العدد 5355 - الجمعة 05 مايو 2017م الموافق 09 شعبان 1438هـ

تعويض مواطن 27 ألفاً و300 دينار لتخلف شركتين عن بناء بيته

قضت المحكمة الكبرى الإدارية برئاسة القاضي جمعة الموسى، وعضوية القضاة محمد توفيق وطارق عبدالشكور ومحمد الدسوقي وأمانة سر عبدالله إبراهيم، بإلزام شركتي مقاولات بدفع 25.300 ألف دينار لمواطن بحريني، نتيجة لإخلالهما بالتزاماتهما وعدم إنجاز الأعمال المتفق عليها معه لإتمام بناء بيته، وبإلزام الشركتين مناصفة بدفع مبلغ 2000 دينار، تعويضاً مادياً معنوياً، وإلزامهما بالتضامن فيما بينهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

وتشير تفاصيل الدعوى إلى أن المدعي المواطن قد أقام دعواه مطالباً بالحكم بإلزام شركة مقاولات (المدعي عليها الأولى) بأن تؤدي للمدعي مبلغ 16000 دينار، وبإلزام شركة مقاولات أخرى (المدعى عليها الثانية) بأن تؤدي للمدعي مبلغ 9300 دينار، وإلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعي مبلغ 10000 دينار تعويضاً مادياً وأدبياً مع إلزامهما بالمصروفات والأتعاب.

وتابع المواطن إنه بموجب عقد مؤرخ 16 مارس/ إذار 2010 اتفق المدعي مع شركة مقاولات (المدعى عليها الأولى) على القيام ببناء منزل له بتكلفة 32 ألف دينار خلال مدة أقصاها ثمانية أشهر وبشرط جزائي 50 ديناراً عن كل يوم تأخير، تتسبب فيه المدعى عليها الأولى.

وتأخرت الشركة في تنفيذ التزاماتها حتى تاريخ 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 حيث أبلغته بعدم قدرتها على الاستمرار لقلة اليد العاملة، فأبرم المدعي عقداً آخر مع شركة أخرى (المدعى عليها الثانية) بتاريخ 1 ديسمبر/ كانون الثاني 2012 لاستكمال البناء بتكلفة قدرها 13 ألف دينار على أن تنهي الأعمال خلال ستة أشهر.

وواصل المواطن أنه في غضون شهر مايو/ أيار 2013 توقفت الشركة الثانية عن العمل بسبب المشاكل الجسيمة التي ظهرت في البناء وألقت باللوم علي المدعى عليها الأولى فحاول المدعي حل الأمر بالطرق الودية مع المدعى عليهما، إلا أنه لم يتمكن من ذلك فأقام الدعوى المستعجلة لندب خبير انتهي في تقريره إلي وجود مشاكل جسيمة في العقار وتكلفة إصلاحها ومسئولية كل من المدعى عليهما كما بين حصول كل منهما علي مبالغ مالية تفوق ما قاما به من أعمال وهو ما يعد إثراء بلا سبب علي حساب المدعي فضلاً عما أصابه من أضرار نفسية ومادية كان من بينها أنه أضطر إلي تأجيره شقة بمبلغ 150 ديناراً ليقيم بها وأسرته المكونة من خمسة أفراد طوال تلك الفترة بالإضافة الي تكلفة إصلاح الأضرار مما حدا بالمدعي لإقامة الدعوى الماثلة.

المحكمة ذكرت في حيثيات الحكم أنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي كان قد أقام دعوى مستعجلة لإثبات الحالة وقدم صورة من تقرير الخبير المنتدب فيها تبين مطالعته أنه قد تضمن صورة من عقدي المقاولة المحررين بين المدعي والمدعى عليهما والفواتير التي سدد بها المدعي للمدعى عليهما المبالغ المتفق عليها وكانت العقود والفواتير جميعها ممهورة بتوقيعات منسوبة للطرفين ومن ثم فهي حجة علي كل منهم وقد بلغت قيمة المبالغ المسددة من المدعي للمدعى عليها الأولى 25 ألفاً و500 دينار، وللمدعي عليها الثانية مبلغ 7 آلاف دينار وهو ما أكد عليه الخبير المنتدب فيما انتهي إليه بتقريره الذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به محمولاً علي أسبابه لسلامة إجراءاته والأسس التي بني عليها فيما انتهي إليه من أنه عاين العقار محل التداعي.

وتابعت المحكمة بأن الخبير قد تبين له، أن عقار التداعي عبارة عن فيلا مكونة من دورين وغرف غير مكتملة ومهجورة، وأن المدعي قد تدخل بإحضار مواد الدفان غير صالحة لما تحت الخرسانة المسلحة مما كان له أثر كبير في ظهور الملوحة التي يشكو منها المدعي نفسه، وأن أعمال المساح الداخلي والخارجي من قبل المدعى عليهما الأولي والثانية علي مسافة تقارب 25سم أسفل الأرضيات مما سمح بملامسة المساح للدفان وأدى إلى تسرب الرطوبة من خلال الخاصية الشعرية، وأن قيمة الأعمال التي أنجزتها المدعى عليها الأولى تقدر بمبلغ 12 ألف دينار في حين أن المدفوع لها من المدعي مبلغ 25 ألف و500 دينار، وأن قيمة إصلاح العيوب التي أحدثتها المدعى عليها الأولى تبلغ ألفين و500 دينار، وأن قيمة الأعمال التي أنجزتها المدعى عليها الثانية تقدر بمبلغ 3 آلاف و400 دينار في حين أن المدفوع لها من المدعي مبلغ 7 آلاف دينار، وأن قيمة إصلاح العيوب التي أحدثتها المدعي عليها الأولي تبلغ 5 آلاف و700 دينار.

الأمر الذي تخلص منه المحكمة إلي أن المدعي قد اتفق مع المدعى عليهما على القيام بأعمال بناء العقار الخاص به وسدد لهما مبالغ مالية لقاء ذلك إلا أن المدعى عليهما أخفقا في تنفيذ التزاماتهما ولم ينجزا الأعمال المتفق عليها بالعقدين سند الدعوى والمسدد عنها المبالغ سالف البيان فترصد في ذمة الأولى مبلغ 13 ألف و500 دينار زائدة عما أنجزته من أعمال بالإضافة إلي مبلغ ألفين و500 دينار قيمة إصلاح العيوب التي تسببت بها بإجمالي مبلغ 16 ألف دينار، وترصد بذمة الثانية مبلغ 3 آلاف و600 دينار زائدة عما أنجزته من أعمال بالإضافة إلي مبلغ 5 آلاف و700 دينار قيمة إصلاح العيوب التي تسببت بها بإجمالي مبلغ 9 آلاف و300 دينار.

وأفادت المحكمة بأن المدعى عليهما لم يمثلا بالدعوى رغم صحة تكلفيهما قانوناً حتى تدفعا الدعوى بثمة دفع أو دفاع قد ينال منها أو تقدما ما يفيد براءة ذمتهما من ذلك الدين، الأمر الذي يكون معه ذمة المدعى عليهما مشغولة قبل المدعي بقيمة المبالغ سالفة البيان مما يكون معه طلب المدعي قد جاء علي سند صحيح من الواقع والقانون خليق بالقبول وهو ما تقضي به المحكمة للمدعية.

وأشارت المحكمة إلى أنه وعن طلب التعويض فإنه لما كان من المقرر أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر بذاته خطأ تترتب مسئوليته وأن النص في العقد على الشرط الجزائي يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته، بل يقع على المدين إثبات عدم تحققه، كما يفترض فيه أن تقدير التعويض المتفق عليه متناسب مع الضرر الذي لحق الدائن، وعلى القاضي أن يعمل هذا الشرط ما لم يثبت المدين خلاف ذلك.»

ولما تقدم وكانت المحكمة قد انتهت وعلى نحو ما سلف بيانه إلى إخلال المدعى عليهما بالتزاماتهما التعاقدية وقد سبب ذلك أضراراً مباشرة مادية ومعنوية يستحق عنها التعويض ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعي لطلبه وتقدر التعويض الجابر لتلك الأضرار بمبلغ ألفي دينار تلزم به المدعى عليهما مناصفة وهو ما تقضي به على النحو الذي سيرد بالمنطوق.

لهذه الأسباب حكمت المحكمة أولاً بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تؤدي للمدعي مبلغ 16 ألف دينار، وثانياً: بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تؤدي للمدعي مبلغ 9 آلاف و300 دينار، وبإلزام المدعى عليهما مناصفة بأن تؤديا للمدعي مبلغ ألفي دينار، تعويضاً مادياً معنوياً، بإلزام المدعى عليهما بالتضامن فيما بينهما بالمصروفات ومبلغ عشرين ديناراً مقابل أتعاب المحاماة.

العدد 5355 - الجمعة 05 مايو 2017م الموافق 09 شعبان 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً