العدد 201 - الثلثاء 25 مارس 2003م الموافق 21 محرم 1424هـ

النفط العربي والحرب القائمة على العراق

خليل تقي comments [at] alwasatnews.com

ما الأهمية الاقتصادية للنفط العربي في السياسة الأميركية؟ ولماذا تتقدم لغة الحرب على لغة السلام والمنطق ضد العراق العربي؟

تدرك الولايات المتحدة والدول الأوروبية جيدا أهمية النفط العربي، فالولايات المتحدة تعتبر النفط العربي الذي يشكل 67 في المئة من الاحتياطي العالمي، مسألة غاية في الأهمية لتغذية آلة الحرب وتشغيل مصانعها والسيطرة على الاقتصاد العالمي، والولايات المتحدة تستهلك من النفط العراقي حوالي 1,15 مليون برميل يوميا بشكل وسطي.

ولا تقتصر رغبة الولايات المتحدة التي تغزو العراق على الحصول على النفط العربي، بل تهدف إلى السيطرة على منابعه وكل الصناعات المتعلقة به، التكرير والتسويق واجتذاب عائداته لمنع الدول العربية من التطور والتقدم في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والاقتصادية ومن أجل تعزيز أمنهم القومي.

ويمثل الاحتياطي النفطي الخام في الدول العربية 67 في المئة من الاحتياطي العالمي، أي (650 مليار برميل، والإنتاج النفطي العربي يشكل سنويا 30 في المئة من الإنتاج العالمي، أي (7) مليارات برميل.

ومعدلات النمو الاقتصادي ترتبط بالطلب على الطاقة، فكل زيادة في حجم الناتج المحلي بنسبة 1 في المئة، تستلزم زيادة عالية في الطلب على الطاقة، ووفقا لتقديرات هيئة معلومات الطاقة (E.I.A.) يتوقع ان ترتفع القدرة العالمية على إنتاج النفط من نحو (77) مليون برميل يوميا نهاية التسعينات إلى نحو (95) مليون برميل يوميا في العام 2010 ونحو (112) مليون برميل في العام 2020.

ويتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية لمنظمة (أوبك) من نحو (29,4) مليون برميل يوميا في العام 1999 إلى نحو (43) مليون برميل في العام 2010 ونحو (56) مليون برميل في العام 2020، وبذلك ترتفع حصة نفط (أوبك) في تمويل العالم من 40 في المئة نهاية العام 1990 إلى نحو 46 في المئة في العام 2010 وإلى 50 في المئة في العام 2020.

ان دول (أوبك) ستكون قادرة على توسيع طاقتها الإنتاجية بحيث ترتفع من (22) مليون برميل يوميا في العام 1999 إلى (34) مليون برميل يوميا في العام 2010 وإلى (47) مليون برميل في العام 2020، وهي: المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والجمهورية الإيرانية الإسلامية وفنزويلا، وستسد هذه الدول الست نحو 36 في المئة من الحاجات النفطية للعالم في العام 2010 ونحو 42 في المئة من تلك الحاجات العام 2020.

إن 88 في المئة من الطاقة الإنتاجية تقع في الخليج العربي، ما يؤكد الأهمية الفائقة للنفط العربي في امدادات الطاقة العالمية، ولا نبالغ إذا قلنا ان المنطقة العربية، ومعها إيران، يمكن أن تمسك بمفاتيح امدادات النفط بحلول العام 2020.

إذن الولايات المتحدة بزعامة الرئيس «جورج بوش ـ الابن» وضعت خطة عسكرية من المحتمل تنفيذها في غزو العراق ومن ثم السيطرة على منابع النفط في الخليج العربي وتكون القطب الأوحد الذي يتحكم باقتصاد وسياسة العالم.

وتشير التوقعات إلى ان الولايات المتحدة ستشكو مع حلول العام 2020 من نقص استراتيجي في مخزونها النفطي، كما تشير الدراسات النفطية إلى ان العجز في الدول المستهلكة للنفط سيزداد مع الوقت نظرا إلى الكلفة العالية للطاقات البديلة وعدم جدواها الاقتصادية، ما يؤدي إلى اتساع فجوة الاستيراد في الوقت الذي يزداد فيه تركز إنتاج النفط في المنطقة.

ففي العام 1999 بلغ العجز في الولايات المتحدة (9) ملايين برميل يوميا، وفي أوروبا الغربية واليابان (9,5) ملايين برميل يوميا، أما العجز المتوقع في العام 2020 فسيصبح (16) مليون برميل يوميا في الولايات المتحدة و(15) مليون برميل يوميا في أوروبا الغربية واليابان.

الأهمية الاستراتيجية للنفط العربي

تكمن الأهمية الاستراتيجية للنفط العربي إذن في ضخامة الاحتياطي وإمكانات الإنتاج ومرونته وتدني كلفة التنقيب التي تبلغ ربع الكلفة في الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وغزارة البئر الواحدة.

ففي حين يصل إنتاج البئر في العراق مثلا إلى (10) آلاف برميل يوميا فإنه لا يتعدى (10) براميل في الولايات المتحدة الأميركية.

إن دول الخليج العربي التي تمتلك احتياطيا نفطيا (650) مليار برميل تمتلك إيران (90) مليار برميل، وليبيا والجزائر نحو (30) مليار، يتمثل مجموع احتياطي هذه الدول من النفط الخام 75 في المئة من الاحتياطي العالمي، كما تمتلك المنطقة العربية ربع الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي.

النفط العراقي يذهب إلى المصافي الأميركية

لقد ارتفع استهلاك الولايات المتحدة من النفط العراقي بنسبة 24 في المئة في يناير/كانون الثاني الماضي، وتحولت الشركات الأميركية في الأسابيع الماضية بسرعة إلى النفط العراقي لتعويض النقص الناجم عن فنزويلا وامداداتها للأسواق العالمية.

وقالت مصادر قطاع النفط إن الولايات المتحدة حصلت في يناير الماضي على (1,15) مليون برميل يوميا من النفط العراقي، أي ما يعادل 13 في المئة من إجمالي وارداتها من النفط، ارتفاعا من (925) ألف برميل يوميا في يناير 2002. وعلى رغم ان غالبية النفط العراقي المصدر بمقتضى برنامج مبادلة النفط بالغذاء يذهب في نهاية الأمر إلى المصافي الاميركية، فإن الشركات الاميركية لا تشتري النفط من بغداد، بل تشتريه من شركات وسيطة ثم تعيد بيعه إلى مصافي النفط الاميركية.

ويبلغ معدل تصدير النفط العراقي نحو (2,2) مليون برميل يوميا، وارتفع نصيب الولايات المتحدة من صادرات النفط العراقي الرسمية إلى 67 في المئة من 58 في المئة من الامدادات العراقية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وحصلت المصافي النفطية الأوروبية على نحو (440) ألف برميل يوميا في يناير الماضي، أي ما يعادل 26 في المئة من صادرات العراق النفطية الرسمية، وحصلت الدول الآسيوية على (68) ألف برميل يوميا، أي نحو 7 في المئة.

وعلى رغم الحرب على العراق، فإن عمالقة صناعة النفط في الإدارة الأميركية سجلوا مع مطلع العام 2003 أرقاما قياسية في الأرباح مستفيدين من عوامل عدة منها زيادة إنتاج النفط والغاز وارتفاع هوامش الربح في عمليات تكرير النفط وتسويقه في السوق المحلية والعالمية بنسبة 78 في المئة لتصل إلى (5,4) بلايين دولار.

وأفادت معلومات الطاقة الدولية إلى ان الأرباح الصافية التي حققتها (27) شركة نفط وغاز رئيسية تجاوزت (17,5) بليون دولار مسجلة زيادة بنسبة 35,3 في المئة.

عزز الإصرار الأميركي على تنفيذ ضربة عسكرية ضد العراق التشاؤم الذي يسود حاليا في أوساط الدول المستوردة للنفط والمؤسسات الدولية التي توقعت انخفاض النمو العالمي في ضوء (حرب النفط) في الخليج العربي الذي يمتلك غالبية الاحتياطات العالمية، والاعتقاد السائد في أوساط غالبية الدول المصدرة والمستوردة للنفط ان الحرب على العراق هدفها النفط والسيطرة الأميركية على الاقتصاد العالمي والتحكم بسياسات الكوكب الأرضي

العدد 201 - الثلثاء 25 مارس 2003م الموافق 21 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً