العدد 1613 - الأحد 04 فبراير 2007م الموافق 16 محرم 1428هـ

تحسين أوضاع النواب... لماذا!

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

من المفترض أن النائب يمثل الأمة، وهو بمثابة وكيل عن مطالب الشعب، يسعى لتحقيق برنامجه الانتخابي الذي انتخبه الناس على أساسه، ويراقب أوجه صرف المال العام، ويشرع من أجل توزيع الثروة بشكل عادل.

في الفصل التشريعي الفائت كانت هناك ضجة كبيرة عن امتيازات النواب ولهث النواب خلفها. بدءا من التفخيم كما جاء في مقترح أحد النواب بإطلاق لقب «صاحب السعادة» على النائب! وانتهاء بالامتيازات الأخرى من علاوات بدل مكتب، التي خان أكثرية النواب هذه الأمانة إذ لم يفتتح إلا 10 في المئة من النواب مكاتب استقبال للناخبين. ناهيك عن علاوات السفر وغيرها من امتيازات السيارات الفارهة وهبة العشرة آلاف دينار.

كان من المفترض في نواب 2006، خصوصا الإسلاميين منهم، أن يضربوا الأمثال لهدي الإسلام في الزهد بهذه العلاوات، ورفض تلك الامتيازات، إذ لا يوجد مسوغ قانوني أو مبدئي لقبول مثل تلك العطايا قبال هذه الأوضاع المأسوية التي يعاني منها المواطن البحريني.

نواب 2006 واعدوا الناس على أن يكونوا مثالا في الإخلاص والأمانة والحفاظ على المال العام، إلا أن مطالباتهم الحثيثة ولهفتهم اللاهثة عن حصد الامتيازات فاقت كل تصور، وجاء ذلك حتى قبل الولوج في مناقشات جدية لأي موضوع في المجلس النيابي!

هذه اللهفة اللاهثة لحصد الامتيازات، تضع ألف علامة استفهام وتعجب! مطالبة النواب في أولى الجلسات بتحسين أوضاعهم تنضح بنفعية شخصية بحتة؛ ليس لها علاقة بتحسين المستوى المعيشي للمواطنين!

كان من الأجدى للنواب مناقشة الموازنة واعتماد إضافة جديدة لها لتعديل أوضاع المواطنين المعيشية، ولكن يبدو أن الفصل التشريعي الثاني لن يكون بأفضل من سابقه على حال المواطنين. مع أننا، كمواطنين، كنا نتوقع من مشاركة المعارضة (الوفاق، الكتلة الأكبر كما دندنوا حول ذلك) للبرلمان سيكون له انعكاس واضح في ناحية تحقيق المطالب الشعبية، ولكن «الوفاق» خذلت جماهيرها «بالسكوت» ابتداء، وبهز الرأس «موافقة» على حصد جميع الامتيازات ثانيا، وبتعيين نائب للمفاوضة حول السيارات الفارهة. إن السؤال الأكبر للكتلة الأكبر (المعارضة سابقا) الذي يطرح نفسه: هل البرلمان هو مكان للتربح والاستفادة المادية للنواب أم هو مجال للمنافحة عن حقوق المواطنين؟!

إن الضجة المدوية، طيلة الفصل التشريعي الأول، حين طالب النواب السابقون بتحسين أوضاعهم وزيادة مخصصاتهم وعلاواتهم، لم تكن وليدة لحظة انفعالية عاطفية لكي تفتر اليوم بدخول «المعارضة» للبرلمان. بل هي ضجة مدعمة بالتقارير وتقديم الدراسات والآراء السياسية النقدية. وفي الوقت نفسه مازالت الأسباب ذاتها وتلك الدراسات والآراء السياسية النقدية ماثلة أمامنا اليوم تجاه نواب 2006. وعلى النواب، وتحديدا الإسلاميين، وبشكل أكثر دقة «الوفاقيين»، عدم قبول تلك الامتيازات؛ إذ إن في قبولهم لهذه الامتيازات هو عدم قبول الشارع بتمثيلهم له مستقبلا.

«عطني إذنك»...

لا يمكن فهم ما يقوم به النواب الآن من التفرج على ضياع المال العام فضلا عن المساهمة في تبذيره، إذ الفخامة والدعة هما مطمح النواب من الجلوس تحت قبة البرلمان! الشعب البحريني «باي... باي» و«منتف» وحافٍ، والنواب والوزراء لاحظ «المخابي المجنوزة» بالدنانير!

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1613 - الأحد 04 فبراير 2007م الموافق 16 محرم 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً