العدد 1487 - الأحد 01 أكتوبر 2006م الموافق 08 رمضان 1427هـ

قامة «النعيمي» تعلو على «البرلمان»

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

لم يستطع عبدالرحمن النعيمي الانحناء قليلا للدخول تحت قبة البرلمان. فمتطلبات دخول البرلمان؛ قليل من الانحناء. هذا الانحناء رفضه النعيمي في حقب مختلفة استنفدت السلطة فيها معه مختلف أساليب الترغيب والترهيب.

تؤكد السلطة يوماً بعد آخر، رفضها وجود نموذج «سني» معارض، حتى وإن كان لا يؤمن بالتحرك ضمن الطائفة، أو من خلال الايديولوجية الإسلامية السنية. كما هو الحال مع النعيمي الذي يعمل ضمن جمعية وطنية لديها أجندة وطنية جامعة (لا سنية ولا شيعية).

إذ يكفي السلطة مبرر عودة الجذور أو الانتماء المذهبي إلى الطائفة السنية، لكي تضع العراقيل وتحيك المؤامرات الداخلية والخارجية، القانونية وغير القانونية، الأخلاقية وغير الأخلاقية... واستخدام مختلف الأسلحة والأعيرة النارية المحرمة لقتل أو لجم هذا المنتمي للطائفة السنية. ما حدث لعبدالرحمن النعيمي يؤكد ما نذهب إليه دائماً، أنهم «لا يطيقون رؤية معارض (سني) في البلاد فضلا عن البرلمان».

جوانب عدة نتناولها في هذه العجالة، منها ما يعود إلى أن للسنة نفوذا وقبولا اجتماعيا على الصعيد الإقليمي؛ فجميع القيادات السياسية في الخليج «سنية»، وأعني قيادات الأنظمة السياسية أو المجتمع المدني، ما يجعل دعمها أو مساندتها، أي القيادات السياسية الخليجية، لطرف «سني» ضد طرف «سني» آخر أمرا غير وارد... وفي حال وجود «سني» معارض من الممكن اهتزاز الثقة الإقليمية بالطرف الرئيسي في اللعبة السياسية في البحرين.

الجانب الآخر من التحليل ان «نموذجاً سنياً معارضاً» يعني بالدرجة الأساس أن الأوضاع عموماً في البحرين في ترد على الطائفتين، وفي ذلك أيضاً دلالة على أن شكاوى «الشيعة» المتعددة: من سوء الأوضاع ليس مبالغا فيها أو هي لدواعٍ طائفية تبتغي «الحكم» من ورائها أو نتيجة للمخيال الجمعي (المظلومية)، بل يعني (وجود سني معارض) أن قطاعا عريضا من أهل السنة والجماعة يشرب من كأس المعاناة ذاتها. وذلك ما يتجنبه الطرف القوي في المعادلة السياسية في البحرين.

وجانب آخر، ان السنة طيلة القرن الماضي تصدروا المعارضة السياسية في البحرين - ما عدا النصف الثاني من عقد التسعينات - ووجود سني معارض، سيشجع على تبني خيار المطالبة بصوت مرتفع بالحقوق الشعبية، وهو ما يعني خطوة إلى الأمام طالما حاولت السلطة عرقلتها من خلال تبني عدة خيارات لعل أبرزها «عسكرة أبناء أهل السنة والجماعة»، وبالتالي لجم الأفواه كأثر أساسي ومباشر للعسكرة التي أثخنت جسد السنة السياسي.

جانب آخر، وجود سني معارض، على شاكلة عبدالرحمن النعيمي، سيطيح بالموازين وسيحرق أوراق الحكم القوية، وهي القوى الإسلامية السنية المنتظمة في الجمعيتين الخاضعتين لتبعية لا متناهية للسلطة السياسية الحاكمة. نعم، سيطيح بأسهمها السياسية من خلال قوة الطرح لدى النعيمي وشراسة دفاعاته من أجل الحقوق الشعبية.

عموماً، إن قامة النعيمي عجز البرلمان عن استيعابها، ولم يسعها صدر السلطة الرحب! وفشلت السلطة مرة أخرى في أن تبرهن على أنها تسعى إلى استقطاب جميع أبنائها؛ أليس عبدالرحمن أحد أبناء البحرين الذين ناضلوا من أجل الإنسان البحريني، وكافحوا المستعمر والاستبداد فيما بعد؟

فشلت السلطة البحرينية في اختبار القدرة على استيعاب أبناء الوطن جميعاً، ولم يتسع صدرها - كما كانوا يقولون دائماً - لأحد أبنائها البررة... وفيما جرى للنعيمي دلالة على أن «المنع دليل ضعف المانع وقوة الممنوع».

من أجل الوطن، على النعيمي أن يسمو على رهانات السلطة، ويخوض المعركة في الدائرة المسجل في جداولها حالياً، وهي المحرق، حضنه الأول «جزيرة الصمود الوطني... وديرة العمل السياسي في البحرين»، كما يقول النعيمي نفسه

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1487 - الأحد 01 أكتوبر 2006م الموافق 08 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً