العدد 1321 - الثلثاء 18 أبريل 2006م الموافق 19 ربيع الاول 1427هـ

الأكراد وعذابات المرحلة الراهنة

فايز سارة comments [at] alwasatnews.com

.

ينقسم الأكراد في المنطقة على أربع دول رئيسية هي تركيا والعراق وإيران وسورية، وفق أهم التجمعات عدداً وتمركزا. لكن هذا لا يعني انهم غير موجودين في بلدان المنطقة الأخرى، إذ لا تخلو البلدان الأخرى من وجود محدود للأكراد على نحو ما هو عليه الأمر بالنسبة للبنان والأردن، إذ يعيش آلاف من الاكراد.

وباستثناء العراقيين الأكراد الذين تتمركز غالبيتهم شمال العراق في حال شبه كيانية، وأكراد تركيا الذين تتمركز غالبيتهم في جنوب شرق الاناضول، فإن أكراد البلدان الأخرى لا يشكلون مثل ذلك التمركز الكياني لا من ناحية الانتشار الديموغرافي، ولا من ناحية أخذهم ملامح كيانية. وأمر كهذا يجد تعبيره الواضح في حال السوريين الأكراد الذين يمتد حضورهم الرئيسي على معظم خط الحدود السورية - العراقية والحدود السورية - التركية في شمال وشمال شرق سورية مع تموضعات ذات غالبية كردية وخصوصا في القامشلي وعفرين.

وللأكراد في البلدان الرئيسة أحزاب وجماعات سياسة واجتماعية - ثقافية، تعبر عن وجودهم في تلك البلدان، لكن العراقيين الأكراد وحدهم الذين لهم قوات عسكرية معلنة تتبع الجماعات السياسية الرئيسية ولاسيما الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وتتمركز في منطقة الشمال التي تأخذ شكل كيان كردي، يتمتع بإدارة مستقلة في إطار عراق فيدرالي بالاستناد إلى «قانون الدولة» العراقي، وقد توافق عليه العراقيون بدعم أميركي من أجل إعادة تحديد ملامح العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

وعلى رغم أن لأكراد بلدان المنطقة هموما مشتركة أساسها الطموح إلى إقامة كيان كردي موحد، يعبر عن الشخصية الكردية وهمومها، وهو هدف عام وبعيد المدى تتبناه أهم الجماعات الكردية، فإن العراقيين الأكراد منشغلون في ترتيب كيانهم وإدارته وموقعهم فيه، فيما ينخرط أكراد البلدان الأخرى في مهمات أقل مستوى، تراوح ما بين أعلاها وهو السعي لإقامة كيان منفصل عن الدولة في تركيا، وقريبا منه حال الايرانيين الأكراد، وأقلها سعي السوريين الأكراد نحو حقوق سياسية وثقافية في إطار الكيان السوري، وفقا لما تقول به أكثر الجماعات الكردية.

غير أن مساعي الأكراد في كل الحالات، لا تسير في طريق سهلة ومعبدة، فثمة صعوبات حقيقية تعترضها، لعل الابرز فيها صعوبات تتعلق بالأكراد أنفسهم، وأخرى تتعلق بالحكومات القائمة في بلدان المنطقة، وصعوبات أخرى تتعلق بالسياسة الدولية وعلاقاتها بالمنطقة وبلدانها، وربما كان الأهم في هذا الجانب، أن السياسة الدولية لا توفر توافقاً حول القضية الكردية ولاسيما لجهة موضوع دولة كردية في المنطقة، أو على صعيد أي بلد فيها، بما في ذلك العراق الذي تبدو فيه أحوال الأكراد، وكأنهم على أبواب دولة كردية في الشمال.

والصعوبات التي تواجه الاكراد من جانب حكومات بلدان المنطقة، تكمن في عدم الاعتراف بهم حال قومية مستقلة، وإدخالهم في إطار كياني هو اسلامي في إيران، وطوراني في تركيا، وعربي في سورية، بخلاف ما هو عليه وضعهم في العراق بوصفهم منتظمين في إطار كيان كردي، يجمعهم إلى غيرهم في إطار عراق فيدرالي.

والصعوبات الخاصة التي تواجه طموحات الأكراد، أبرزها تمزق الحركة السياسية الكردية سواء في المستوى العام أو في مستوياتها القطرية - المحلية، ويتبع تمزق الحركة الكردية تمزق ايديولوجي وسياسي، وطائفي، وكلها تضاف إلى تمزقات عشائرية وجهوية، تحول جميعها دون وجود أرضية عامة لتوافقات كردية مشتركة تخرج من الشعارات إلى حيز معالجة الواقع.

واذا كان القول، بان جملة الظروف المحيطة بالأكراد وقضيتهم في المنطقة من حيث انها ظروف موضوعية، تحتاج وقتا وجهدا لتجاوزها بالتشارك بين الأكراد وغيرهم، وخصوصا الجماعات القومية في المنطقة وسط بيئة دولية مناسبة، فان التغلب على الصعوبات التي تخص الأكراد في المستويين العام على صعيد المنطقة أو على صعيد كل بلد، هي مسئولية الأكراد الأولى، وأساسها خلق المشتركات القائمة على المعطيات الواقعية السياسية والاجتماعية والثقافية عبر صيغ التفاهم والتقارب بين مختلف الجماعات والتجمعات الكردية، ودفع الموضوعات المختلف عليها نحو المستقبل الذي يملك وحده القدرة على متابعتها ومعالجتها وحلها، ثم السعي عبر المشاركة في معالجة الموضوعات المتفق عليها من خلال برامج عملية وإجرائية، ما يكفل تحقيق تقدم ملموس نحو الأهداف التي يسعى إليها الأكراد.

ولاشك أن الوصول إلى مستوى المشاركة، ووجود آليات تفاعلية، سيختصر الطريق أمام الأكراد، وهذا يعني أن يختصر آلامهم ومعاناتهم في السير نحو أهدافهم، إضافة إلى انه سيولد طريقا وآليات، تساعد الاكراد والشعوب التي يعيشون معها من أتراك وعرب وفرس وغيرهم في اكتساب نهج جديد وعملي في النظر إلى القضايا والموضوعات التي تحيط بحياتهم. وأفضل الأساليب لمعالجتها في الحاضر والمستقبل، وكلها ستخفف من معاناة الأكراد وشركائهم جميعاً، وتجعلهم أقرب إلى بعضهم بعضاً

العدد 1321 - الثلثاء 18 أبريل 2006م الموافق 19 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً