العدد 1411 - الإثنين 17 يوليو 2006م الموافق 20 جمادى الآخرة 1427هـ

«أشتات»

خليل الأسود khalil.Alaswad [at] alwasatnews.com

قلصت الاختلافات بين زعماء قمة الثماني في سان بطرسبرغ وقبلها اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة من الآمال في وقف الدمار الذي تلحقه «إسرائيل» بالمدنيين والبنية التحتية في لبنان. ففي اجتماع الوزاري العربي شهدت الجلسات انقساماً حاداً بين معسكرين من الدول العربية بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة والتحرك العربي المطلوب لاحتواء التصعيد الإسرائيلي وضرورة انعقاد قمة عربية طارئة في أسرع وقت ممكن. فالمعسكر الأول رأى أن التصعيد لا يصب في مصلحة الأمة العربية التي لطالما حققت الانجازات السياسية والعسكرية وحمل المقاومة مسئولية التدهور الراهن بينما رأى المعسكر الآخر ضرورة دعم هذه المقاومة والإشادة بموقفها مؤكدا مشروعية أعمالها وأنها تأتي في إطار القرارات الدولية والكفاح المسلح للشعوب من أجل التحرر. وبعد هذا الفشل في الوصول إلى وسيلة ضغط لتخفيف شدة التوتر، اتجهت الأنظار إلى قمة الثماني التي جمعت «خيار» ساسة العالم ومفكريها. وكانت النتيجة أن تبنى الزعيمان الأميركي والروسي وجهات نظر متضاربة إزاء استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان. فبينما رفض بوش ممارسة أي ضغط علني على ربيبة بلاده رأى بوتين مضيف القمة أن استخدام «إسرائيل» للقوة يجب أن يكون متوازناً ويجب أن يتوقف سفك الدماء على الفور. فالرئيس بوتين يدرك، ويشاطره في ذلك آخرون، أن دائرة الحرب ربما تتسع لتشمل دولاً أخرى مع تكرار الاتهامات الإسرائيلية لسورية وإيران.

كان واضحاً أن هناك غباء أو محاولة تغابي من الجانب الأميركي. فالرئيس بوش استهل حديثه في مؤتمر صحافي بدعوة سورية وحزب الله لوقف العنف، وكانت النتيجة تبني القمة لاقتراح قائم على الإفراج عن الجنديين الإسرائيليين لدى حزب الله أولاً. لكن الاختلافات في قمة الثماني لم تقتصر على الأزمة في لبنان بل شملت انقسامات عن قضية كورية الشمالية، وإيران والطاقة النووية، وانضمام موسكو لمنظمة التجارة العالمية إذ تهرب بوش من المسئولية وقال إنه لكي توافق بلاده على انضمام روسيا للمنظمة لابد أن يصادق الكونغرس الأميركي على ذلك.

ووسط تزايد قلق الغرب إزاء مسار الديمقراطية في روسيا قال بوش إنه ناقش «فلسفات» الحكم مع بوتين. لكن بوتين أعطى رداً شديداً يرقى إلى «لا شكرا» عندما وضع بوش ديمقراطية العراق كنموذج لروسيا. وقال الرئيس الأميركي «أرغب في تشجيع التغيير التأسيسي في مناطق من العالم مثلما حدث في العراق، وأخبرت (الرئيس بوتين) أن الكثير من الناس في بلادنا يأملون أن تحذو روسيا حذو هذا البلد». ولم يعر بوتين اهتماماً كبيراً بتعليقات بوش بيد أنه رد بابتسامة مصطنعة قائلاً: «بالتأكيد اننا لا نريد أن يكون لدينا هذا النوع من الديمقراطية التي لديكم في العراق». وانفجر الصحافيون في الضحك بينما قلوبنا هنا مازالت تعتصر بما يجري من مذابح في الميدان

إقرأ أيضا لـ "خليل الأسود"

العدد 1411 - الإثنين 17 يوليو 2006م الموافق 20 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً