العدد 1759 - السبت 30 يونيو 2007م الموافق 14 جمادى الآخرة 1428هـ

البحريني بين دخله «الأعلى من الكويتي» ورفضه اقتطاع الـ «1 %»

عباس هاشم Abbas.Hashim [at] alwasatnews.com

أكثر الناس حين يلحون في مطالبة الدولة بتحمل كلف التأمين على التعطّل، فإن ذلك لا علاقة له بدينارين أو ثلاثة دنانير ستقتطع من رواتبهم التي لا تزيد في الغالبية منهم عن 300 دينار، خصوصا وإن بعضهم مستفيد من قانون التأمين ضد التعطل لوجود عاطلين من أسرته نفسها، وإنما المسألة تتعلق بأمور أخرى أهمها أمران: الثقة في التصرف في المال الذي سيتم استقطاعه منهم، والشعور بالظلم في توزيع الثروة والدخل متزامنا مع فرض ضرائب جديدة تقتطع من رواتب متدنية جدا في ظل هذا الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

إن آثار الصدمات ما زالت مرتسمة على الوجوه منذ أن ذاعت أخبار تسرب الكثير من أموال العاملين من صندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية إذ وقعتا في الإفلاس الاكتواري.

ومن أجل معالجة هذا الإفلاس حتى لا يتحول إلى إفلاس حقيقي لجأت الحكومة للرفع التدريجي في نسبة الاشتراكات على أرباب العمل والعمال، فرفعت نسبة الاقتطاع على العمال من 5 إلى 6 في المئة، ولو تم تطبيق توصية مجلسي إدارة التأمينات وصندوق التقاعد المرفوعة لمجلس الوزراء منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2005، فإن الاستقطاع من العمال وأرباب العمل سيصل إلى 21 في المئة في شهر أكتوبر 2008.(انظر صحيفة الوسط، 18-10-2005)، مع العلم أن هذا الاقتطاع لن يضيف أي ميزة جديدة للعامل. وإذا كان القانون قد خوّل الحكومة رفع نسبة الاقتطاع لصندوق التقاعد والهيئة العامة بل السعي لإرجاع نسبة الاقتطاع لما كانت من قبل (7 في المئة مستقبلا)، فإن قانون التأمين ضد التعطل يخوّل الحكومة فرض زيادة في نسبة الاشتراكات في حال تبين للخبير الاكتواري وجود عجز في الحساب، ومن دون الرجوع للسلطة التشريعية (المادة 8 بند هـ)، وهذا ما يخيف المواطنين ممتزجا مع عدم الثقة في التصرف في المال مستقبلا.

من جانب آخر، فإن الشعور بالغبن في توزيع الثروة والدخل يتضح من خلال المقارنة مع دولة مثل الكويت، إذ يصعب أن تجد أسرة لا تمتلك بيتا أو أرضا فضلا عن أن يكون 45 ألف طلب إسكاني للمواطنين مازالت تسير سير السلاحف، ويستحيل أن يكون 89 في المئة من الكويتيين رواتبهم أقل من 400 دينار كما هو حال البحرينيين. ولكن لماذا نقارن أنفسنا بالكويت؟ قبل سنوات، صدر كلام - كما ينقل أحدهم - من أحد المسئولين الكبار في البلد مخاطبا الشعب أن لا يقارنوا أنفسهم مع الكويتيين والإماراتيين، لأن بلدنا ذات موارد محدودة.

لكن قد يتفاجأ البعض بما جاء في بعض التقارير الدولية في السنوات الأخيرة التي تحدثت عن أن نصيب الفرد في البحرين من إجمالي الدخل المحلي يفوق نصيب الفرد في الكويت، وهذا يعني أن إجمالي الدخل المحلي البحريني مقارنة مع عدد السكان، أفضل من الكويت، ومن هذه التقارير تقرير التنمية البشرية للعام 2006، إذ جاء فيه أن نصيب الفرد في البحرين من إجمالي الدخل المحلي (بالقوة الشرائية) بلغ 20758 دولارا سنويا أما نصيب الفرد الكويتي فقد بلغ 19384 دولارا.

ولكن حين نقارن واقع الفرد الكويتي وواقع الفرد البحريني الذي بحسب الأرقام يفوق متوسط دخله الفرد في الكويت، يتضح البون الشاسع، ولهذا فإن الناس هنا مطمئنة لوجود افتراس حقيقي للثروة وللدخل من قبل فئة قليلة قد ابتلعت هذه الثروة الكبيرة وتركت الفتات لأكثرية تعيش الكفاف والفقر، أي أن الثروة كبيرة نسبة لعدد السكان، ولكن يوجد سوء توزيع أدّى لاتساع في الفجوة بين قلة غنية استحوذت على حصة الأسد، وأكثرية فقيرة. بينما في الكويت، متوسط دخل الفرد أقل من الفرد في البحرين، ولكن الواقع الذي تعيشه أكثرية الكويتيين بعكس واقع البحرينيين. بالتالي فإن عدم الثقة في التصرف في المال العام، إلى جانب الشعور بالظلم في التوزيع في ظل وفرة من مدخول النفط، ذلك كله من ضمن الدوافع الأساسية لرفض الناس هنا اقتطاع الـ 1 في المئة من رواتبهم.

إقرأ أيضا لـ "عباس هاشم"

العدد 1759 - السبت 30 يونيو 2007م الموافق 14 جمادى الآخرة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً