أعلنت شركة الخبير المالية، المتخصصة في إدارة الأصول والخدمات الاستثمارية، ومقرها جدة، عن إصدار أحدث تقاريرها عن تحليل موازنات دول مجلس التعاون الخليجي والإنفاق الحكومي في المنطقة مع التركيز على أربعة اقتصادات إقليمية كبرى هي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت. مبيناً التقرير أن السعودية تستحوذ على 46 في المئة من اقتصاد الخليج، والإمارات ثانياً بنسبة 24 في المئة، فيما تأتي البحرين أخيراً وبنسبة 2 في المئة فقط خلال العام 2013.
وأشار التقرير إلى أنه لايزال الإنفاق السنوي في موازنات دول مجلس التعاون ناتجاً بكامله تقريباً عن الدخل من الصادرات الهيدروكربونية على رغم تزايد مساهمة الناتج المحلي الإجمالي غير الكربوني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي الكلي على مدى العقدين الماضيين في جميع دول المنطقة. وحققت اقتصادات دول المجلس على مدى الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية أداءً أفضل مقارنةً بالدول الأخرى، وشهدت نمواً بلغ نحو 24.0 في المئة على مدى السنوات الخمس حتى العام 2013، بفعل الإيرادات النفطية القوية، والتي تعتمد عليها دول مجلس التعاون إلى حد كبير.
وتمثل الإيرادات الهيدروكربونية في دولة قطر والإمارات العربية المتحدة نحو 60 في المئة من إجمالي إيرادات كل من الدولتين، بينما تقترب من 90 في المئة في المملكة العربية السعودية و93 في المئة في الكويت، على عكس الدول الأخرى الغنية بالموارد كالنرويج حيث لا تتجاوز الإيرادات النفطية نحو 30 في المئة من إيرادات الدولة.
وتعكس المساهمة المتدنية للقطاع غير الكربوني بشكل رئيسي القرار السياسي بالمحافظة على مناخ خالٍ من الضرائب لتحفيز نشاط القطاع الخاص. ومع أن هناك تكهنات باستحداث ضريبة قيمة مضافة في جميع دول مجلس التعاون، غير أننا لا نتوقع صدور أي قرار في هذا الشأن في المستقبل المنظور.
وفي مقارنة لاتجاهات الإيرادات في الموازنات الخليجية، يظهر بوضوح أن مساهمة إيرادات القطاع العام غير النفطي أقل بكثير في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت مقارنةً بدولة قطر والإمارات العربية المتحدة. فمن حيث الإيرادات الإجمالية، سجلت قطر نمواً مرتفعاً بنسبة 19 في المئة سنوياً على مدى السنوات الخمس الأخيرة، أي أعلى بكثير من دول الخليج الأخرى، ما يعكس ارتفاعاً كبيراً في القطاعات الكربونية وغير الكربونية.
كما تفوقت قطر أيضاً على دول الخليج الأخرى من حيث نمو إيرادات القطاع غير الهيدروكربوني، وحققت معدل نمو سنوي مركب بنسبة 18 في المئة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. ويتأتى جزء كبير من الإيرادات غير الهيدروكربونية من خلال الدخل من الاستثمارات والذي يتألف من تحويل الأرباح من الشركات الحكومية (ومنها الشركات التابعة لشركة قطر للبترول)، وبلغ 16.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 44 في المئة من إجمالي الإيرادات في العام المالي 2013 - 2014. وتشكل الرسوم الجمركية وضرائب دخل الشركات النسبة المتبقية من الإيرادات الحكومية غير الهيدروكربونية. والهدف طويل الأمد للحكومة هو تمويل كامل عمليات موازنتها من الإيرادات غير الهيدروكربونية بحلول العام 2020. وفي إطار هذه الرؤية، تركز قطر على التنويع الاقتصادي حيث قامت بتخصيص رؤوس أموال كبيرة لتطوير البنية التحتية والرعاية الصحية والتربية والتعليم.
وعلى رغم تباطؤ الإنفاق للسنة المالية الجارية في جميع دول مجلس التعاون، إلا أن مخصصات الإنفاق في الموازنة للعام 2014 وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ما يشير إلى أن الإنفاق الحكومي سيستمر في الارتفاع على رغم بوادر تراجع الإيرادات النفطية. ويستمر تخصيص جزء كبير من الإنفاق للقطاعات الاجتماعية، وبشكل رئيسي التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والإسكان.
العدد 4386 - الثلثاء 09 سبتمبر 2014م الموافق 15 ذي القعدة 1435هـ