العدد 1810 - الإثنين 20 أغسطس 2007م الموافق 06 شعبان 1428هـ

التربية للمواطنة

عبير إبراهيم abeer.ahmed [at] alwasatnews.com

«التربية للمواطنة»... حقيقة لست متأكدة من المصطلح ما إذا كان منهجا يدرس في المدارس، أو هو شعار من الشعارات التي مافتئت تطلق بين حين وآخر، ولم أحاول البحث... فالذي يعنيني المعنى الظاهر والكامن للكلمتين، الذي تزامن في مخيلتي مع ما طرح في ندوة الاستقلال التي نظمتها «الوسط» حديثا... مخيلتي التي عاشت «التغريب» عن الوطن، حتى أفاقتها «الوسط»، ليس على حقيقة «يوم الاستقلال» فحسب، بل على واقع «التغريب» نفسه الذي لا أشك البتة في أن الكثيرين، وخصوصا الشباب، يشاركونني فيه.

الحوادث التي تمر بها البلاد في كل يوم، وما يتداول على مستوى الصحف، يكشف عن حال «التغريب» شيئا فشيئا... فقضية بيع فشت الجارم التي تفشت قبل عدة أشهر أحالتني - شخصيا وقد اعترفت بذلك في حينه - ومع شيء من البحث والتدقيق في الخرائط للإحاطة بموقع الفشت نفسه، إلى حقيقة أني وغيري «أنصاف بحرينيين» محصورين في الجزء الشمالي من البحرين، بينما الجزء الجنوبي منها «مغيّب» حتى عن الذكر. لنصل اليوم إلى اليوم الحقيقي للاستقلال حتى نفصح عن أننا «أشباه بحرينيين»... ولا نعلم بعد مرور كم من الوقت طويلا كان أم قصيرا ما إذا كانت هويتنا ستسقط عنا نهائيا، إذا ما وعينا على ألا أصل لنا (نعرفه) ولا تاريخ!

نعاود أدراجنا إلى «التربية للمواطنة»، فما فهمت منه إلا معنى واحدا هو الظاهر (التربية من أجل المواطنة، والوطنية الحقة، والانتماء إلى الوطن بكل قطرة دم تسري في العروق، وبالتالي الانتماء إلى قائد الوطن ومواطنيه وكل شبر فيه، وفداء الوطن بالروح والدم، والفخر بأني من هذا الوطن وإليه أعود).

«التربية» منفصلة تحمل معنى التنشئة والتغذية والتثقيف، والمعنى بحد ذاته يحيلنا إلى الواقع المر الذي نعيشه، فأين (المواطنة) من المناهج المدرسية والإعلام بكل وسائله ومن الدولة ككل، التي مابرحت جميعا تردد على مسامعنا «فتات تاريخ» عن (العتوب ودلمون وتايلوس) تراود الذاكرة عند ذكرها فقط، مقتصة حوادث وقصص نضال وبطولات وتحولات، لو أعملنا العقل لوجدنا أن الكثير من أزماتنا وحتى إصلاحاتنا التي نعيشها اليوم جذورها تمتد إلى ذلك الزمن «المغيّب».

الشباب وعى اليوم على حقيقة أن الدستور والبرلمان هما نتاج العهد الإصلاحي الحديث بقيادة جلالة الملك، لكن كم منهم يعلم بأن هناك دستورا وبرلمانا من ذي قبل، وكم منهم يعلم ببنود دستور اليوم عوضا عن الأمس؟! كم منهم يعرف واجباته تجاه هذا الوطن فضلا عن حقوقه المكفولة؟!

التربية تنشئة وتغذية وتثقيف كما ذكرنا، فما الذي تربى آباؤنا عليه، وبدورهم ربونا نحن عليه، ومن ثم نقلناه نحن إلى أبنائنا، وسيستمرون هم بنقله جيلا بعد جيل إلى قيام الساعة؟ ما الذي توارثناه غير: وطني اسمه البحرين، كان يشتهر بالنخيل والزرع والعيون العذبة، وكانت مياه البحر تحيط به من كل الجهات، وكان غنيا بالأسماك واللؤلؤ والنفط... وكان وكان وكان... إلى ان نصل إلى تتمة الحكاية بالواقع الذي لم ولن يدوّنه التاريخ ولكننا نشهده بالعين، ويمزق جسدنا كل يوم: بطالة، فساد، سرقة، جرائم بحق الإنسانية والبيئة... والقائمة تطول.

وعلى ذلك، نحن لا نريد نبش الجروح، ولا نسطر تاريخا من الأحزان، نحن نبحث عن تاريخ وطن منذ أول رجل وطأته، إلى أن أصبح مملكة لها مكانتها بين الدول... نريد تاريخ وطن بكل طوائفه وحوادثه وكيفية التعايش فيه منذ كان وإلى أن أصبح، حتى يتسنى لنا أن نردد «نحن بحرينيين» نشهر سيوفنا بكل عزة في وجه كل من يحاول أن يدنس أرضنا/ تاريخنا/ جذورنا ولو بكلمة. حتى لا نقف يوما محاكمين من قبل الجيل القادم لـ «تغريبنا» لأنفسنا ولهم في أرضنا وأرضهم. حتى نمسح عن وجوهنا علامات الخزي والعار، حينما يسألنا سائح من هنا أو هناك عن معلم أثري في البحرين كان قد سمع عنه، فنطأطئ الرؤوس إما لجهلنا بموقع ذلك المعلم، أو لعدم معرفتنا بماهيته، أو ربما نحن نستحي أن يلمس الغرباء إهمالنا له، في الوقت الذي تسعى فيه كل بلاد الدنيا، حتى المكتشفة حديثا، إلى الحفاظ على آثارها وتدفع نصف ثرواتها لأجل أن تنقل تاريخها (بحذافيره) ليس إلى أبنائها فحسب، وإنما إلى أرجاء المعمورة قاطبة.

تاريخ الوطن هو هويتي وانتمائي... هو الجذور التي أهلتني لأن أكون بحرينيا... وما أريده أن أكون بحرينيا أصيلا، إذ عار علي أن أعيب على من حمل الجنسية حديثا جهله بالبحرين وتاريخها، في الوقت الذي أكون فيه أنا، من يفتخر بأنه بحريني وابن الأرض أبا عن جد، جاهلا حتى بيوم استقلالها!

إقرأ أيضا لـ "عبير إبراهيم"

العدد 1810 - الإثنين 20 أغسطس 2007م الموافق 06 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً