العدد 1306 - الإثنين 03 أبريل 2006م الموافق 04 ربيع الاول 1427هـ

لأن النوخذة... غير بحريني

عبدالله مطيويع comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لأن النوخذة غير بحريني، فسنترقب المزيد من الكوارث، فليست الكوارث أن يموت الناس غرقاً فقط، فكوارث تدمير البيئة البحرية مستمرة بهدوء. ويقال إن «البحار» وليس القبطان قائد سفينة الكارثة هو أحد عمال الـ FREE VISA. ونحن هنا لا نريد سوى صورة من جواز هذا «القبطان» ومن هو كفيله فقط، فهل تجرؤ الجهات المعنية على الكشف عن هويته؟

هل ستتكرر هذه المآساة لأن النوخذة غير بحريني؟ فالكارثة البحرية التي أودت بحياة 57 و12 مفقوداً ونجاة ،67 لكن النوخذة غير بحريني، فماذا لو قادتنا الصدف إلى معرفة أن البحار (القبطان) FREE VISA وكفيله أحد المتنفذين في الهجرة والجوازات؟

مع النوخذة البحريني إبراهيم نيروز حسن وابنه عبدالله الصغير والمصور مازن مراسل D.P.A (وكالة الأنباء الالمانية) قمنا بجولة بحرية إلى موقع كارثة البانوش /المطعم.

في الطراد، الوقت: الخامسة مساءً، وقبل ذلك بساعة كنت واقفاً على ساحل البحر المقابل لمسجد الفاتح. اقترب مني شاب، وقال: لقد عثروا على جثة أحد الغرقى هناك قبل قليل، وأشار إلى المكان الذي عثروا فيه على الجثة، وكانت لآسيوي، والذي دلهم على الجثة هندي يعمل في البناية المقابلة للبحر.

جاءت سيارة الاسعاف وحملت الجثة إلى مجمع السلمانية الطبي، وهذا يعني أن عدد المفقودين قد تنامى إلى عشرة أو أحد عشر في المساحة الواقعة بين جسر الشيخ خليفة بن سلمان و«القليعة» (تصغير قلعة). وهي المساحة التي كانت الطائرات المروحية التابعة للداخلية والقاعدة الأميركية وقوارب خفر السواحل تجوبها بحثاً عن ما تبقى من جثث.

عمق البحر في هذه المسافة يتراوح بين 6 و8 أمتار. جميع الروايات أجمعت على أن البانوش (السياحي) قد انقلب فجأة! كيف ينقلب بانوش سياحي فجأة؟! وكان مالكه الأول (قطري) قد باعه لمالكه البحريني. يقول البحار إبراهيم نيروز الذي تمتد خبرته لأكثر من 20 عاماً في بحر البحرين شمالاً وجنوباً وشرقاً: «إن مهنتنا هي مهنة الأجداد». ويضيف بسخرية مؤلمة: «الأمر لا يحتاج إلى عناء كبير أو حذلقة المتحذلقين لمعرفة أسباب انقلاب البانوش لأنه:

أولاً: هذا البانوش لا يصلح أن يكون سياحياً لأنه مصنوع من الفيبرغلاس ليكون بانوش صيد، وليس «بانوش حمّال»، أو بانوش سياحة، وهذه من بديهيات الأشياء.

ثانياً: لأن النوخذة غير بحريني. وأعني بـ «غير بحريني» أنه غير متمرس، فطوال السنين حين يكون النوخذة بحرينياً مثل الإخوة: عيسى، ونبيل، ومحمد شبيب وعبدالله... لم نسمع عن بانوش كان ربانه بحرينياً انقلب أو غرق. وأعني بالنوخذة البحريني أنه يعرف بدقة المواسم التي تهب فيها الرياح بأنواعها، ويعرف أعماق البحار واحداً واحداً، ويعرف المسارات البحرية ومدى تأثيرها في فترة المد والجزر، ويعرف أيضا أمزجة الناس الذين يهوون البحر ومتى يزداد عددهم وفي أي الأوقات يعودون.

ثالثاً: للبحر قوانينه الصارمة ونواميسه التي لا يعرفها إلا أهلها، فلا يجوز أن تكون القرارات والأوامر في يد مستأجر (تاجر) جالس في مكتبه، وتكون السفينة وربانها المسئول عنها وعن أرواح من فيها تحت رحمة أوامر هذا المستأجر كما حصل لكارثة البانوش/المطعم المذكور.

رابعاً: لأن النوخذة البحريني لن يخضع لمستأجر البانوش إذا شعر بخطورة الأمر إذا كان منافياً لقوانين البحر كقبول عدد أكبر من الحمولة المقررة للسفينة.

خامساً: من البديهيات أن تكون أية ناقلة تسير بقوة الدفع «كالمكينة» مثل: السيارات والقطارات والسفن... فإن عملية التوازن ضرورية وخصوصاً لأداة النقل التي تحمل حمولة أو ركاباً، فأي إخلال بالوزن يؤدي إلى انقلاب هذه الأداة. فالواضح أن «البانوش الكارثة» إضافة إلى الوزن الزائد الذي أضافوه إليه على السطح من خشب «الاوك» أو «المرنتي» الثقيل الوزن لم يخضع إلى فحص الجهات المعنية من أن وزنه زاد عن معيار الطول والعرض والوزن.

ويقول البحار جمعة من بحارة المحرق إن أي نوخذة يريد شراء سفينة فإن أول ما يتحقق منه أن هذه السفينة «جلز» أي مصممة من حيث (البدن) «لوشار» كقوارب الصيد».

وجواباً على سؤال: ما الأسباب التي أدت إلى انقلاب «البانوش الكارثة» يقول جمعة: «اعتقد أن النوخذة ليس لديه التقديرات الكافية بحجم الثقل الذي كان على البانوش، وعندما قام بالدوران يميناً لم يخفف سرعة «المكينة»، ما أدى إلى اندفاع الركاب الذين على سطح البانوش وتراكمهم في جهة واحدة خلال ميلان البانوش لحظة التفافه».

ويورد جمعة احتمالاً آخر، وهو أنه ربما كانت الموجات التي تحدثها المراكب الكبيرة المسرعة التي تدخل قناة ميناء سلمان (جنوب الحادث) هي السبب بأن تصادف توقيت دخولها مع دوران البانوش والحمولة الزائدة التي أخلت بتوازنه فانقلب فجأة.

ويقول شاهد عيان (ر.ع): إنه في الساعة العاشرة والنصف ليلاً، كان البانوش (الكارثة) محاطاً بالكثير من الطراريد الأميركية التابعة للقاعدة الاميركية، فعرضنا عليهم المساهمة في إنقاذ ما يمكن انقاذه، وعرّفناهم بهويتنا أننا «غواصو انقاذ»، لكنهم رفضوا عرضنا هذا وطلبوا منا الابتعاد عن مكان الحادث. وفوجئنا بأن بعض طراريد خفر السواحل واجهت الاشكالية نفسها (المنع من المساهمة في عملية الانقاذ)، ولم يثننا هذا الرفض من أداء واجبنا الإنساني، فقمنا بالواجب الإنساني لانقاذ من يمكن انقاذه. وخلال عملية البحث عمّن يمكن انقاذهم اتصلت احدى كبرى الشركات الوطنية العريقة (لأن أحدنا يعمل لديها) وكانت مبادرة انسانية سريعة، إذ طلبوا منا نحن «غواصي الانقاذ» التوجه إلى موقع الحادث، ولم يعلموا أننا في تلك اللحظة في موقع الحادث فعلاً. وهنا تفاءلنا جداً، واعتقدنا أن عرضنا الإنساني للانقاذ ستتم تلبيته فوراً لأن الشركة هي من طلب هذه المهمة الإنسانية العاجلة!

في الساعة الثالثة صباح الثلاثين من مارس / اذار 2006 كانت آخر محاولة للمساهمة في الانقاذ، لكنها للأسف باءت بالفشل الذي لا يغتفر. وكان حماة حقوق الإنسان، والديمقراطية للشرق الأوسط هم السبب (ونحن مسئولون عن هذا الكلام بالصوت والصورة).

استدراك

المشهد في تلك اللحظة: غواصو الانقاذ كان عددهم: اثنان من خفر السواحل - قاعدة المحرق، وأربعة من قوة الدفاع. يا ترى أية استعدادات لطوارئ مثل هذه الطوارئ؟ وكان الاجدى بخفر سواحل البحرين أن تكون لديها قائمة بالعناوين والهواتف لكل «غواصي الانقاذ» للتعامل مع مثل هذه الطوارئ، يا ترى من الذي يملك جواباً على مثل هذه الأسئلة!؟

إقرأ أيضا لـ "عبدالله مطيويع"

العدد 1306 - الإثنين 03 أبريل 2006م الموافق 04 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً