العدد 1454 - الثلثاء 29 أغسطس 2006م الموافق 04 شعبان 1427هـ

عواقب التجنيس (2)

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

لست مبالغاً في وصف التجنيس بعملية تدمير، نعم بالمعنى والمبنى نفسيهما، فتجنيس قطاعات عريضة في بلد يئن من مختلف المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا يقل عن عملية تدمير لهذه الدولة.

تدمير على الناحية السياسية، إذ معدلات التجنيس المرتفعة ستخلخل من تركيبة نسيج المجتمع البحريني المتماسكة، والتي وإن غمرتها بعض الهنات هنا أو هناك من جراء انعكاسات الوضع الإقليمي (العراق)، أو قبل ذلك جانب من حوادث فترة التسعينات أو تداعيات الثورة الإيرانية (تصدير الثورة) على الساحل الغربي للخليج العربي والتي عمّقت الهوة بين الطائفتين؛ إلا أن اعتراف أبناء الطائفتين بأن الوطن للجميع، والتوافق على ميثاق العمل الوطني والإجماع عليه كعقد ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وما نص عليه من حقوق وواجبات، تشمل جميع المواطنين، كان بمثابة مخرج للأزمة والاحتقان الذي ساد الفترة التي سبقته، ومن ثم الانطلاقة نحو تأسيس مملكة دستورية قائمة على حكم القانون.

التبعات من الناحية السياسية هي الأخطر، إذ تجنيس هذا العدد الكبير يؤثر من غير شك على السياسة التشريعية في المستقبل. ما يُعد تغييراً لإرادة الأمة. الانتخابات على الأبواب والأرقام الجديدة التي دخلت على الكتلة الانتخابية ستنتج مجاميع غير منتمية سياسياً واجتماعياً لهذا الوطن هذا من جهة، ومن جهة أخرى سيتم توجيه الكتلة الانتخابية (المجنسة) لانتخاب مرشح دون آخر، أنا هنا أعني «دوائر الحاجة»، أي الدوائر السنية أو المشتركة، والأكيد بأن تلك الكتلة ستنتخب المرشح الحكومي قلباً وقالباً!

لاحظ الجميع نتاج عمليات التجنيس السابقة، ووسائل التعبير عن المشاعر كما حدث في المباريات الرياضية، أو التعبير عن قيمة الجنسية البحرينية برمي الجوازات الحمراء (البحرينية) كما فعل أحد المجنسين، الذي بعد أن حصل على الجواز البحريني، وبعد أن استنفد كل طرق الإقراض من المصارف المحلية رمى الجواز وولّى هارباً ناحية موطنه الأصلي!

المهم أن الأثر الأساسي على الناحية السياسية، إذ تكمن خطورة الأمر في رسم سياسة بعيدة كل البعد عن الانتماء للمشكلات الاجتماعية للمواطنين، إذ هم (المجنسون) ليس لديهم أدنى معرفة بتلك المشكلات، وإن كان لديهم الإلمام بتلك المشكلات فإن ولاءهم سيجبرهم على الانحياز إلى جهات أخرى غير تلك القطاعات الشعبية التي تئن تحت وطأة المشكلات الاجتماعية الكثيرة لهذا الشعب! ويُعبّر عن ذلك بما يُعرف بـ «الخلاف السياسي الذي ينجم عن الخلخلة الاجتماعية».

إذاً، نتاج عمليات التجنيس لا تتوافق مع أية مصلحة وطنية مستقبلية، وإنما سيتم التعبير عن مصالح أطراف ليس من مصلحتها وصول نائب كفؤ جدير بالعمل البرلماني وشرائطه، مِن سَنّ تشريعاتٍ متوافقةٍ مع التطلعاتِ والأحلامِ البحرينيةِ الأصيلة، وحمايةٍ للمالِ العام ومكافحةٍ للفساد.

«عطني إذنك»...

«أم الخضر والليف»، هي الفزاعة التي يتم بها تخريب كل تحرك أو نشاط سياسي اجتماعي يهدف إلى وحدة الكلمة على مصالح مشتركة بين أبناء هذا الوطن... وكلما تطرقنا أو بحثنا قضايا وطنية جامعة خرجت علينا جماعة «أم الخضر والليف» لتخريب العمل الوطني الجامع وتثبيطه، من خلال إعادة طرح قصة «أم الخضر والليف»! فمن منا لا يخشى «أم الخضر والليف»؟! ولكن ذلك كان أيام الصبا. أما اليوم فشعب البحرين لا يخشى أم «الخضر والليف»؛ بل يخشى ذلك الذي يأكل الأخضر واليابس، ولا يوفر شيئاً للأجيال القادمة

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1454 - الثلثاء 29 أغسطس 2006م الموافق 04 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً