العدد 1188 - الثلثاء 06 ديسمبر 2005م الموافق 05 ذي القعدة 1426هـ

دعوة لـ «التشاؤل»... وكيفكم؟!

حمد الغائب hamad.algayeb [at] alwasatnews.com

منوعات

يوصي علماء النفس وكل المتخصصين في هذا المجال ومن في حكمهم تقريبا بأن يتناول الفرد منا جرعات كبيرة من التفاؤل التي من شأنها أن تساعده على المضي قدما ومسايرة ما يمكن مسايرته في حياته القصيرة نسبيا (50 - 65 عاماً) مع من سبقونا على الأقل ولو لحقب قليلة ماضية، ولكن مبعث الأمل والتفاؤل هذا الذي نبحث عنه هو الحلقة الأضعف، ففاقد الشيء بالتأكيد لا يعطيه!

فهل سمعتم عن أصم (غير بيتهوفن طبعا فهو الشواذ لهذه القاعدة) يتلذذ بالموسيقى، أو أعمى يستمتع بمنظر طبيعي خلاب، أو متذمر يمتدح شيئا! هي الحال بالضبط تنطبق على من ينشد التفاؤل عن طريق الدعوة التي يروج لها البعض ويستغلها فينا البعض الآخر، ويمكن أن نعتبرها الشيء المفقود عمليا، مرة أخرى... هل ترى أن المدعو متفائل يصلح لأن يكون متفائلا حقا أم هو يتصنع... ونتيجة لتصنعه فسرعان ما ينكسر ويرجع على سابق عهده بل لربما أكثر تشددا وغوصا في أعماق التشاؤم؟!

فلا ننسى نوعيات أخرى من البشر وهم من تطبق عليهم جميع الحكم والمواعظ والإرشادات التي تحث على أن تسلك الطريق من النصف تأسيا بمقولة «صاحب النصيفة سالم» و«من خاف سلم» وغيرهم ممن ينصح بالحفاظ على خط للرجعة هو بمثابة الأمان له على الأقل، فهم لا يعيشون الحياة الوردية ولا يعيشون الحياة السوداوية، وهؤلاء البشر هم من يمسكون العصا من النصف... يتفاءلون بالمعقول... ويتشاءمون بالمعقول أيضا، كل بحسب النسب المتاحة له والمعطيات المتوافرة لديه أمام عينيه، إذ لم يجد المثقفون غير استحداث مصطلح جديد يناسبهم ويليق بهم وهو (المتشائلون) نسبة إلى التشاؤم والتفاؤل، على رغم أنهم سبقوا التشاؤم على التفاؤل، فحتى في هذا المصطلح هم متشائمون!

آخرون يعبرون عن التفاؤل بأنه وسيلة للتصبير أو بعبارة أخرى بأنهم (يقصون على روحهم)! فالتفاؤل حيلة العاجز الإيجابي في ممارسة الصبر والسلوان على نفسه، ولكن هل تساءل أحدكم عن نسبة التفاؤل التي يعيشها كل منا! وهل هي معقولة ومتناسبة مع ما يراه، أم هو يمارس (التصبير) على نفسه؟! فمثلا هل يجدي التفاؤل مثلا في الحصول على قرض الإسكان الذي ضاع من سنوات الانتظار وتغيير الطلب من وحدة سكنية إلى قرض بناء، أو هل يفيدك الصبر ولو بالقليل إذا كنت قد أفنيت شبابك (10 - 15 عاماً) في وظيفة بدأت براتب (شهري) 150 ديناراً من دون استقطاعات التأمينات ووصلت إلى راتب (شهري) لا يتعدى 220 ديناراً! وما التفاؤل الذي ننشده من ذاك المتقاعد الذي اتجه إلى سوق المحرق ليفرش فرشته أمام أحد المحلات التي يرى عليها إقبالا ليستجدي الناس؟! كما هل هناك بصيص تفاؤل يمكنك أن تراه في بلد ينتشر فيها نموذج للديمقراطيات العريقة لترى المفسدين في الأرض يعيثون فيها فسادا... ذاك متربع على أراض وآخر على ساحل وغيرهما يحول الكاش إلى الخارج، وما خُفي أعظم؟!

تجارة أخرى في الأسواق هي تجارة (التصبير) وتتعلم كيف (تقص على روحك) بطريقة علمية حديثة، هي ما يسمى بدورات (NLP)، إذ يسعى المدرب لتعليمك كيف تقنع نفسك بأنك بخير ويمكنك أن تصنع أي شيء وكل شيء، وعندما تخرج من المحاضرة تُصدم بأول واقع تواجهه وهو عندما تحاول تشغيل سيارتك ولا تعرف التصرف معها غير الاتصال بالوالد ليأتي لإنقاذك!

عزيزي القارئ... دعوتي لكم بأن (تتشاءلون)... فاجعلوا نصف عمركم الأول متفائلا، وقبل لا يفوت الفوت تشاءموا في النصف الثاني من أعماركم وتصرفوا وقرروا على أساسه!

إضاءة

حكم يومية أتعلمها وأستفيد منها يوميا من الوالد حفظه الله... فإحدى هذه الحكم التي جربتها (ومازلت) وأدعوكم إلى تجربتها مثلي هي «مو كل شي تسمعه تسويه»

إقرأ أيضا لـ "حمد الغائب"

العدد 1188 - الثلثاء 06 ديسمبر 2005م الموافق 05 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً