العدد 1686 - الأربعاء 18 أبريل 2007م الموافق 30 ربيع الاول 1428هـ

الإبداع في كبت الحريات

سهيلة آل صفر suhyla.alsafar [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

إن حرية المجتمعات هي القيمة الحقيقية والتي تضيف بعدا إنسانيا إليها... وكما يُقاد الأفراد تتكون المجتمعات!!

فبالحرية ترتقي وتزدهر الحضارات... ويزداد عطاء الإنسان وإبداعه في كل المجالات الحيوية من علمية وحركية وفنية... إلخ وفي الماضي اذ كانت الدولة بسيطة في تكوينها ولم تكن لديها كل تلك القوانين والتي تفرضها على البشر... كان الإنتاج والإبداع في أحسن أحواله والسبب في ذلك تحرر العقل البشري... ما أعطاه قدرة على التفكير والتحليل وبالتالي عمت الاختراعات والفنون والاكتشافات وازدهرت الحضارات القديمة ومع التقدم وبروز سلطة الدولة والتحكم في كثرة القوانين والمنع وديكتاتورية الحكومات حجبت الحرية.

وأصبح الإنسان خائفا مضغوطا في كل حيثياته! ويفكر ألف مرة قبل أن يقول أو يفعل أي شيء كيلا تصادر أفكاره وأعماله. وبدءا بالمنزل الذي يحجم فيها الفرد من قبل والديه وكثرة الأنظمة والدساتير وخصوصا الفتاة (الأضعف شأنا) تُكبل في كل شيء حتى لباسها وخروجها واختيارها شريكها!! ولا خيار لها الا الانصياع وكبت حقوقها واسئصال حريتها وذاتها!!

وإذ إن الفرد هو تكملة للمجمع فبذا يتحرك الإنسان في حدود سحب كبير بعدها... يحاول أن يتحرك ويحرر في أضيق الحدود الإنسانية!! ويزداد تفعيل حبس الحريات في الشرق والدول النفطية على وجه الخصوص... ربما لسطوة الحكام للحفاظ على كراسيهم/ وتحديد حرية الآخر هو جزء لا يتجزأ من ضروريات الحكم!! فاستصدار القوانين والأنظمة دون الرجوع إلى الغالبية هو أسوأ أنواع العبودية... فالفرد مجبر بالانصياع والتطبيق والتفكير في كل يوم في ماهية التعبير عما يضايقه أو التواءم معه... ما يخلق الكثير من البلبلة في المجتمع والأمراض النفسية واللجوء إلى المسكنات والمهديات للتمكن من العيش بكفاف وضنك الحرية!!

إضافة إلى تحدد الإبداع تسوء الأعمال الفنية وانحدارها إلى الحضيض... والتوقف في كل المجالات العلمية وعدم تقديم أي جديد واستراد كل البضائع من الخارج والاعتماد على الاستهلاك في الحياة واجترار ما ينتجه الآخرون... وان يصبح مجتمعا استهلاكيا وغير منج أن الخيال والإبداع هما أهم عنصرين في حياة الإنسان الحر ومع قتل الحرية ينتهي كل ذلك ونصبح أدوات جامدة وإدارة خاسرة لمجتمع خاو!! ضعيف ومهلهل!! وليست له قدرة حتى على الخيال!!

وفي الكتابة والتأليف ترانا نبدع في ظل هذه الظروف القاسية من قتل الحرية يبدع في الإنشاء والكتابة ما بين السطور كي نمرر ما نريده ونعلق الحقائق يقدر الإمكان للوصول إلى المتلقي... لان محاصرة الرقيب رهيبة ومازالت الكلمات والجمل تشطب وتصحح دون إذن من الكاتب ومازال مصححو المقالات يتطاولون دون رحمة... المسئولون من مدراء التمرير ومساعدتهم لا وقت لديهم للتحقيق فيما يشطب ويضاف ولا يسمعون الأصوات التي تطالب بحرية الصحافة والقلم!! ولا يجاوبون أو يحققون!!

ويتجاهلون في الكثير من الأحيان اما خوفا على كراسيهم أو على لقمة العيش أو خوفا من إقفال الصحيفة... وتصبح الكثير من المقالات عبارة عن إنشاء سخيف منقوص ومشوه مما تسيء الى الكابت وتضعفه!! وتتشابه صفحات الجرائد حينها وتتصدر صور المهجن والمسئولين الكبار ومشروعات الدولة... والمبالغة في تحسين الصور السيئة والتي لا يمكن للأقلام الحرة أن تطالها!! انه وبكل وضوح وصراحة (السياسة المفروضة) هي التي تسيطر على كل شيء.

والشيء الذي نبدع فيه هو كبت الحرية... الفظيع!! أن هذا النوع من الكبت هو الذي سيؤدي إلى الانحدار السريع لهذه الممارسات وان الدول العظمى لم تبنَ الا بحرية الأفراد والمجتمعات التي لن تتعلم من أخطائها وتبقى جاهلة داخل الأسوار محاطة بغابة سوداء من الكبت والمنع!!

ان الدول لن تخلد بثرواتها المادية... وإنما بمبدعيها وعلمائها وقدرة شعبها على ممارسة الحريات دون خوف أو كبت.

إقرأ أيضا لـ "سهيلة آل صفر"

العدد 1686 - الأربعاء 18 أبريل 2007م الموافق 30 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً