العدد 1722 - الخميس 24 مايو 2007م الموافق 07 جمادى الأولى 1428هـ

حب الوطن

علي الشرقي ali.alsharqi [at] alwasatnews.com

تعلمنا من أساتذتنا الأفاضل، رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين، أن حب الوطن من الإيمان، ولا يكمن إيمان امرئ حتى يكون حبه لوطنه لا يعدله شيء في الوجود فكل شيء يهون في سبيل الأوطان حتى الأنفس، وذلك لقول الشاعر: «وللأوطان في دم كل حر... يد سلفت ودين مستحق» ولقول المثل الانجليزي: «EAST ORWEST HOME IS BEST».

إن حب الوطن ليس مقصورا على بني الإنسان وحدهم، بل يتسع ليشمل الحيوان والطير والحشرة وكل ما يدب فوق هذه الأرض. وهذا شيء واضح لا يختلف عليه إثنان، ولكل من هذه الأنواع الحية وطن يأويه ويشعر فيه بالأمن والأمان وهذه المخلوقات تحيط أوطانها بالرعاية والدفاع المستميت إذا جد الجد.

والحقيقة أننا لم نجد ولن نجد مخلوقا يفرط في وطنه كما يفعل بعض البشر الذين هانت عليهم أوطانهم إلى حد المتاجرة في أرضهم ومائها وسمائها، وهذا من أعجب الأعاجيب. إن كل المخلوقات الأخرى تحمل من الحمية والغيرة على أوطانها أكثر من بني الإنسان.

إن الأحاديث الدائرة هذه الأيام بشأن «قشت الجارم» وردود الفعل المتعلقة بهذه القضية شغلت الرأي العام في الداخل و الخارج تحتاج إلى وقفة بل وقفات لاعتبارات عدة أهمها:

إن فشت الجارم جزء لا يتجزء من الوطن لا يجوز شرعا ولا قانونا التصرف فيه خارج مصلحة الوطن والمواطنين، إذ يعد هذا التصرف تعديا مرفوضا على سيادة الوطن وقاطنيه والمنتسبين إليه.

إن فشت الجارم وغيره من البحار والشواطئ ليست ملكا لقوم دون قوم ولا لجيل دون آخر، بل هي ملك ثابت للأجيال السابقة والحاضرة والمستقبلة يجب الدفاع عنها بشتى أنواع الدفاع، وإلا صدقت فينا وعلينا مقولة» خيانة الوطن» فهل نرضى أن تطلق علينا هذه الصفة بهذه السهولة؟ إذا أين الحمية؟

إن وطننا بأراضيه وبحاره وشواطئه أمانة غالية لدى الأجيال الحاضرة تسلمه إلى من بعدها كاملا غير منقوص. وهكذا دواليك.

كلنا يدرك أن شعبا من دون أرض لا يشكل وطنا، وأن أرضا من دون شعب لا تعد وطنا أبدا، فلابد من التلازم بين العنصرين، وهذا يتطلب الحرص الشديد على سلامة أرضنا وشعبنا وشواطئنا وكل ما يمت لوطننا بصلة، فهل نعي ذلك أيها السيدات والسادة؟

مازالت المعركة قائمة بين حب الوطن وحب الذات، وعلينا أن نحتار أحدهما بكل شفافية، وإن كان البعض قد اختار ما يلبي إليه طموحاته الخاصة، فاصبح «يبيع ويشترى» غير مبال بالنتائج، فهمه نفسه ولا شيء آخر سوى النفس... ثم النفس.

إقرأ أيضا لـ "علي الشرقي"

العدد 1722 - الخميس 24 مايو 2007م الموافق 07 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً