العدد 1695 - الجمعة 27 أبريل 2007م الموافق 09 ربيع الثاني 1428هـ

هل التنازل عن قضية اللاجئين نجاح؟

السيد محمد حسين فضل الله comments [at] alwasatnews.com

إن الذي يتابع حركة الأنظمة، وخصوصا في محاولاتها المتصاعدة لخطب ودّ العدو الإسرائيلي، يعرف أن المسألة باتت أبعد من العمل لإحداث خرق على مستوى التسوية، كما يتحدث بذلك الكثيرون، لأن القضية دخلت - على ما يبدو - في متاهات الانخراط في المشروع الأميركي الذي لا يريد من العرب أن يتوددوا إلى «إسرائيل» فحسب، بل أن يكون ذلك جزءا من الضغوط التي تطاول دول الممانعة وحركات المقاومة في المنطقة لتلتقي في منتصف الطريق مع المشروع الأميركي أو لتمد يد المصالحة نحوه.

إننا نتساءل، لماذا كل هذا اللهاث العربي نحو «إسرائيل»، مع أن «إسرائيل» لم تتقدم بأي أفكار، فضلا عن أنها لم تتقدم بأي مبادرة حيال العرب، وقد عملت على إرباك كل المبادرات بما فيها مبادرة اللجنة الرباعية الدولية، وخريطة الطريق التي أضافت إليها أربعة عشر شرطا فرغتها من مضمونها، ووافق الرئيس الأميركي بوش على ذلك لتصبح هذه الخريطة مجرد لافتة تضاف إلى اللافتات الإعلامية والسياسية الأخرى، والتي تمنع الفلسطينيين من تحقيق استراتيجيتهم في إقامة دولة ذات سيادة أو دولة قابلة للحياة، كما يعبّر أكثر من مسئول غربي.

لقد عملت اللجنة الرباعية من خلال خريطة الطريق على تجميد حركة الفلسطينيين بفرضها شرطين تعجيزيين، الأول يقوم على الاعتراف بـ «إسرائيل» من دون قيد أو شرط، مع أن «إسرائيل» لم تعترف بالفلسطينيين كشعب ولا بحقوقهم، بل نشرت المزيد من المستوطنات على أرضهم وأقامت الجدار العازل وواصلت عمليات تهويد القدس... والشرط الثاني الذي فرضته الرباعية الدولية، هو إيقاف المقاومة في مقابل ترك الباب واسعا أمام «إسرائيل» لتواصل عدوانها واحتلالها واغتيالاتها دونما رقيب أو حسيب.

إننا نخشى من أن يكون اللهاث نحو «إسرائيل» هو جزءٌ من الالتزامات التي أخذها أكثر من طرف عربي رسمي على نفسه، في لقاءات سرية وعلنية مع مسئولين أميركيين، بالموافقة على ضرب إيران أو محاصرتها، والنظر إليها كعدوّ خطير يمكن أن تلتقي الأنظمة العربية مع «إسرائيل» وأميركا على حربه أو محاصرته، وقد تناهى إلينا من كثير من المصادر أن الحديث الأبرز في بعض الكواليس العربية الرسمية يؤكد أن إيران هي الخطر، كما يؤكد إمكان دعم أي حرب ضدها في المستقبل أو المساهمة في حصارها ودفعها نحو القبول بالشروط الأميركية.

إننا نشعر أن القمة العربية استطاعت في لهاثها الذليل وراء «إسرائيل» - الذي يتوالى فصولا في الاجتماعات العربية الرسمية التي أعقبتها - أن تصل إلى القمة في السقوط أمام «إسرائيل»، وعلى الشعوب العربية والطليعة الواعية فيها وقوى الممانعة في داخلها أن تعدّ العدّة لمواجهة المرحلة المقبلة في كل حركة الانزلاقات العربية التي قد تودي بالبقية الباقية من قضايانا، وقد تقضي على القضية الفلسطينية باسم العمل لحلّ مشكلات الفلسطينيين.

إقرأ أيضا لـ "السيد محمد حسين فضل الله"

العدد 1695 - الجمعة 27 أبريل 2007م الموافق 09 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً