يعانى العاملون في المكاتب والسكرتيرات والمدراء من إرهاق العمل وتأثير استخدام الأجهزة الحديثة عليهم ومن ضمنها جهاز الكمبيوتر الذي أصبح أحد الأساسيات التي لا غنى عنها في المكتب الحديث. ومع تعدد البرمجيات وانتشار استخدام شبكة الإنترنت وثورة الاتصالات، أصبح للكمبيوتر الوظيفة الأساسية في أعمال السكرتارية وإدارة المكاتب. وتتركز أعراض الألم ولدى مستخدمى الكمبيوتر في ألم العمود الفقري و خصوصاً في العنق والعضلات بين العنق والكتف ومنتصف الظهر.
ولمعرفة العلاقة بين ألم العمود الفقري واستخدام الكمبيوتر كان لنا اللقاء التالي مع أستشاري العلاج الطبيعي لأمراض المفاصل والعمود الفقري في مجمع العنزور للعلاج الطبيعي، محمد العنـزور الذي بدأ حديثه قائلاً:
نعم بينت معظم الدراسات الحديثة والصور أن هناك ارتباطاً بين العمل المكتبي واستخدام الكمبيوتر لفترات طويلة ومتكررة وبين أعراض العمود الفقري، ومنها بعض أنواع ألم العضلات خلف العنق والكتفين. وتعتبر هذه الظاهرة عالمية وليست مقتصرة على المستوى المحلي فقط. وتم تأكيدها في عدد من الأبحاث العلمية وهناك عدة تسميات طبية تطلق على هذا النوع من المشاكل الصحية أهمها “مرض السكرتيرات” أو “أعراض الإجهاد المتكرر” أو “التليف العضلي المزمن”. ومن خلال تقييم ومعالجة عدد من المرضى المترددين علينا للعلاج، نؤكد بأن استخدام الكمبيوتر يؤثر على صحة العمود الفقري للعاملين في المكاتب ومستخدمي الكمبيوتر والسكرتيرات بواسطة عوامل أربعة هي:
- الاستخدام المتواصل بدون راحة أو انقطاع.
- طريقة الجلوس وسند العمود الفقري على الكرسي.
- ارتفاع لوحة المفاتيح.
- مستوى شاشة الكمبيوتر.
ويواصل العنزور حديثة قائلاً: إن “هذه العوامل هي التي تحدد لماذا تصاب بعض السكرتيرات العاملات بالمكاتب بآلام العنق وعضلات خلف الكتف بينما لا يصاب آخرون بها، إذ أن الإصابة ما هي الا تراكم التعرض للعوامل المذكورة أعلاه وسوف نتحدث عن كل من هذه العوامل على حدة”.
طول فترة الاستخدام المتواصل
أما عن فترة العمل على الكمبوتر أو المكتبي، يقول العنزور أن “الوقت الذي يستغرقه الفرد في استخدام الكمبيوتر في ازدياد ويصل الأمر أحياناً إلى قضاء أربع أو خمس ساعات متواصلة يومياً أمام الكمبيوتر بدون توقف أو راحة”. مضيفاً أن “بقاء أي من مفاصل الجسم أو العمود الفقري في وضع واحد لعدة ساعات يؤدي إلى إجهاد العضلات المحيطة بهذا الجزء ومن ثم توتر هذه العضلات”.
مستذكراً أن “تكرار حدوث الإجهاد المصحوب بالتوتر العضلي و بدون المعالجة قد يؤدي إلى المرحلة الثانية من تطور الأعراض وهي مرحلة “إجهاد العضلة الثابتة” والتي تنتج عنها أعراض الألم والشعور بالإرهاق بالذات في مناطق العنق والعضلات المثبتة لعظم لوح الكتف و بين العنق و الكتف”.
ويضيف العنزور أنه “لتجنب خطر الاستخدام المتواصل للكمبيوتر أو غيره من الأعمال المكتبية، يجب على المستخدم اتباع تعليمات منها، توقف عن استخدام الكمبيوتر لمدة حوالي دقيقة واحدة بعد كل 20 أو 30 دقيقة كحد أقصى من استخدام الكمبيوتر، أعمل التمارين رقم 1، 3 المذكورة لاحقاً. كرر التمرين مرتين أو ثلاثة على الأقل خلال فترة الدوام”.
طريقة الجلوس وسند العمود الفقري
يقول العنزور “مع طول فترة استخدام الكمبيوتر يتحول وضع الجلوس إلى وضع خاطئ تدريجياً حتى عند الأفراد الذين يبذلون جهداً في اتباع طرق الجلوس الصحيحة. إن أكثر أنواع الجلوس الخاطئ شيوعاً هي الجلوس البعيد عن ظهر الكرسي، أي الجلوس في منتصف الكرسي والإرتخاء على ظهر الكرسي مما يؤدي لتقوس العمود الفقري وبروز الرأس للأمام. وهناك وضع جلوس خاطئ آخر هو الجلوس على حافة الكرسي حتى لو كان العمود الفقرى مستقيماً، مما يؤدى لتصلب العمود الفقري وحدوث إجهاد العضلة الثابتة ومن ثم أعراض الألم والإرهاق المذكورة أعلاه”.
ورداً على سؤال حول الطريقة الصحيحة والعملية للجلوس أثناء العمل على الكمبيوتر أو المكتب عموماً أجاب العنزور بأنه “لتجنب الجلوس الخاطئ يجب اتباع ما يلي: اجلس دائماً في داخل الكرسي. ضع ظهرك ملاصقاً لظهر الكرسي، تجنب الجلوس على حافة الكرسي، استخدم مسند ظهر جيد وتجنب الجلوس والظهر غير مسنود”.
ارتفاع لوحة المفاتيح
ويقول “يؤدي استخدام لوحة مفاتيح في مستوى مرتفع لحدوث ألم في منطقة العنق وخلف الكتفين حيث هناك حاجة دائمة لرفع الكتفين والكوعين لأعلى لوضعهما على لوحة المفاتيح” مضيفاً إن “بقاء الكتفين أو الساعدين أو الكوعين مرفوعين للأعلى دائماً أثناء استخدام الكمبيوتر يؤدي في النهاية إلى إجهاد العضلة الثابتة ومن ثم المضاعفات الناتجة المذكورة سابقاً. ويجب أن يكون الكتفان والساعدان والكوعان مرتخيين تماماً عند العمل على الكمبيوتر. ولتحقيق ذلك يجب أن لا يتراوح ارتفاع لوحة المفاتيح 3-4 بوصة فوق مستوى أعلى الفخذ والحد الأقصى لارتفاع لوحة المفاتيح هو ارتفاع حافة الكوعين في وضع الارتخاء بجانب الجذع”.
وينصح العنزور “العاملات والعاملين في المكاتب لتجنب المشاكل الناتجة عن ارتفاع لوحة المفاتيح باتباع ما يلي: اضبط مستوى لوحة المفاتيح فوق مستوى الفخذين بقليل وبحيث لا يتجاوز ارتفاع اللوحة مستوى حافة الكوعين وهما في وضع الاسترخاء التام بجانب الجذع، أرخ الكتفين والساعدين والكوعين تماماً بجانب الجذع أثناء العمل على لوحة المفاتيح، لا تجعل الكوعين مشدودين للأعلى”.
ارتفاع مستوى شاشة الكمبيوتر
ويقول إن “الارتفاع المناسب من الناحية الصحية لشاشة الكمبيوتر هو أن تكون حافة الشاشة العلوية في مستوى نظر مستخدم الكمبيوتر أو أقل قليلاً بحيث لا يتجاوز نزول حافة الشاشة العلوية 2 بوصة عن مستوى العينين. كلما نزل مستوى الشاشة اضطر مستخدم الكمبيوتر إلى انحناء الرقبة للأمام وبالتالي مزيد من التوتر والإجهاد العضلي خلف الرقبة والكتف، وأن استمرار الشد في هذه العضلات قد يؤدي لأعراض آلام العنق والتشنج المذكورة سابقاً”.
ولتجنب تأثير ارتفاع الشاشة يوضح العنزور “يجب اتباع ما يلي: ضع الشاشة بحيث تكون حافتها العلوية في مستوى العينين من وضع الجلوس الصحيح. استخدم بعض الوسائل لرفع مستوى الشاشة، تجنبي استخدام الكمبيوتر المحمول والذي يجمع بين لوحة المفاتيح المرتفعة والشاشة المنخفضة”.
وفى ختام اللقاء يوصي العنزور بتأدية التمرينات التالية للتخفيف من حدة العمل المكتبي ولحماية عضلات العنق والعمود الفقري عموماً من الإجهاد الوظيفى:
- وضع الجلوس والجذع مستقيم: اسحب الذقن للداخل تماماً. ابقي لمدة 3-5 ثوان ثم أرخى الذقن. كرر التمرين 5 مرات.
- وضع الجلوس والجذع مستقيم: حرك الكتفين في حركة دائرية مع التركيز على الرجوع للخلف. كرر التمرين 5 مرات.
- من وضع الوقوف، ضع كفي يديك خلف أسفل ظهرك و اثني الجذع برفق للخلف. ابقى لمدة 3-4 ثوان. كرر التمرين مرتين أو ثلاثة.
- قف و امشِ بضع خطوات كلما سنحت لك الفرصة.
تحتاج هذه التمرينات إلى بعض الوقت لتأتي مفعولها. زاولها بانتظام. اطلب استشارة طبيبة في حال زيادة الإحساس بالإرهاق أو تحوله إلى ألم أو ظهور أية أعراض أخرى. أمنح نفسك قسطاً من الراحة والاسترخاء بين حين وآخر.
العدد 4452 - الجمعة 14 نوفمبر 2014م الموافق 21 محرم 1436هـ