العدد 1669 - الأحد 01 أبريل 2007م الموافق 13 ربيع الاول 1428هـ

أمتنا رهينة لعلاقات وتعقيدات شخصية

السيد محمد حسين فضل الله comments [at] alwasatnews.com

لعلّ واحدة من بين المعضلات التي ظلّت تترك بصماتها على المشكلات العربية تتمثّل في العلاقات الشخصية التي كانت تقيّد الكثير من الحلول العربية بفعل التعقيدات التي تخضع لها هذه العلاقات، أو تفسح في المجال لها للتقدم نحو جوّ أرحب إذا سارت هذه العلاقات في خط التوازن والأريحية.

لقد رأينا - ولانزال نرى - كتلة من التعقيدات الشخصية في العالم العربي تصيب بتأثيراتها الحاسمة علاقة هذه الدولة بتلك، وتنعكس على القضايا القومية والإسلامية وعلى بعض الملفات المحلية لبعض الدول، وحتى على قضايا تعتبر مصيرية، وقد انعكس ذلك على وحدة الموقف العربي والإسلامي، وأظهر للآخرين أن الأمّة لاتزال رهينة تعقيدات شخصية وذاتية، وهو الأمر الذي أوجد خللا داخليا ودفع بهذه الدولة أو بهذا الفريق العربي أو الإسلامي إلى التقرب من مواقع دولية، وربما من جهات معادية في عملية اجتذاب للأعداء وإبعاد للأصدقاء.

إن مسألة الوراثة التقليدية الناشئة من اعتبارات سياسية أو عشائرية أو حتى من خلفيات مكّنت هذه الجهة أو تلك من إحكام أمرها في هذا البلد العربي أو ذاك، هي واحدة من المشكلات التي باتت تستدعي حركة غير عادية لحلها أو إصلاحها، بالنظر إلى وصول الكثيرين إلى مواقع خطيرة وهم ممن لا يملكون الإخلاص للقضية ولا العدل في حركة الحكم ولا الخبرة في القضايا السياسية والفكرية وغيرها...

إننا لا ننكر أننا شرقيون وأن مجتمعاتنا، وخصوصا المجتمعات العربية، لاتزال تدمن الارتباط بالشخص، على رغم الجهد الذي بذله الرسول الأكرم (ص) أو الصحابة الطيبون، وعلى رغم الثقافة التي انطلقت من القرآن الكريم لجعل الناس ترتبط بالمؤسسة وبالقضية وبالرسالة، ولكن علينا أن ننطلق في عملية إصلاح مستمرة على المستويات السياسية والتربوية وغيرها، لنؤكّد على الناس أن ترتبط بالشخص من خلال القضية، لا من خلال المعطيات والظروف التي جعلت هذا أو ذاك زعيما يبيح لنفسه مصادرة قضايا الأمة في حساباته الشخصية وارتباطاته العشائرية أو حتى خلفياته المخابراتية.

لقد انعكست هذه المشكلة على مستويات أخرى عشائرية وطائفية، فبات الكثيرون أسارى للشخص من خلال ارتباطه بالعشيرة أو بالمذهب، وبتنا - في كثير من نماذجنا - أسرى الطوائف والمذاهب التي تخضع للشخص بعيدا من معايير النزاهة والعدالة، ولعلّ الطامة الكبرى تكمن في أننا نغرق في المزيد من هذه الوحول، في الوقت الذي تخطط الإدارة الأميركية لفتن متنقلة وربما لحرب جديدة واسعة النطاق في المنطقة كلها، وهي تحرك جيشا من الموظفين العاملين لحسابها ممن يحملون أسماء عربية وهويات إسلامية وممن انطلقوا في خط مصالحها من خلال الظروف السياسية التي هيأتها لهم، والتي ما كانت لتنجح لولا الاعتبارات الشخصية والعصبية والوراثية التي أدّت دورها البارز في مسألة التوظيف السياسي والاستخباري.

إن علينا أن نكون حذرين جدا لما خططت وتخطط له الإدارة الأميركية من خلال نائب الرئيس الأميركي تحديدا، لأن تبريد المسألة الفلسطينية لناحية عدم إحراج العرب - الذين لا يريدون التنازل في شكل مباشر عن مبادرة قمة بيروت - والدفع بالمسألة إلى الأمم المتحدة لتشرف على التنازلات المطلوبة أميركيا، وصولا إلى إخراج الجامعة العربية من الواجهة ومن القرار، كل ذلك يشير إلى أن أميركا تخطط لاستخدام العرب في مشروعات جهنمية جديدة في المنطقة ليكونوا الحطب لحروب وفتن جديدة مقبلة، وليحاولوا إخراج إدارة بوش من مأزقها الكبير وتقديم يد العون غير المباشرة لـ «إسرائيل» التي لاتزال تعيش حالا من اللاتوازن في أعقاب فشلها في الحرب على لبنان... ولذلك فإن المطلوب هو التضحية بالكثير من الأرصدة الشخصية في الحسابات العامة، قبل أن تدهمنا ساعات الفتنة ومخاطر الحروب القادمة.

إقرأ أيضا لـ "السيد محمد حسين فضل الله"

العدد 1669 - الأحد 01 أبريل 2007م الموافق 13 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً