العدد 1741 - الثلثاء 12 يونيو 2007م الموافق 26 جمادى الأولى 1428هـ

ما هكذا يُورد ذوو الدخل المحدود مع كوبونات المذلة

عباس هاشم Abbas.Hashim [at] alwasatnews.com

قبل عام من الآن، نقلت إحدى الصحف المحلية عن مستشار سياسات مكافحة الفقر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أديب نعمة، إلى أن خط الفقر نحو دينار و965 فلسا يوميا للفرد الواحد. وبناء على ذلك، تصبح أي أسرة مكونة من ستة أفراد، أسرة فقيرة إذا كان دخلها الشهري يقل عن 354 دينارا.

أما مساعد الأمين العام للبرامج البحثية للدراسات والبحوث عبدالله الصادق، فقد حدد خط الفقر في البحرين لأسرة تتكون من 6 أفراد بـ 336.8 دينارا وذلك في العام 2003.

في الوقت الحاضر، فإن خط الفقر لعائلة من 6 أفراد قد يزيد بكثير على 400 دينار شهريا نتيجة نسبة التضخم السنوي والغلاء شبه المستدام في بعض الخدمات الضرورية كالإسكان الذي يستنزف ما لا يقل عن 25 في المئة من دخل الأسرة لمدد طويلة جدا (هذا إذا كنت محظوظا وفزت ببيت من وزارة الإسكان).

في خبر لمجلس النواب أخيرا، ذكر أن 89 في المئة من العمال المواطنين يتسلمون أقل من 400 دينار، هذا يعني - وعلى ضوء الدراسات والأرقام الماضية - وجود شريحة عظيمة جدا من الشعب تعيش تحت خط الفقر. ولهذا فإن رفع الدعم عن السلع من دون العناية بمن هم تحت خط الفقر أو من دون تعريف متفق عليه لمصطلح «ذوي الدخل المحدود» يصدر بقانون، يعني بكل بساطة مزيدا من التردي في مستوى المعيشة للغالبية من الناس هنا في البحرين.

البلد بحاجة لحلول تتسم بالاستدامة كتحديد خط الفقر ليمكن دعم الواقعين تحت هذا الخط، وليس حلول مؤقتة تنقطع مع مرور الأيام ويزداد الحال سوءا، مع ذلك فسواء ُرفع الدعم عن السلع الرئيسية أم بقي، فنحن لسنا في حرب وأزمة سلع تقوم الحكومة على إثرها بصرف السلع بالكوبونات بحيث ينطبق ذلك على الكل بلا تمييز، فحتى في حال تم تحديد المستحقين من ذوي الدخل المحدود، أو تم تحديد خط الفقر، فإن من المعيب في دولة خليجية نفطية استخدام الكوبونات مع ما يكتنفها من إهانة وشعور بفقدان الكرامة، وتدريب للنفس على القبول باراقة ماء الوجه.

يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي، أن الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومن أجل رد حقوق العباد ظلاماتهم وتلبية ما يستحقونه من حاجات، أسس بيتا أسماه بيت الرقاع، يقول ابن أبي الحديد: «وكان لأمير المؤمنين بيت سماه بيت القصص يلقي الناس فيه رقاعهم»، وذلك ربما حفاظا على كرامة الناس وصونا لماء الوجه من ذل السؤال المباشر. حتى الصناديق الخيرية وهي مؤسسات أهلية، تراعي هذا الجانب في تقديم المساعدات للكثير من الأسر، حفاظا على كرامتهم ومشاعر عيالهم، أما بعض الجهات الرسمية في الحكومة، فتريد من المواطنين المحتاجين أن يمرّغوا وجوههم في وحل المذلة بصرف المساعدة عن طريق كوبونات شراء.

الكثير من الناس لدينا في حاجة، ولكن يرفضون مدّ أيديهم جهارا نهارا للآخرين، ومثل هؤلاء يذكرهم القرآن بقوله «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف» ( البقرة: 273)، وإذا قست الظروف وضغطت بشدة على بعض الأسر، فساقتهم نيران الفقر وحرارة الحرمان والعوز لقبول مثل هذه الأساليب بل التسول في وضح النهار، فهل يصح إيراد أكثرية تعيش تحت خط الفقر للمنهل نفسه وأن نسقيهم من الكأس نفسها.

مقدما نقول في وجه الحجج التي سيتحفنا بها البعض عن أسلوب الكوبونات، بأن دعوى منع التلاعب في غير مكانها، فإن من يريد أن يتلاعب أو في حاجة إلى النقد، فسيبيع الكوبونات بسعر أقل على أصحاب البرادات من آسيويين وغيرهم.

المسألة ليست ارتجالا بلا روية، مطلوب تقديم دراسة تحدد من هم «ذوي الدخل المحدود» والذي ذكر الدستور حقهم المتميز في السكن المجاني، ومن ثم تقديم المساعدة نقدا بواسطة الحسابات المصرفية، وليس عن طريق كوبونات الإهانة والذل.

إقرأ أيضا لـ "عباس هاشم"

العدد 1741 - الثلثاء 12 يونيو 2007م الموافق 26 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً