توقع تقرير حديث نشرته شركة إرنست ويونغ (EY) مؤخراً، تحت عنوان «آفاق التكافل العالمي 2014»، أن تصل المساهمة الإجمالية لأسواق التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 8.9 مليار دولار أميركي في العام 2014 مقارنة مع 7.9 مليارات دولار أميركي في العام 2013.
كما توقع التقرير أن يتواصل نمو سوق التكافل العالمي بوتيرة مضاعفة تقارب 14 في المئة ما بين العامين 2013 و2016، مع وصول قيمة القطاع إلى 20 مليار دولار أميركي بحلول العام 2017، ويعزى ذلك إلى الانتعاش المتواصل في أسواق التمويل الإسلامي العالمية التي تقدر قيمتها بـ 2 تريليون دولار أميركي. ومن المرجح لدول مجلس التعاون الخليجي وأسواق اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أن تحافظ على نموها الحالي خلال السنوات الخمس المقبلة بما يتوافق مع نموها الاقتصادي.
الأسواق سريعة النمو
لاتزال تنطوي على آفاق قوية للنمو
يواصل قطاع التكافل العالمي توسيع حصته السوقية عبر العديد من الأسواق سريعة النمو ذات القيمة العالية، والتي لاتزال تظهر إمكانات كبيرة غير مستثمرة. وفي منطقة الخليج، تستأثر المملكة العربية السعودية بالحصة الأكبر بنسبة 77 في المئة من المساهمات الإجمالية لأسواق التكافل، تليها دولة الإمارات بنسبة15 في المئة، في حين تشكل بقية دول الخليج نسبة 8 في المئة فقط من مساهمات أسواق التكافل الإجمالية.
ومن المرجح أن تظلّ السعودية السوق الرئيسية لقطاع التأمين الإسلامي، مستأثرة بما يقارب نصف المساهمة العالمية بنسبة 48 في المئة، بينما تواصل الإمارات وقطر، وحديثاً سلطنة عُمان، ضبط وتيرة تطوير منتجات التكافل في أسواق الشرق الأوسط وغرب آسيا. ودخلت تركيا وسلطنة عُمان حديثاً قطاع التكافل، حيث قدمتا مزايا قوية لأوائل شركات التكافل التي تفتتح مكاتب لها ضمنهما، في حين أن أسواق التكافل الراسخة في إفريقيا مثل السودان تفتح آفاقاً كبيرة لتوسيع عملياتها إلى أسواق إفريقية تعتمد نظام التمويل الإسلامي.
وفي هذا السياق، قال مدير أول مركز الخدمات المصرفية الإسلامية العالمية في (EY) عابد شكيل: «يساهم النمو القوي والمستمر للقطاع المصرفي الإسلامي الآخذ بالتوسع بشكل كبير في الحفاظ على تقدم قطاع التكافل. وتعتبر أسواق النمو السريع، ولاسيما الإمارات وماليزيا وإندونيسيا، أسواقاً رئيسية من حيث تحسين ممارسات السوق، وتوسيع قنوات التوزيع، وتعزيز البنية التنظيمية. كما أن انخفاض معدلات انتشار التأمين، والتي تبلغ في المتوسط 2 % فقط، في الأسواق الإسلامية الرئيسية سريعة النمو، ينطوي على فرصة كبيرة وإمكانات لتحقيق النمو في منتجات التكافل، ولاسيما في مجالات التكافل العائلي والتأمين الصحي».
وفي دول مجلس التعاون الخليجي، لاتزال المنافسة والقضايا التشغيلية ونقص المواهب المؤهلة تشكل عوائق ماثلة. كما أن ربحية شركات التكافل تتأثر سلباً بالاستراتيجيات غير المتمايزة والافتقار إلى لوائح تنظيمية موحدة تسمح لها بالعمل عبر نماذج مختلفة. وتسبب استراتيجيات العمل غير المتمايزة تنافساً حاداً بين معظم شركات التكافل، ما يرجح خروج الشركات الأقل مستوىً من حيث الأداء.
ومع المنافسة القوية من قبل الشركات التقليدية الكبيرة، من المحتمل أن تستمر التحديات التي تواجهها شركات التكافل على المدى المتوسط،على رغم أن بعضها سيلجأ إلى إيجاد قواعد عملاء بديلة والبحث عن خيارات الاندماج. وفي إطار السعي من حيث النطاق والربحية، تبحث شركات التكافل عن التحول الهيكلي فيما يتعلق بالمخاطر، والتسعير والكلفة.
تحقيق التقدم
وسط المنافسة الحادة
لمواجهة المشهد التنافسي، يحتاج قطاع التكافل إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات والعمليات والأنظمة التي يعتمدها من أجل تهيئة نفسه لتحقيق المزيد من النمو وإرساء نظام أكثر استدامة، كون النجاح يجب أن يقاس بالربح وليس بحصة السوق ومن يكمل طريقة عمله الآن كما في الماضي سيصارع للربحية.
وأضاف عابد «لمواصلة النمو وتحسين الأرباح، يحتاج القطاع لإعادة ضبط توجهه الاستراتيجي وفقاً للتوجهات الناشئة من العملاء. إذ ينبغي لمواجهة مشهد تنافسي قوي، أن تشكّل شركات التكافل الكبيرة استراتيجيات تجزئة تمكّنها من صقل عروض منتجاتها لمطابقتها مع ميول عملائها الشرائية. أما النجاح للشركات الصغيرة سيكون بتسريع قدراتهم الرقمية للمبيعات والخدمات، والهدف الأساسي من ذلك هو تخفيض التكاليف التشغيلية. هذه المبادئ تنطبق على الخطوط الشخصية والتجارية، وأثبتت أنها قرارات استراتيجية مهمة للشركات الأكثر تقدما في القطاع».
وقال: «يجب على القطاع أيضاً الاستعداد لتغييرات جديدة من حيث الملاءة والمحاسبة والإصلاحات التنظيمية، حيث يترافق ذلك مع دعم الجهات التنظيمية لخطوات تعزيز النمو من خلال التركيز على توحيد الأطر التنظيمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ما سيوفر خارطة طريق قوية للقطاع بأكمله لبناء نظام مستدام ومزدهر».
واختتم بأنه «مع الإمكانية العالية لتدويل التكافل، يصبح النمو والتقدم ضمن مناطق مستقرة وعالية النمو بالنسبة لشركات التكافل الإقليمية الرائدة حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى. وسيتيح ذلك للقطاع الارتقاء إلى المستوى التالي للاستفادة من إمكاناته في السوق العالمية وتعزيز مكانته كبديل قوي وقائم على الأخلاق للتأمين التقليدي».
العدد 4389 - الجمعة 12 سبتمبر 2014م الموافق 18 ذي القعدة 1435هـ