العدد 1692 - الثلثاء 24 أبريل 2007م الموافق 06 ربيع الثاني 1428هـ

من دون ذكر أسماء... من أين له هذا؟

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

من أين للنائب المحترم هذا؟ من أين لك السيارة الجديدة بعد أن كنت تركب «الكرمبع» وبعضهم لا يملك حتى «الكرمبع»، ومن دون ذكر أسماء؟ من أين لك الأراضي الكبيرة بعد أن كنت تئن من زحمة طوابير «الإسكان»؟ ومن دون ذكر أسماء! من أين لك المبالغ المؤرخة بالشيكات ذات الأرقام المليونية؟ من أين لك أيها النائب تلك الألقاب التي ما أنزل الله بها من سلطان: صاحب السعادة، الأستاذ، الشيخ...؟ كل هذه لا وجود لها في مدونات وصحاح كتب الحديث، والسنة النبوية؛ فمن أين للنائب بها؟

برامج النواب - من دون ذكر أسماء - تعج بالوعود الانتخابية، التي يأتي على رأسها رفع المستوى المعيشي للبحرينيين، والحفاظ على الثروات العامة، ومنها الأراضي «المنهوبة والموهوبة»، وما إلى ذلك من أولويات لدى الشعب البحريني، اتضح لاحقا، وأمام واقع الإفلاس لدى بعض النواب - من دون ذكر أسماء - أنها مجرد دعايات انتخابية لدغدغة مشاعر الناخبين في الخيم الانتخابية!

من دون ذكر أسماء، ألستم من قلتم إنكم ستطبقون الشريعة الإسلامية؟ فأي تطبيق للشريعة في الفخفخة الزائدة في سيارات اللكزس والمرسيدس والبي إم دبليو؟ حتى ذهب الناس إلى تسمية النائب بحسب نوع السيارة التي امتص ثمنها من موارد الدولة، ومن حقوق الناس الفقراء الذين يرزحون تحت خط الفقر! فهناك نائب اللكزس ونائب البي إم دبليو ونائب المرسيدس... وأيضا، من دون ذكر أسماء!

أين سُنَّة النبي (ص)؟ وأين الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في ذلك؟ بأي سند شرعي هذا التربح غير المشروع؟ وهل هذه الفخفخة من سُنَّة النبي (ص) أو من منهج السلف الصالح؟

هذه القشرية الظاهرة في بعض النواب، والتي تدل على إسلاميتهم وعلى حمايتهم الشريعة كما تقول ألسنتهم، يتضح زيفها إذا ما اصطدمت بواقع الحياة السياسية، والانتهازية واللصوصية التي يفاخر بها البعض! جوهر الإسلام لا يقر ما قام به بعض النواب، من دون ذكر أسماء!

كان من الأَوْلى على النواب رفض العطايا والسيارات، مادامت وعودهم لناخبيهم لم يطبق منها مثقال ذرة! تلك الوعود التي انتخبكم الناس من أجلها. ويقول الله جل في علاه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1)، وإذا كان البرنامج الانتخابي يعتبر عقدا وقعه النائب من طرف حينما ترشح للمجلس النيابي، فماذا طبق منه؟ هل ارتقى بالمستوى المعيشي للمواطنين، وقام بحلحلة أزمة السكن والبطالة... إلخ من وعود انتخابية؟ لم يتحقق منها أي شيء! وبما أنه لم يتحقق شيء يذكر فهل يحق للنواب أن يقبضوا الجائزة؟

«عطني إذنك»...

من حق الناس أن تناقش أوضاعها وشئونها، وتتظاهر وتقيم الاعتصامات والندوات والمؤتمرات السياسية، ولكن كل ذلك يجب أن يأتي في نطاق القانون، ويأتي بالطرق السلمية التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.

التنظيمات السياسية معنية بإدانة ورفض هذا السلوك العدواني تجاه المجتمع وقوى الأمن، والذي سيتحول إلى تجاه الآخر... صحيح أنهم أبناء الوطن، وعلى الوطن أن يحتضنهم، ولكن الصحيح أيضا أن الأبناء حينما يخطئون ويحملون معاول هدم الاستقرار الاجتماعي والسلم العام فيجب أن يتم ردعهم حتى لا تكون الأمور فوضى... وتسقط من أيدينا دعاوى تطبيق القانون والعيش في دولة القانون والمؤسسات... إذ ليس من حق من يطالب بإقامة دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان القيام بانتهاك القانون وحقوق الإنسان! نرجو ألا يستخدم أبناء الوطن والتغرير بهم من قِبل بعض الساسة المستفيدين من هذه التصرفات الطائشة والعدوانية، التي لا تمت إلى طائفة أو دين!

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1692 - الثلثاء 24 أبريل 2007م الموافق 06 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً