من منطلق الحرص على إيجاد إطار مؤسسي يتبنى قضايا مهنية ومجتمعية ولاسيما ما يختص بالمرأة، ويكسر عزلة الصحافية اليمنية عن الصحافيات في مختلف دول العالم، برزت فكرة إنشاء منظمة "صحافيات بلا حدود" من قبل مجموعة من الصحافيات اليمنيات، إذ يتمنين من خلالها أن تعبر الصحافيات أينما وجدن عن صوت واحد فيما يخص بعض القضايا المشتركة. كما يتطلعن إلى أن يتحول الحلم إلى واقع، وخصوصا أن المنظمة لقيت إقبالا من عدد من الصحافيات في الخليج ودول عربية وأجنبية متفرقة. "الوسط" التقت رئيسة منظمة "صحافيات بلا حدود" توكل كرمان، ورئيسة لجنة الحقوق والحريات في المنظمة أسوان شاهر، ليعطيان نبذة تعريفية عن المنظمة تحمل في طياتها آمالا وتطلعات لتحقيق الأهداف التي تحرص على تحقيقها.
وفيما يأتي نص الحوار:
كيف برزت فكرة إنشاء منظمة دولية تنطلق من اليمن لتجمع الصحافيات من مختلف دول العالم؟
- توكل: إن فكرة إنشاء المنظمة جاءت بعد أن لمسنا مدى الحاجة إلى قيام إطار مؤسسي يجمع الصحافيات داخل الوطن وخارجه من أجل الدفاع عما نؤمن به من قضايا مشتركة، إذ لاحظنا أن هناك عزلة حقيقية بين الصحافيات اليمنيات وغير اليمنيات، وهذه العزلة في ظل المتغيرات والظروف الراهنة تحتم الحاجة إلى أن نكون يدا واحدة ونعبر عن صوت واحد، وخصوصا ان الصحافي في أي مكان في العالم هدفه واحد، وهو يتمثل في إبراز وتقصي الحقيقة والدفاع عنها. كما برزت الحاجة إلى قيام المنظمة نتيجة تلمسنا لحاجة الصحافية خصوصا في اليمن والمجتمعات العربية إلى تأهيل وتدريب يجعلها تسخر مهنتها الصحافية لخدمة الناس والمرأة بدرجة أولى، ولذلك نشأت فكرة تأسيس المنظمة، وتهدف المنظمة أيضا إلى التواصل مع صحافيات من داخل وخارج الوطن، وقد تفاعلت الكثير منهن معنا وانضموا إلى عضوية المنظمة.
- أسوان: لدينا الفكرة من نحو سنة وكانت في طور الدراسة، ومن ثم اجتمعنا كمجموعة من الصحافيات من بينهن رئيسة المنظمة، إذ طرحت عليهن الفكرة ورحبن بها. ومن ثم بدأ مشروع التنفيذ في مارس/ آذار الماضي. وخلال تلك الفترة تم توزيع الأدوار بين العضوات المؤسسات واستكمال إعداد أدبيات المنظمة للوائح والنظم الداخلية، وتم فتح باب العضوية في مختلف أنحاء العالم ليكونوا في عضوية مجلس المنظمة، وتم افتتاح وتجهيز المقر مكتبيا ثم الانتقال إليه في بداية إبريل /نيسان الماضي.
ما أهم الأهداف التي تضطلع بها هذه المنظمة؟
- توكل: إن أهم أهداف المنظمة تتمثل في تجميع الصحافيات، وتشكيل حلقة وصل بين الصحافيات في داخل وخارج اليمن لتبني مجموعة من القضايا المشتركة التي نؤمن بها، وذلك بغض النظر عن أية مرتكزات للعضوية كالجنسية أو الاتجاه الديني أو السياسي.
- أسوان: نسعى أيضا من خلال المنظمة إلى التأهيل المهني للصحافيات، ورفع كفاءتهن، وتعريفهن بحقوقهن وآليات الحماية الدولية لحرية الرأي والتعبير. وتعد قضية المرأة، خصوصا الصحافية ضمن اولويات اهتمامنا، إذ نسعى لان تحل قضايا المرأة ومناهضة كل ما تتعرض له من مشكلات كالتهميش والعنف والإقصاء، من خلال تكثيف الجهود في مختلف الأقطار بما يسهم في تحسين أوضاعها وزيادة الوعي بذلك.
وفق أية آليات يتم توزيع المهمات في المنظمة؟
- توكل: تم توزيع المهمات في المنظمة وفق مجموعة من اللجان، منها لجنة الحقوق والحريات التي من مهماتها رصد جميع الانتهاكات الخاصة بحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، رصد ومتابعة مختلف القضايا واصدار بيانات تضامنية، والسعي الى الحد من الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافيات. ولجنة المشروعات التي تعنى باعداد المشروعات المختلفة للمنظمة سواء المتعلقة بمجالات التدريب او التأهيل للقيام بحملات اعلامية للتطوير تحقق اهداف المنظمة ودراسة سبل تمويلها، ولها الحق في النظر في المشروعات المقترحة من قبل العضوات ودراستها لإبداء الرأي فيها. ولجنة العلاقات العامة والإعلام ومهمتها التواصل والتنسيق مع مختلف المنظمات الصحافية المحلية والدولية ومع الصحافيين كأفراد، والتعريف بالمنظمة وأهدافها ومشروعاتها على أوسع نطاق ممكن. واللجنة المالية التي تعنى بضبط الموازنة ومراجعة الحسابات، أي تهتم بالشأن المالي للمنظمة عموما. إضافة إلى لجنة التقييم والمتابعة التي تعنى بتقييم أعمال المنظمة ومتابعتها.
وماذا عن شروط العضوية في المنظمة؟
- توكل: من شروط العضوية ان تكون الصحافية منضمة إلى عضوية أية منظمة أو نقابة صحافية في بلدها، وتعرض نماذج من اعمالها الصحافية، وذلك سواء كانت معها بطاقة نقابية ام لا طالما انها صحافية او خريجة كلية الاعلام بشرط ممارسة عملها الصحافي، وتكون حاصلة على مؤهل علمي في مجال الاعلام ولها مساهمات في هذا المجال.
وهل تقتصر العضوية على الصحافيات فقط من دون الصحافيين؟
- توكل: العضوية في مجلس المنظمة للصحافيات فقط، إلا أن مجلس الأمناء يضم أربعة ذكور فضلا عن الهيئة الاستشارية التي تضم رجالا أيضا.
كيف تقيمون حجم الإقبال على عضوية المنظمة؟
- توكل: هناك إقبال كبير على المنظمة من عدة دول خليجية، عربية، وأجنبية منها مملكة البحرين، دولة الكويت، المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، الولايات المتحدة الاميركية، كردستان، العراق، اسبانيا، الدنمارك، سلطنة عمان، لبنان، وتونس.
أصدرت المنظمة حتى الآن مجموعة من البيانات التضامنية مع الصحافيين، ماذا كان أبرزها؟
- توكل: أصدرت المنظمة عدة بيانات تستنكر فيها بعض ما تتعرض له الصحافيات داخل وخارج اليمن، كما تضامنت مع صحافيين مثل مراسل قناة "الجزيرة" تيسير علوني، وكذلك الصحافيتين اليمنيتين محاسن الحواثي، وانتصار السياني وهي اول معتقلة يمنية تدخل السجون اليمنية بسبب قضايا الأمن السياسي، وقد لعبت المنظمة دورا مهما في إخراجها من السجن من خلال اصدار بيانات والمشاركة في المظاهرات. وبشأن علوني تمت مناشدة الحكومة والقضاء الاسباني لسرعة البت في قضيته وضمان محاكمة عادلة له، وفي حال براءته طالبنا ان يتم تعويضه. أما عن قضية الحواثي فقد كانت هناك اساءة لسمعتها وشخصها وراسلنا إثر ذلك وزارة حقوق الإنسان ونقابة الصحافيين لتتم محاسبة ومعاقبة من وزع المنشورات المسيئة لها.
ماذا عن أبرز الأنشطة والفعاليات التي تتطلع المنظمة إلى القيام بها؟
- توكل: في حال حصلنا على ممولين سنحرص على اقامة انشطة لا تحمل أية جوانب من التكرار في المضمون، أي سيكون فيها تجديد وتميز، حتى من ناحية الدورات التدريبية. فاحلام اليوم هي حقائق الغد كما كانت المنظمة حلما من البداية.
هل هناك تنسيق بين المنظمة والمنظمات أو الهيئات الصحافية الأخرى سواء كانت داخل اليمن أو خارجها؟
- توكل: هناك تنسيق جيد وتعاون كبير مع المنظمات النسائية ومع منظمات أخرى، إذ يتم التواصل مع اتحاد الصحفيين العرب والمنظمة العربية لحرية الصحافة ومركز حماية وحرية الصحافيين في المملكة الأردنية الهاشمية. ونحن الآن نتواصل أيضا مع منظمة صحافيين بلا حدود والاتحاد الدولي للصحافيين وشبكة انترنيوز العربية ومع عدد من الصحف والافراد والمؤسسات الاعلامية بهدف التنسيق وتبادل الخبرات
العدد 1050 - الخميس 21 يوليو 2005م الموافق 14 جمادى الآخرة 1426هـ