العدد 1267 - الخميس 23 فبراير 2006م الموافق 24 محرم 1427هـ

شتّان بين النكتة... والكاريكاتير؟!

حمد الغائب hamad.algayeb [at] alwasatnews.com

منوعات

إن جُل ما يُحزن الكثيرين من معشر رسامي الكاريكاتير العرب الذين أعرفهم على الأقل، هو أن يتم التعامل معهم كمُهرجين! لا لكون أشكالهم مُضحكة أو ملابسهم توحي بذلك... ولكن من فرط السمعة الخطأ التي عبّأ بعضهم (رسامي الكاريكاتير) برسامي الكاريكاتير الآخرين من أنهم أناس أصحاب نكتة ويجب استثمار وجودهم للتنكيت و«الطعبزة» على الاوادم، وكأن الله سبحانه وتعالى خلق رسامي الكاريكاتير ليقوموا بإضحاك الناس على الناس!

ولكن الحقيقة أكبر من هذه الخرافات بكثير... فالكاريكاتير هو مادة خطيرة تتعامل مع أصعب الاشياء بالسخرية التي وإن تطلب الامر أن تكون لاذعة في أحيان كثيرة... من خلال استخدام ميزته الفريدة في كونه موصوفاً بسلاح ذي حدّين، ويمكن أن تُوكل لرسام الكاريكاتير مهمات ما لا يُستطاع أن يُقال أو يُكتب من فرط حساسية تعامله مع الاشياء، ليس من أجل الاضحاك على رغم وجود نسبة بسيطة منه من خلال عرض التناقض في اللوحة بشكل مدروس، ولكن من أجل الوصول إلى توضيح التناقض في الفكرة وتوصيلها بالشكل الصحيح في التوقيت الصحيح في المكان الصحيح، إذ يصف أحدهم ريشة رسام الكاريكاتير كالمشرط بيد الجراح، فالاثنان يضعان يديهما على الجرح لا بهدف العبث ولكن بهدف العلاج... والله لا يسلط عليكم رسام كاريكاتير يضع نصب عينيه الانتقام؟!

فتاريخ الكاريكاتير المتمثل في رساميه حافل بالمغامرات، وهي صفة يجب أن تكون موجودة في المتعاطي معه، بحيث يكون على مقدرة من بلوغ هدفه الأسمى الذي يهدف إلى الوصول إليه من تحريك الماء الساكن بل لربما يصل الأمر إلى تعمد إزعاج الظالم عن طريق الغمز واللمز، وعن طريق استخدام تلك الأسلحة الفتاكة (الكاريكاتيرية طبعاً) في النجاح والوصول إلى الهدف السالف ذكره، وكل هذا طبعاً يكون بذريعة جميلة من خلال مقولة سمعتها منذ فترة طويلة من أحد أعمدة رسم الكاريكاتير في الوطن العربي، عندما قال: «أغبى واحد هو من يحاول أن يشتكي على رسام كاريكاتير في المحكمة!!». طبعاً، هنا صاحبنا يقصد رسام الكاريكاتير الحقيقي الذي يستخدم الكاريكاتير بطريقة جريئة وصحيحة ودقيقة مثله مثل الجراح عندما يُمسك بالمشرط في غرفة العمليات، وذلك من منطلق متطلب القاضي الصريح في طلب الأدلة المادية وليس بالأدلة التي تعتمد على النوايا والتشكيك والتشكيل

إقرأ أيضا لـ "حمد الغائب"

العدد 1267 - الخميس 23 فبراير 2006م الموافق 24 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً