العدد 1252 - الأربعاء 08 فبراير 2006م الموافق 09 محرم 1427هـ

عاشوراء الإصلاحية!

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

الرسالة الحسينية ما هي غايتها وما هو عنوانها الأكبر، وما هو السبب الذي يجعل ابا عبدالله الحسين (ع) يقدم كل شيء من أجل نجاح هذه الحركة وتعميق روحها في الوجدان والضمير، ليس الإسلامي وإنما الإنساني أيضا؟

ما هي مدلولات توسع آفاق النهضة الحسينية حتى وصلت إلى الفضاء الإنساني الرحب؟ ولماذا اختطت ثورة الحسين (ع) حيزها من البقاء؟ وما سر هذا التجدد وتلك الاستمرارية في العطاء الحسيني؟

ان كل حركة أو سكون يختطها الإمام لابد أن تنطلق من وعي كامل بأهداف الحركة ومسارها وانعكاساتها وتأثيرها، ولا يمكن فصل نهضة أبي عبدالله الحسين (ع) من هذه الغاية.

عاشوراء وما تعبره من وجدان إنساني راق ترجع في جزء كبير من نجاحها، وحصولها على صدى هائل من الايجابية والاستمرار لقرون طويلة من الزمن، يمكن أن نرجعه إلى مفهوم «الإصلاح الشامل» الذي كان يرمي إليه سيد الشهداء من هذه النهضة المباركة. وقد أفصح الحسين (ع) عن هدفية الرسالة عندما أطرها بمشروع الإصلاح الذي هو سر ثورته في خطوطها العريضة.

«والله إني لم أخرج أشراً ولا بطِراً، ولا ظالماً ولا مفسداً...». إذاً ما هو سر خروجك يا أبا عبدالله، وما هي الحكمة من أن تحمل معك على درب الحرية أطفالك وشبابك ونساءك أيضاً؟ والجواب هو على لسان أبي الأحرار نفسه، عندما أعلن بكل شموخ وعلو وصراحة رؤاه في الخروج عندما خطب في جموع الحجيج قائلا: «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي... أريد أن آمر بالمعروف وأنهى على المنكر».

من الضروري إذاً أن نؤكد التلازم بين ثورة الحسين وبين مفردة الإصلاح. الحسين كان يقصد بالإصلاح تغيير الواقع الذي غمره الفساد السياسي والمالي والأخلاقي، حتى صار شراء الذمم والأقلام والمنابر خصلة من خصال ذاك المجتمع الفاسد.

الإصلاح الذي أشار إليه الحسين (ع) هو إصلاح البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية غير السوية. لم يخرج الحسين بداعي استرجاع خلافة جده - وان كان ذلك حقاً سماوياً بالنسبة إليه - وإنما اختط سيد الشهداء درب ذات الشوكة ليبرهن ان ثمة أوضاعاً اجتماعية وملفات لا يمكن السكوت أو التغاضي عنها.

ولكنه من الضرورة بمكان الإشارة إلى ان ثورة الحسين (ع) بجوهرها الحقيقي لم تبدأ في سنة الستين للهجرة، ويجب أن نلاحظ حزمة من العناصر التي قام بها الحسين في سبيل الإصلاح قبل عاشوراء، وفي نظري القاصر أن التاريخ وكثيراً من المؤرخين لنهضة الحسين (ع) لم يتطرقوا بشكل واف إلى حركة الإصلاح المدني التي بدأها الحسين، بحيث ان خيار الثورة على ذلك الواقع كان خياراً أخيراً، وليس أولاً، في طريق حركة الإصلاح التي نادى بها الحسين (ع).

والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم هو: كيف يمكن لحركة عاشوراء الإصلاحية ان تباشر في إصلاح واقع اليوم، وكيف نستفيد من عاشوراء الحسين في ترسيخ قيم المواطنة المتساوية والعدالة ونبذ التمييز بأشكاله كافة، وماذا تقدم لنا عاشوراء من دافعية وحماس لحركة الإصلاح التي ننشدها في هذا المقطع الزمني... وكيف يمكننا أن نستثمر عاشوراء في صناعة جيل الوحدة وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة بين مكونات الطيف البحريني الجميل.

هذه المناسبة فرصة سانحة لتقويم حركة الإصلاح في بلادنا، خصوصاً وأنها تأتي بالتزامن مع ذكرى مرور خمسة أعوام على المشروع الإصلاحي الذي أعاد شريان الأمل في هذه الجزيرة. أمامنا آفاق كبيرة ونوافذ واسعة من أجل استثمار عاشوراء في تعميق وترسيخ جذوة الإصلاح في نفوسنا أولاً... وفي الآخرين ثانياً.

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 1252 - الأربعاء 08 فبراير 2006م الموافق 09 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً