الأمنية عملت عن كثب مع إسرائيل بغية منع العنف ضد المواطنين الإسرائيليين.
وأوضح كيري أن السلام يقتضي أن تقرر إسرائيل مصيرها ليس فقط كأمة بل كجارة. وقال "هذا عمل يجب أن تباشره مع الفلسطينيين ليتمدد ويشمل كافة بلدان جامعة الدول العربية التي يمكن لمبادرة سلامها العربية أن تفتح الباب أمام سلام وعلاقات مطبّعة مع 20 بلدًا عربيًا آخر ومجموع 55 دولة إسلامية".
وما يلي نص الخطاب:
الوزير كيري: (...) وهكذا، فإن الدبلوماسية القوية هي أيضًا تعتبر أمرًا ضروريًا بالنسبة لتهديد آخر يتعرض له أمن إسرائيل: إنهاء النزاع مع الفلسطينيين، وبذلك، يتم الحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل.
… وهذا يتعلق بأحلام الإسرائيليين وبكرامة الفلسطينيين. إنه يتعلق بالتوفيق بين شعبين يريدان بعد طول انتظار، العيش حياة طبيعية آمنة على الأراضي التي ظلا يتقاتلان عليها لفترة طويلة من الزمن. إنه يتعلق بالاستجابة للدعوة الخالدة التي أطلقها الملك داود بأن نسعى إلى السلام، وننشده. إنه يتعلق بالاستجابة للدعوات والصلوات الحارة من أجل السلام التي يرتّلها اليهود في جميع أنحاء العالم لاستقبال حلول يوم السبت. إنه يتعلق بالآباء من تسيفات إلى إيلات الذين يريدون أن تترعرع أسرهم في منطقة تقبل بأن الدولة القومية للشعب اليهودي باقية ولن تزول.
أيها الأصدقاء، إنني أيضًا أؤمن بأننا عند مرحلة من التاريخ تستلزم من الولايات المتحدة كأقرب صديق لإسرائيل والقوة العظمى في العالم، القيام بكل ما في وسعنا للمساعدة في إنهاء هذا النزاع مرة وإلى الأبد. والآن، وهذا هو السبب في أن أميركا ساعدت الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات، حيث، ودعونا نكن صادقين هنا، يتعين على الإسرائيليين والفلسطينيين اتخاذ خيارات صعبة. وما من أحد يفهم مدى تعقيد تلك الخيارات أو مدى المشاعر العاطفية الناجمة عنها أفضل من القادة الذين ينبغي عليهم أن يتحلوا بالشجاعة من أجل اتخاذها فعلا.
وكما قال الرئيس أوباما علنًا في المكتب البيضاوي اليوم، وأقتبس منه: "لقد تناول رئيس الوزراء نتنياهو هذه المفاوضات بمستوى من الجدية والالتزام يجسّد قيادته ورغبة الشعب الإسرائيلي في السلام".
وإلى هذا الحد، فسأقول لكم أيضًا إن الرئيس عباس، وأنا أعلم أن هناك الكثير من المتشككين هنا- لقد سمعت الحجج المؤيدة على مدى نيف و30 عامًا، 40 عامًا- إنه لا يوجد شريك للسلام، وإن عباس لن يكون هناك،- إن الجانبين كليهما، على فكرة، يقولان الشيء ذاته عن أحدهما الآخر. هذه هي واحدة من الصعوبات التي يتعين علينا أن نحاول تجاوزها. إنها إبرة صغيرة جداً نحاول بها رقع البون الشاسع من الارتياب (بين الطرفين). وإلى هذا الحد، سوف أخبركم، بأن الرئيس عباس قد أبدى رغبة في أنه يريد أن يكون شريكا للسلام. إنه ملتزم بمحاولة وضع حد للنزاع في جميع مطالبه، ولكن من الواضح أن لديه وجهة نظره الخاصة به حول ما هو عادل وكيفية القيام بذلك. دعونا نكن صريحين. وأنا أعلم أن البعض منكم متشكك في ذلك. ولكن وكما يشهد على ذلك المسئولون في أجهزة الأمن الإسرائيلية، فالرئيس عباس ملتزم فعلا بمكافحة العنف، وقواته الأمنية عملت عن كثب مع إسرائيل بغية منع العنف ضد المواطنين الإسرائيليين.
لكن لا أوهام لدينا. فنحن شاهدنا ما حدث بعد أن انسحبت إسرائيل من غزة ولبنان من جانب واحد. وجميعنا استقى العبر من ذلك- كما أرجو. ولهذ السبب فإن اتفاقية تتحقق بالتفاوض ستتسم بأهمية بالغة. ولذلك السبب، سيتعين أن تكون الترتيبات الأمنية التي نساعد في تصميمها مسوغة عمليا. ونحن لا نقوم بذلك كرد فعل على نزوة أو استجابة لصلاة، بل لن ندع الضفة الغربية تتحول إلى غزة ثانية.
يا أصدقائي، إننا نتفهم لماذا على إسرائيل أن تكون قوية من أجل أن تعقد سلاما. لكننا نتفهم كذلك أن السلام سيجعل من إسرائيل بلدا أقوى. وأية اتفاقية سلام يجب أن تكفل هوية إسرائيل كوطن يهودي.
وإسرائيل بحاجة للسلام من أجل إيجاد ازدهار أكبر. وجميعكم هنا تعرفون المزايا الاقتصادية للسلام وجميعكم شهد ما تمكنت إسرائيل من بنائه بالإشتراك مع قوى المنطقة التي تغير عليها. فتصوروا ما الذي سيمكنها أن تقيمه كثمرة للسلام مع جيرانها الفلسطينيين. وقد ذكر وزير خارجية إحدى دول الجوار، وهي دولة ثرية جدا ووزير خارجيتها ذكي جدا، ما الذي يمكننا فعله إذا عقدنا سلاما- هذا بموجب مبادرة السلام العربية ولجنة المتابعة العربية التي تتابع كل شيء نقوم به عن كثب وتؤيده- وهم قالوا إذا عقدنا سلاما ستتمكن إسرائيل من زيادة حجم التبادل التجاري مع مجموعتنا (العربية) خلال سنوات أكثر من ما تتبادله تجاريا مع أوروبا كلها في الوقت الحالي.
وهذا ما هو متاح لدينا الآن. وأنا أعتقد أننا بحاجة لأن نقف صفًا واحدا رافضين بصوت واحد كل مقاطعة تعسفية لا مبرر لها لإسرائيل. ولقد عارضت على مدى ما يزيد على 30 عامًا، بحماس وبصوت مدوٍ وبدون تقديم أعذار أية مقاطعة لإسرائيل وسأواصل مناهضة تلك المقاطعة لإسرائيل وموقفي هذا لن يتبدل أبدا.
أخيرا، السلام يقتضي أن تقرر إسرائيل مصيرها ليس فقط كأمة بل كجارة. وهذا عمل يجب أن تباشره مع الفلسطينيين ليتمدد ويشمل كافة بلدان جامعة الدول العربية التي يمكن لمبادرة سلامها العربية أن تفتح الباب أمام سلام وعلاقات مطبّعة مع 20 بلدًا عربيًا آخر ومجموع 55 دولة إسلامية. وهذا التحول الهائل في الشرق الأوسط يبين لنا جميعًا أن العرب والإسرائيليين يتشاطرون بعضًا من نفس المشاغل الأمنية. وبمعزل عن الصراع الفلسطيني الذي يقسم بينهم، فإن تلك المصالح المشتركة يمكن أن تتطور لتتحول إلى علاقات حقيقية وتغير من مكانة إسرائيل في المنطقة. وأنا أدعوكم- بل أعدكم أن تلك الأحاديث حصلت فعلا. وأنا أجريتها في جميع أرجاء منطقة الخليج وجميع أنحاء الشرق الأوسط حيث وبشكل متزايد باتت تلك الدول ترى إمكانيات تقاطع المصالح الأمنية المشتركة ضد إيران وضد الإرهاب وضد التطرف الديني. وهذه تشكل قاسمًا مشتركا يمثل خيطًا مشتركا في المنطقة يمكنه أن يستحضر مقدّرات الإمكانيات المستجدة.
ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن إنهاء النزاع يعني إنهاء التحريض. والرئيس عباس وصف التحريض بأنه جرثومة يجب القضاء عليها. وطلب مساعدتنا من أجل محاولة التعامل مع هذه المشكلة. وأستطيع أن أقول لكم إن أي اتفاق نهائي سيشمل أيضًا مسعى أكبر لمساعدة الناس من كلا الطرفين على تجاوز الماضي المؤلم وتعزيز ثقافة السلام والتسامح.
إن ما ستبدو عليه المحصّلة النهائية بالفعل، بعد كل هذه السنين، أيها الأصدقاء، ليس لغزًا محيرًا. إنني أعتقد أنكم تعرفون ذلك في أعماق قلوبكم. ونحن نفهم ما هي المحصّلة النهائية. إنني أعرف كيف سيبدو السلام. وعندما أتحدث إلى رئيس الوزراء نتنياهو وغيره، فإنني أعتقد أن الجميع يتشاطر ذلك لأن هذا ليس جديدًا. بعد كامب ديفيد وأوسلو وواي وأنابوليس وطابا، وكل هذه المساعي، فإن ما ستبدو عليه المحصّلة النهائية هو أمر واضح ومباشر: ترتيبات أمنية تجعل الإسرائيليين أكثر أمنًا، وليس أقل أمنًا، واعتراف متبادل بين الدولة القومية للشعب اليهودي والدولة القومية للشعب الفلسطيني، وإنهاء النزاع وجميع المطالبات؛ وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين؛ حل لا يقلل من الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وقرار يجعل القدس أخيرًا جديرة باسمها مدينة السلام. (تصفيق)
إن الأمر سيقتضي عملا شاقا. وأنا لا أدعي المعرفة بأي من الإجابات- هذه كلها قضايا مفتوحة للتحاور والنقاش. إنها قضايا صعبة، بل ومعقدة. ولكن هناك رؤية للسلام، تتطلب اتخاذ خيارات صعبة من كلا الجانبين، وخاصة خلال الأيام المقبلة. إنني أضمن لكم أن أميركا، أن الرئيس أوباما وهذه الحكومة سيكونون هناك كل يوم من أيام الأسبوع، وفي كل خطوة على الطريق. وأننا سنقف مع قادة إسرائيل اليوم ومع قادة المستقبل. وسوف نضمن أن أنوارنا تتألق ليس فقط في جميع أنحاء الدول، ولكن عبر جميع الأجيال.