العدد 1241 - السبت 28 يناير 2006م الموافق 28 ذي الحجة 1426هـ

حاذروا من الفتنة الطائفية ولا تكونوا جسراً للأعداء

السيد محمد حسين فضل الله comments [at] alwasatnews.com

في المشهد الفلسطيني، كانت الانتخابات تنفتح على مفاجأة سياسية، وهي نجاح حركة حماس بالغالبية المطلقة في المجلس التشريعي الفلسطيني، ما يدل على أن الشعب الفلسطيني قد اختار المقاومة الإسلامية في موقع المسئولية السياسية، لأنها الفصيل الجهادي الذي أثبت إخلاصه لتحرير الأرض والإنسان من خلال الشهداء على مستوى القيادة والقاعدة، وأعلن أنه لا يطلق شعاراته في الهواء بل يعمل على أساس الواقعية السياسية بأن حماس وحلفاءها من الفصائل المجاهدة لن تطلق رصاصة واحدة ضد العدو إذا انسحب من الأراضي المحتلة في نطاق المرحلة، وبالتالي فإنها ستمارس المفاوضات بشكل غير مباشر مع العدو بما يحقق التحرير، لأنه ليس من الطبيعي أن تتحرك المفاوضات في الفراغ في الوقت الذي تتحرك فيه «إسرائيل» بكل أسلحتها التدميرية ضد الشعب الفلسطيني، واعتقال مجاهديه وقتل أطفاله ونسائه وشبابه في مجازر متحركة. وإذا كان المسئولون الأميركيون ومعهم مسئولو الاتحاد الأوروبي يتحدثون عن ضرورة إسقاط حماس المقاوِمة التي يعتبرونها حركة إرهابية، ويشترطون عليها أن تأخذ بأسباب الديمقراطية ليصار الى الاعتراف بها من قِبَل المجتمع الدولي بحسب تعبيرهم فإننا نتصور أن الكرة أصبحت في ملعبهم، لأنهم لم يطلبوا من «إسرائيل» الكف عن تحريك سلاحها الأميركي ضد الشعب الفلسطيني. ثم إن المشكلة في الموقف الأميركي الذي اعتبر المسألة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمنية، بينما يعرف الجميع أنها مسألة سياسية، لأن الأمن كان رد فعل للعنف السياسي المتمثل بالاحتلال. إننا نرى أن رفض النتائج الانتخابية من قِبَل أميركا وأوروبا هو رفض للديمقراطية ولاختيارات الشعب الفلسطيني، ما يوحي بأن مسألة الديمقراطية لا تمثل أيّ موقف جدّي، وهذا ما يفضح شعارات هذين المحورين الغربيين، ونحن ندعو الشعب الفلسطيني إلى أن يقف مع خياراته الشعبية، وينطلق مع طرح حماس في حكومة الوحدة الوطنية التي تؤكد الوحدة الفلسطينية من أجل استكمال عملية التحرير، ليعرف العالم أن الفلسطينيين مهما اختلفت أطيافهم فإنهم في مستوى المرحلة وخطورتها السياسية والأمنية للوصول الى الأهداف الكبرى في التحرير والاستقرار، ومنع «إسرائيل» من استغلال بعض الفجوات الحزبية لإسقاط الموقف السياسي الفلسطيني كلّه. أما العراق، فإننا في الوقت الذي نقدّر فيه للشعب العراقي اختياراته الحرة على رغم بعض السلبيات التي أُثيرت في الساحة على صعيد النتائج التي تَحَرَك الجدل حولها على صعيد طائفي أو مذهبي أو حزبي، ندعو الى الاتفاق على حكومة وحدة وطنية تمنح كل فريق حقوقه السياسية من أجل العمل على تحرير العراق من الاحتلال الأميركي البريطاني، ورفض حركية قواته إلى خارج المدن لتبقى السيطرة الاستعمارية على الوطن كله تحت غطاء استعماري تختفي في داخله حركة المخابرات الأميركية والإسرائيلية، في اعتبار العراق ساحة للضغط على دول الجوار من أجل تأكيد المصالح الأميركية المتحالفة مع المصالح البريطانية والإسرائيلية، وجسراً تعبر عليه أميركا إلى المنطقة. إننا نحذّر من الاستهداف الأميركي للعراق على مستوى العمل لتحريك الثغرات والانقسامات الداخلية، وتهيئة الأجواء لحرب داخلية. ونبقى مع استهداف إيران والإلحاح الأميركي على الدول الأوروبية لإدانتها ونقل ملفها إلى مجلس الأمن، ما قد يسيء إلى المصالح الأوروبية الاقتصادية في إيران، ولاسيما أن القضية مجرد قضية شك في إمكان تخطيط إيران لصنع السلاح النووي مع أنها صرّحت بأنها ترفض ذلك، في الوقت الذي لم يحرّك الغرب ساكناً بشأن الترسانة النووية الإسرائيلية الضخمة بحجة أنها «محاطة بالأخطار» من دول الجوار، ما يُضحك الثكلى لأن «إسرائيل» هي الخطر على جوارها من خلال قوتها العسكرية وليس العكس. إننا نقف مع إيران الإسلامية ونرفض اتهامها بالإرهاب أو بدعمه، بل إنها تواجه أكثر من موقع للإرهاب ولاسيما الإرهاب الأميركي والإسرائيلي، وليست المسألة إلا أن الغرب يرفض أن تملك إيران الخبرة العلمية النووية حتى للأغراض السلمية. أما لبنان، فإن الموفدين الأميركيين الذين يتحركون لإثارة أكثر من مشكلة في علاقة اللبنانيين ببعضهم، وللدعوة إلى طرد فريق من اللبنانيين وخصوصاً فريق المقاومة من الساحة السياسية، لأن هذا المسئول الأميركي الذي يختفي وراءه مسئول أميركي يهودي كان له الدور الكبير في تعقيد السياسة الأميركية في المنطقة لخدمة «إسرائيل» في مواجهة الواقع العربي والإسلامي. هذا، بالإضافة إلى إصرار أميركا على محاورة فريق لبناني وتوجيه الاتهامات للآخرين، وتقريبها للبعض وتهديدها للبعض الآخر، وبعض الأمور والمتعلّقات في ذلك الأمر الذي يخفي حالاً عدوانية سياسية، وضغوطاً على لبنان وسورية بالمستوى الذي يتحرك ليمنع أيّ لقاء سياسي أو اقتصادي أو أمني لمصلحة البلدين على صعيد العلاقات المميّزة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لكلا البلدين. وفي الختام، لابد للجميع من القيام بحركة إيجابية للمبادرة العربية، من خلال دراستها بما يحقق المصلحة للبلد وللمنطقة كلها، حذراً من المبادرات الأميركية التي تخطط من أجل اهتزاز البلد سياسياً، والذي يخاف الناس أن يؤدي الى الاهتزاز الأمني الذي نبقى مستبعدين له، ونريد للشعب اللبناني ألا يستمع إلى الذين يثيرون العصبيات الحاقدة على الصعيد الطائفي ويؤكدون الانقسامات، لأن قيمة كل المحاور السياسية سواء كانت في نطاق الأقلية أو الأكثرية إذا تحركت من أجل تعميق الوحدة الوطنية والمحبة الشعبية، وتحريك الخطط لمحاسبة الفاسدين والسارقين، والعمل على حل مشكلات المواطنين الاقتصادية وحماية الثروات العامة، وتأكيد الكفاءات المتوازنة في الوظائف، خلافاً لما نسمعه مما يتحرك في الإعلام من خضوعها لاعتبارات طائفية وحزبية، ما يخلق للمواطنين أكثر من مشكلة، ويحرم الطاقات أكثر من فرصة. إن المسألة هي كيف يمكن أن نصنع المستقبل الجديد للبنان. * مرجع ديني

إقرأ أيضا لـ "السيد محمد حسين فضل الله"

العدد 1241 - السبت 28 يناير 2006م الموافق 28 ذي الحجة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً