العدد 1834 - الخميس 13 سبتمبر 2007م الموافق 01 رمضان 1428هـ

المخلصون باقون

علي الشرقي ali.alsharqi [at] alwasatnews.com

بالأمس القريب، ودعت البحرين شابا من خيرة شبابها، ووطنيا من أبرز وطنييها، ذلك هو المرحوم (عبدالأمير محمد حكيم العرب) تغمّده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه، ولا نقول إلا «إنا لله وإنا إليه راجعون». في الحقيقة، أنا لم أتشرّف بمعرفة الشاب الفقيد، ولم تربطني به أية رابطة، سوى رابطة حب الوطن و»حب الوطن من الإيمان».

إذا كانت الأعمار تقاس بما قدّمه الإنسان لوطنه، فالمجاهدون المخلصون هم أطول الناس أعمارا في هذه الحياة، وأكثرهم خلودا واستمتاعا بنعيم لا يزول؛ لانهم أكثر الناس عطاء، وأصدقهم تضحية، وصدق الشاعر حين قال «وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق».

التضحية في سبيل الوطن لا تتوقف عند حد معين سوى تقديم الروح رخيصة في سبيل إعلاء شأن هذا الوطن، وفي سبيل عزته وكرامته، «والتضحية هذه تأتي على عدّة ممارسات وعدّة مظاهر، منها ما يتعلّق بالتغرّب عن الوطن ومعاناة «التهجير» و»الهجرة» لمدد تطول أو تقصر، وقد عانى فقيد الوطن (حكيم العرب) شيئا غير يسير من هذا العذاب الحاصل بسبب نشاطه السياسي المدافع عن حقوق المواطنين والمطالب بالإصلاحات السياسية.

ولكن... ها هو بعد تلك المعاناة الطويلة يعود لأرضه ووطنه، ويدفن تحت ثراه وبين أهله ومحبيه، فهنيئا له هذه العودة الحميدة، وهنيأ له ما تحقق من إنجازات على صعيد هذا الوطن الغالي، بل هنيئا لنا جميعا، عشّاق هذه الأرض الطيبة ما نراه اليوم، وما نقطفه من ثمار دماء وجراح وآلام وآلالام المجاهدين الأباة في كلّ شبر من أرض البحرين العزيزة، وهكذا تتوالى قوافل محبي الأوطان، المنافحين عن قداستها وطهرها، والحريصين دوما على أنْ تبقى هذه الأوطان حرّة أبيّة، بعيدة عن كلّ سوء ومكروه، معطرة بأريج الحب الحقيقي، البعيد كلّ البعد عن الزيف والتصنّع، وحب الذات، ولسان حالهم يقول «هب جنة الخلد اليمن لاشيء يعدل الوطن».

إقرأ أيضا لـ "علي الشرقي"

العدد 1834 - الخميس 13 سبتمبر 2007م الموافق 01 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً