العدد 1744 - الجمعة 15 يونيو 2007م الموافق 29 جمادى الأولى 1428هـ

قانون «الرضاعة» بين المطرقة والسندان

جميلة السماك comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

تعليقا على قانون الخدمة المدنية رقم (35) لسنة 2006 بخصوص استحقاق الموظفة بعد عودتها إلى العمل عقب إجازة الوضع ساعتين لرعاية يومية لإرضاع مولودها حتى يبلغ من العمر عامين.

إننا إذ نرفع جل شكرنا وتقديرنا إلى من سعى جاهدا أن يعطي المرأة حقها الطبيعي الذي نصت عليه الأديان السماوية وكل المواثيق، ومنه حقها في العمل مشاركة بذلك الرجل لبناء وطنها من خلال رفع مستوى دخل أسرتها ومساهمة بذلك في الإنتاجية وتنشيط الاقتصاد في البحرين.

إن وجود المرأة العاملة في الوقت ذاته بالقرب من مولودها الرضيع فترة الرضاعة له إشعاعات كبيرة على صحة كل من المرأة والطفل.

إذ على رغم التكنولوجيا المتطورة والأبحاث العلمية المستمرة لم يتوصل العلماء حتى هذا اليوم إلى غذاء يحتوي على كل العناصر والمواد الغذائية للمولود كلبن الأم ولا بأس أن نسرد هنا بعضا من مميزات حليب الأم.

حليب الأم يلبي جميع المتطلبات الغذائية في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، ويحتوي على عناصر طبيعية ضد الجراثيم لتقوي بذلك مناعة الطفل ضد الأمراض، كما انه يعمق ويربط العلاقة العاطفية بين الأم والطفل، حتى نصت الأبحاث على أن يتم وضع تسجيل لدقات قلب الأم بجانب مولودها لتهدئته من البكاء المتواصل في حال غيابها عنه، كما أنه اقتصادي ولا يسبب أية أعباء مادية على كاهل الأسرة. كما وجدت الأبحاث أن الأطفال الذين رضعوا من حليب أمهاتهم هم أكثر هدوءا واستقرارا من الأطفال الآخرين.

أما فائدته للأم فحدّث ولا حرج، فهناك الكثير من الفوائد. فالرضاعة تساعد الأم على المحافظة على وزنها وخصوصا أن كثيرا من الأمهات يزداد وزنهن أثناء الحمل وبعد الولادة، فأسهل طريقة للتخلص من هذا الوزن الزائد هي الرضاعة الطبيعية.

كما أن هناك الكثير من الأبحاث التي أثبتت أن النساء المرضعات لأطفالهن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي من غيرهن، وأن الرضاعة تساهم بشكل كبير في تقليل نسبة خصوبة الأم المرضعة فيؤدي بذلك إلى تباعد بين الولادات ما يشكل رعاية أفضل للمولود... وغيرها الكثير من الفوائد.

إن قانونا مثل هذا يأتي ليصب في مصلحة كل من الوطن والمواطن.

مصلحة الوطن: حيث إن الأم العاملة ستتوجه إلى عملها بنفسية أكثر اطمئنانا على مولودها الذي تجد له الوقت الكافي لرضاعته وهذا بدوره سيزيد من إنتاجها لعملها وحسن أدائها الوظيفي. كذلك سيشجع المرأة للخروج إلى سوق العمل والمساهمة يدا بيد مع أخيها الرجل لبناء لبنات المجتمع.

أما مصلحة المواطن: فكم من المواليد الذين تدفق لبن أمهاتهم في أحشائهم فأصبحوا بنعمته مستقرين نفسيا وأذكياء عاطفيا.

وان الاستقرار النفسي الذي يشب عليه المولود يؤدي إلى الاستقرار في حياته الاجتماعية والوظيفية والأسرية بعيدا عن الأمراض، قوي من النواحي النفسية والجسدية والفسيولوجية.

وعليه فإن الصغير باعتقادي أكثر اقتناعا بهذا القانون قبل الكبير. ولكن... ونضع خطين أحمرين تحت كلمة ولكن! فهل درست التبعات المرافقة لتطبيق القانون بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية، وذلك لتغطية الموظفة أثناء خروجها للرضاعة.

هناك إرباك كبير تسبب به عدم التخطيط الجيد لتنفيذ هذا القرار على جميع وزارات الدولة، فكم من مدرِّسة مرضعة ستخرج من دوامها وتترك الطالبات من دون مدرّسة تحل محلّها وكم من موظفة تترك عملها ليتراكم العمل ويتدهور مستوى الطالبات وتقل الإنتاجية ويتدنى مستوى الجودة في العمل وخصوصا في الوزارات الخدماتية.

فقرار مثل هذا بحاجة إلى تخطيط وموازنة ترصد سنويا لتغطية الموظفات المرضعات ويعمل بشكل staff pool بحيث تغطي إحداهن الأخرى حتى لا يؤدي تطبيق قرار مهم كهذا إلى تدني مستوى جودة الخدمات المقدمة للمجتمع.

فعلى سبيل المثال يعمل بوزارة الصحة (7.996) موظفا، تبلغ نسبة الإناث بها (4.572) بحسب إحصاءات 2005 الصحية الصادرة عن إدارة المعلومات الصحية بوزارة الصحة.

فلنفترض جدلا أن 20 في المئة فقط من المجموع الكلي للإناث مرضعات، فالعدد الكلي للمرضعات في وزارة الصحة سيكون 914.

فهناك أكثر من 900 موظفة ستخرج للرضاعة ساعتين يوميا من دون بديل، أي بواقع 1828.8 ساعة ستكون الموظفات فيها خارج العمل بشكل يومي، بعبارة أخرى هناك أكثر من 1800 ساعة متوقفة عن العمل من دون إنتاجية بوزارة واحدة فقط.

وعليه نقترح ضرورة إعادة تنظيم جميع الإدارات بوزارات الدولة وذلك بزيادة عدد الموظفين الذين بالإمكان تدويرهم لتغطية النقص الناتج بسبب خروج الموظفات للرضاعة حفاظا على جودة الخدمات المقدمة للمجتمع وصونا لحق المرأة في رضاعة طفلها.

حتى لا يكون هذا القانون بين مطرقة حرمان الطفل من الرضاعة الطبيعية التي يستحقها وسندان تدهور إنتاجية وجودة العمل المقدمة للمجتمع بوزارات الدولة.

إقرأ أيضا لـ "جميلة السماك"

العدد 1744 - الجمعة 15 يونيو 2007م الموافق 29 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً