العدد 1620 - الأحد 11 فبراير 2007م الموافق 23 محرم 1428هـ

الشباب وشيء عن اغتراب الأجيال!

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

نعمة من لدنه سبحانه وتعالى وفضل كبير، أننا نحن الشباب، لم نتجرع كأس الاغتراب وآلام البعد عن الوطن، ولم نعانِ يوميات الاغتراب، إذ قدم آباؤنا وأجدادنا وقادتنا الوطنيون التضحيات تلو التضحيات لكي نصل إلى ما وصلنا إليه من استقلال ناجز وحرية تعبير لا بأس بها، وحدّا مقبولا من الكرامة الإنسانية.

تم نفي المجاهد الأول عبدالوهاب بن حجي الزياني، الذي كان زعيما للحركة المطلبية الوطنية الأولى في القرن الماضي إلى «مومبي»، ومات هناك بعد أن صدر حكم لصالحه ببطلان قرار نفيه وإبعاده من البلاد؛ إلا أن القدر كان أسرع من عودته!

كما تجرع آلام الفراق عن الوطن، وكان يكتب مذكراته من «سانت هيلانه» بقريحة تقطر دما من جروح الوطن، إذ إن حبر المناضل «الباكر» لم يجف إلى اليوم، ومازلنا نستند تاريخيا إلى كثير مما قاله عن الأوضاع السائدة في تلك الفترة... وبعد موته رفضت السلطات عودته ولو مسجى في تابوت!

جاءت فترة الستينات حبلى بالمطاردات والعسف والاعتقال للوطنيين الأحرار، وبدأ أزيز الرصاص يُطرب الصدور «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر»... وكانت رائحة البارود تزكم الأنوف الأبية، فما كان من ثلة من الوطنيين الأحرار إلا أن غادروا البلاد على «أمل» أن نحيا في وطن لا يرجف فيه الأمل، ومواصلة النضال من أجل «وطن حر وشعب سعيد»، وذلك لما يشكله الخارج من ضغط على الداخل (السلطة). فكانت الغربة ملاذا للكثير من أبناء الوطن.

وتواصل القهر الاجتماعي والاضطهاد السياسي في الفترة السبعينية، ما حدا بالوطنيين إلى البحث عن بدائل، وخصوصا بعد انكفاء التيار القومي العربي من بعد «هزيمة يوليو/ حزيران» ورحيل رائد العروبة والأب الروحي لفكرة دولة الوحدة العربية الراحل جمال عبدالناصر. فكانت حينئذ بدائل للوطنيين الأحرار الطامحين لحياة أفضل لمجتمعاتهم. وواصل الوطنيون الأحرار نهج الضغط من الخارج من خلال المنابر الإقليمية والدولية وفي مختلف المناشط، وخصوصا العمالية.

في منتصف السبعينات، تم شرعنة مختلف أنواع الظلم والقهر والعسف بمظلة قانون أمن الدولة، ومع ذلك استمر النضال الوطني على مختلف الأصعدة؛ الطلابية، والأحزاب والمنظمات المساندة للقضايا العادلة للشعب البحريني.

كما جاءت فترة الثمانينات والتسعينات التي لم تخلو من الأنشطة السياسية الخارجية، إذ دخل على خط النضال التيار «الشيعي» كتيار تنظيمي معارض، من أجل المطالبة بما طالبت به من قبل الحركات الوطنية وإن اصطبغت مطالبه بلون مذهبي، إذ تم حصر المظلومية في الطائفة الشيعية، إلا أن حركة نضال التيار الشيعي عموما كانت تتقاطع مع المطالب الوطنية الجامعة ذاتها، من أجل إعادة تفعيل الدستور وعودة الحياة النيابية.

طيلة قرن مضى وشعب البحرين يناضل من أجل الحقوق المشروعة، فليس من العدل حصر وقصر النضال في فئة محددة أو طائفة معينة، إذ كل هؤلاء، يعود إليهم الفضل الأول - بعد الله - لما تنعم به البحرين من حرية تعبير وعمل سياسي ونقابي.

أمام هذا الاغتراب الذي عانت منه الأجيال البحرينية جيلا بعد جيل، فإننا، جيل الشباب، ينبغي علينا احتقار غربتنا الاختيارية الطوعية، مقابل الاغتراب الجبري أو الطوعي للرعيل الأول والأجيال اللاحقة، والذين قدموا التضحيات الجسام من أجل غد أفضل لشعب البحرين!

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1620 - الأحد 11 فبراير 2007م الموافق 23 محرم 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً