العدد 2462 - الأربعاء 03 يونيو 2009م الموافق 09 جمادى الآخرة 1430هـ

أنشيلوتي «رمية الزهر» الأخيرة لأبراموفيتش في تشلسي

عدم نجاحه يعني عودة هيدنيك من جديد

ربما يكون الشعور السائد حاليا بين أرجاء نادي تشلسي الإنجليزي لكرة القدم هو التفاؤل الشديد الذي عادة ما يسبق فجر اليوم الجديد ولكن السؤال الذي مازال يفرض نفسه بقوة على النادي اللندني هو ما الذي سيفعله إذا فشل مدربه الجديد الإيطالي كارلو أنشيلوتي في قيادة فريقه الأول لتحقيق النجاح الأوروبي المنشود؟

وخلال الموسمين الماضيين مر على تشلسي المدربون جوزيه مورينهو ولويز فيليبي سكولاري وغوس هيدينك.

ومع ارتباط سير أليكس فيرغسون والإيطالي فابيو كابيللو بالعمل مع مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا على الترتيب خلال المستقبل القريب إلى جانب خفوت نجم السويدي سفن غوران إريكسون بعدما مر بفترات مليئة بالمشاكل في مانشستر سيتي ومنتخب المكسيك، فإن هذا يعني أنه في حالة فشل أنشيلوتي مع تشلسي فلن يجد النادي الإنجليزي أي مدرب جديد له في الفترة المقبلة.

لأنه في هذه الحالة سيكون تشلسي قد استعان بالفعل بكل المدربين العمالقة في أوروبا، ولن يعد أمامه سوى المجازفة بتعيين وجه تدريبي جديد لم يحظ بعد بفرصته مع أحد الأندية الأوروبية الكبيرة الأخرى.

ولكن تشلسي قام بهذه المجازفة بالفعل من قبل مع أفرام غرانت ليخوض تجربة مريرة معه اعتبرها الكثيرون كارثة حقيقية بالنادي.

والغريب في الأمر أن أفرام غرانت أحرز مع تشلسي أكبر معدل في جمع النقاط على مستوى المباراة الواحدة في تاريخ مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أنه قاد الفريق إلى نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا إذ خسروا أمام مانشستر يوناتيد في النهائي بعدما أخفق قائد تشلسي جون تيري في تسجيل ضربة الجزاء الأخيرة لفريقه.

ولكن هذه هي المشكلة: فمدرب تشلسي، شأنه في ذلك شأن مدرب أي ناد آخر من بين أندية القمة المعدودة التي تسيطر على الكرة الأوروبية، لا يجب أن يحصل على مجرد نتائج جيدة في الملعب وحسب ولكنه يجب أن يقود الفريق لتقديم عروض مقنعة وأن يتمتع بالقدرة على السيطرة على لاعبيه.

وبالنسبة لسكولاري فقد أدى جزءا كبيرا من هذه المهمة كما ينبغي ولكن أداء تشلسي بدأ يبدو بطيئا ومتوقعا في الملعب لدرجة أنه عندما تولى هيدينك تدريب الفريق كان هدفه الرئيسي هو قيادة تشلسي للتأهل إلى دوري الأبطال بالموسم المقبل.

وما يثير قلق جماهير تشلسي الآن هو وجود وجوه تشابه كبيرة بين سكولاري وأنشيلوتي.

فقد كان سكولاري يعاني من ثلاث نقاط ضعف رئيسية: لم يكن لاعبوه يتمتعون باللياقة البدنية الجيدة وكان يلعب بخطة واحدة وكان سببا في إضعاف معنويات بعض اللاعبين خصوصا ديدييه دروغبا وفلورون مالودا.

وكان سكولاري سيء الحظ بالتأكيد بإصابة لاعبيه الأساسيين جو كول ومايكل إيسيان وخصوصا أن عودة اللاعب الغاني من الإصابة تزامنت مع تولى هيدينك قيادة الفريق، ولكن هذا لا يمنع أن سكولاري اعتمد بطريقة مبالغ فيها على خط دفاعه.

وبمجرد أن أدركت الفرق الأخرى هذا الأمر أصبحت مهمتها سهلة في شغل مدافعي تشلسي باللاعبين الذين يتميزون بطاقاتهم العالية وسرعتهم الكبيرة في خطوطهم الهجومية.

وبالمثل فقد انتقد أنشيلوتي كثيرا بسبب تمسكه بطريقة 4/3/2/1 التي كانت موضوع رسالته أثناء دراسته للتدريب.

ولكن للحق فإن هذه الطريقة تبدو مناسبة لتشلسي في الوقت الراهن ومع وجود هذه القائمة من اللاعبين لديه بشرط بقاء دروغبا بالفريق، وإن كانت المرونة مطلوبة أيضا في هذه الحالة.

ولأن يعترض اللاعبون كما حدث في عهد سكولاري على عدم خوض تدريبات شاقة بالقدر الكافي كانت سابقة فريدة حقا وهي في الوقت نفسه تعتبر إخفاقا هائلا بالنسبة لأي مدرب، وربما يكون إخفاق سكولاري في هذه النقطة نابعا من عدم اعتياد البرازيليين بشكل عام على المتطلبات البدنية الكبيرة للكرة الإنجليزية.

ويبدو أن عمله كمدرب دولي للمنتخبات طيلة سبعة أعوام ربما يكون قد شتت تركيز سكولاري عن أهمية الإعداد المكثف السابق للموسم، ولكن يمكن في هذه الحالة استبعاد وقوع أنشيلوتي في الخطأ الفادح نفسه حتى وإن كان هو الأخير لا يتمتع بخبرة مباشرة مع الكرة الإنجليزية.

وطالب نجم خط وسط منتخب ألمانيا وتشلسي مايكل بالاك بمنح أنشيلوتي الوقت الذي يحتاجه من أجل التأقلم، ولكن المشكلة هي أنه عندما تكون لديك إمكانيات مثل تشلسي فدائما ما يكون هناك مطلبا ملحا بتحقيق نجاح فوري.

وبخلاف كل هذا مازالت مشكلة دروغبا قائمة من حيث بقائه من عدمه في الموسم المقبل.

ومن السهل أن يوصف دروغبا بأنه مجرد دجال متقلب المزاج لا يستحق بذل أي مجهود معه ولكن يصح أيضا في الوقت نفسه التساؤل عما إذا كان سكولاري لم يظهر القدر الكافي من التعاطف مع لاعب كان يصارع للتعافي من آثار عملية جراحية في ركبته.

ويمكن الإشارة هنا من جديد إلى أن هيدينك كان محظوظا بتوقيت وصوله ولكن ما ظهر واضحا هو أن دروغبا لاعب مؤثر يستحق أن يتم التسامح معه في بعض الأمور.

ولكن دروغبا، شأنه في ذلك شأن فرانك لامبارد ومايكل بالاك ونيكولا أنيلكا وديكو وريكاردو كارفاليو تجاوز الثلاثين.

إلا أن هذا الأمر لا يتوقع أن يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لأنشيلوتي الذي تعامل مع فريق متقدم في السن بميلان لسنوات ولكنه في الوقت نفسه ربما يرجح احتمال إجراء عملية تجديد بصفوف تشلسي هذا الصيف.

وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار وهو آخر ما يحتاجه تشلسي الآن.

وإذا مر تشلسي بموسم جديد من عدم الاستقرار فلن يكون بمفاجأة كبيرة، ولكنه قد يرجح عودة هيدينك من جديد إلى الفريق اللندني بعد انتهاء منافسات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا.

العدد 2462 - الأربعاء 03 يونيو 2009م الموافق 09 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً