في حين يبدو المسئولون البولنديون على استعداد لدفع ثمن باهظ لفطْم بلادهم عن الغاز الروسي، لا تملك حكومات أوروبية أخرى القدرة أو الحافز للقيام بذلك.
الواقع، هو أنه لا يمكن تهديد دور روسيا البارز في سوق الغاز في الاتحاد الأوروبي في المدى القريب. وحتى بولندا - عضو الاتحاد الأوروبي، الذي يمكن القول، إنه الأكثر تصميماً للحد من الاعتماد على الغاز الروسي - لايزال لديها عقد مع «غازبروم» حتى العام 2022.
وفي غضون ذلك، فإن إمكانية عودة ألمانيا لتشغيل محطات الطاقة النووية، والتقدم في التكنولوجيا الخضراء، وزيادة استهلاك الفحم، كل هذا يمكن أن يقلل من استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي.
وعلاوة على هذا، فإن الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، التي ستضطر الحكومات الأوروبية التي تعاني من ضائقة مالية إلى تخصيصها لتأمين واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر، ستحد من قدرة الدوحة على حشر نفسها بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.
الواقع، أنه إذا فطمت قطر تدريجياً الاتحاد الأوروبي بعيداً عن الغاز الطبيعي الروسي، فسيعاني الاقتصاد الروسي عندئذ. وعلى المدى الأطول، إذا استطاعت قطر تمكين الاتحاد الأوروبي من تنويع مصادره تدريجياً من الغاز الطبيعي، فسيفقد الكرملين قدراً من النفوذ على بروكسل (المفوضية الأوروبية) على طاولة المفاوضات.
وهنا، قد تعود الدوحة لتذكر روسيا أن حجم قطر الصغير لا يمكن أن يمنعه من تقويض مصالح روسيا الاستراتيجية.
لقد برهنت قطر - من خلال استضافة القيادة المركزية للولايات المتحدة ورعاية الثورات ضد الأنظمة الموالية لموسكو في ليبيا وسورية - على قدرتها على التحقق من جدول أعمال روسيا في العالم العربي.
وهنا يفرض السؤال نفسه عمّا إذا كانت أوروبا ستفضل الغاز الطبيعي القطري على بدائل أخرى للغاز الروسي، وعمّا إذا كانت الدوحة ستستثمر في شراكة أقوى في مجال الطاقة مع الاتحاد الأوروبي.
وخلاصة، فنظراً إلى الحوافز المختلفة لدى كل من روسيا وقطر فيما يتعلق ببيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا، والفرق من حيث البنية التحتية للطاقة التي تربط بين البلدين والاتحاد الأوروبي، من غير المرجّح أن تحدث قطر تأثيراً كبيراً، في الأجل القريب، في اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي.
ومع ذلك، فقد يتيح فتور علاقات روسيا مع الغرب فرصة استراتيجية لقطر، لكسب النفوذ في أوروبا في السنوات المقبلة.
دانيال واجنر، جورجيو كافييرو، وسفيان عزير
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 4259 - الإثنين 05 مايو 2014م الموافق 06 رجب 1435هـ