احتل قطاع مواد البناء موقع الصدارة من حيث التأثر والتأثير بالنشاط المسجل لقطاع البناء والإنشاءات لدى دول المنطقة. وكان للقطاع أهمية كبيرة على مستوى التطور والنشاط العمراني الذي تشهده الدول منذ البداية. وقد حقق قطاع مواد البناء قفزات نوعية على مستوى القدرات الإنتاجية والتوسع الأفقي على المنتجات والتي ساهمت وبشكل مباشر في تلبية حاجات السوق المتزايدة من مواد البناء المختلفة، فيما ساهمت الصناعة في جذب مستويات مرتفعة من رؤوس الأموال الاستثمارية على المستوى المحلي والخارجي تبعاً لمستويات الطلب المسجلة، ناهيك عن الكميات الكبيرة التي تم استيرادها من الخارج لسد العجز المسجل لدى الأسواق آنذاك. وجاءت الأزمة المالية لتصيب هذا القطاع في مقتل، حيث انخفض الطلب إلى مستويات خطرة جداً وفقدت الاستثمارات قيمتها الحقيقية نظراً لصعوبة التسييل والبيع أو إعادة نقل الصناعة من مكان لآخر، كون التراجع الحاصل كان شاملاً لدى دول العالم كافة. في المقابل فقد شهدت أسواق مواد البناء تذبذبات حادة وانخفاضاً على مستوى الشفافية على الأسعار السائدة، الأمر الذي عمل على إخراج عدد كبير من الصناعة وتعثر عدد كبير من المنتجين والمستثمرين، إلى أن عاد الانتعاش والتعافي إلى القطاع العقاري والإنشاءات ودخلت دول المنطقة في المرحلة الاستثمارية الثانية بكل قوة ونشاط، الأمر الذي منح هذه الصناعة قوة جديدة وانتعاشاً متزايداً تبعاً لضخامة المشاريع الجاري تنفيذها والمخطط لها خلال الفترة القادمة مما أعاد لهذا القطاع بريقه الاستثماري وجاذبيته على المستويات كافة.
ورجح تقرير المزايا القابضة الأسبوعي ارتفاع معدلات الطلب على مواد البناء لدى دول المنطقة خلال الفترة القادمة تبعاً لما تشهده هذه الدول من تواصل محموم للنشاطات العقارية والإنشائية، فيما تستحوذ مشاريع تطوير البنية التحتية على حصة كبيرة من حجم الطلب على مواد البناء خلال الفترة الحالية، وتشير البيانات المتداولة إلى أن مشاريع البنية التحتية ستتجاوز قيمتها 86 مليار دولار، وذلك وفقاً للأرقام الصادرة عن شركة «فنتشرز انسايت»، حيث يعكس النشاط الاقتصادي ارتفاعاً ملحوظاً على قيم التعاقدات وأنواع المشاريع، وتشهد قيم التعاقدات ارتفاعاً كبيراً، ويتوقع أن تصل قيم التعاقدات على مشاريع البنية التحتية لدى الكويت إلى ما يزيد على 3.4 مليارات دولار، وفي قطر إلى ما يزيد على 26 مليار دولار، وفي الإمارات إلى ما يزيد على 15 مليار دولار خلال العام 2014، فيما يتوقع أن تصل حجم تعاقدات البنية التحتية لدى السعودية إلى 29 مليار دولار، ومن المتوقع أن تستحوذ مشاريع البنية التحتية على ما يزيد على 16 في المئة من إجمالي مشاريع الإنشاءات لدى دول المنطقة، يأتي في مقدمتها مشاريع القطارات والسكك الحديدية ومشاريع شبكات النقل والتي يتوقع أن تشهد دخول العديد من المشاريع الضخمة لدى دول المنطقة لتنسجم والتطورات العمرانية. يذكر إن إجمالي الاستثمارات الخليجية تتجه نحو ما يقارب تريليون دولار حتى العام 2018 على ما يزيد على 117 مشروعاً للبنى التحتية يرجح تمويل جزء كبير منها من خلال إصدار الصكوك/ السندات الإسلامية، وذلك نظراً لتدني مستويات المخاطر وإمكانية تقدير معدل العائد عليها.
شركة المزايا القابضة
العدد 4398 - الأحد 21 سبتمبر 2014م الموافق 27 ذي القعدة 1435هـ